*فنجان بدون سكر* :
*حذاري من الوقوع في فخ “ولاد عبدالواحد كلهم واحد” أمام استحقاقات مصيرية للمغرب*
*بقلم عبدالهادي بريويك*/ *كاتب رأي*
في زمن التحولات الكبرى التي يعيشها المغرب، إقليميا ودوليا، يصبح التمييز بين الفاعلين السياسيين ضرورة وطنية، لا مجرد ترف فكري.
فالمقولة الشعبوية القائلة إن *”ولاد عبدالواحد كلهم واحد”* تختزل المشهد السياسي في صورة نمطية تظلم التجارب الجادة وتساوي بين من يشتغل بمسؤولية ومن يكتفي بالشعارات.
وسط هذا السياق، يبرز *حزب التقدم والاشتراكية* كنموذج لحزب ظل وفيا لخطه السياسي والفكري، محافظا على استقلالية قراره، ومتفاعلا بانتظام مع قضايا الوطن من موقع المسؤولية والنقد البناء.
لقد دأب الحزب على إصدار بلاغات سياسية دورية عقب اجتماعات مكتبه السياسي اسبوعيا ، متناولا فيها مختلف القضايا الوطنية، من الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية إلى السياسات العمومية والتحديات الإقليمية.
إن هذا الالتزام المنتظم بالتواصل السياسي ليس مجرد ممارسة تنظيمية، بل يعكس احتراما للرأي العام، وحرصا على الوضوح والشفافية في المواقف.
فالحزب لم يتردد في دعم ما يراه في مصلحة الوطن، كما لم يتوان عن انتقاد الاختلالات واقتراح بدائل عملية، واضعا نصب عينيه العدالة الاجتماعية، وتقوية الدولة الاجتماعية، وتعزيز السيادة الوطنية.
أمام استحقاقات مصيرية تتعلق بالنموذج التنموي، وإصلاح التعليم والصحة، والحماية الاجتماعية، وقضية الوحدة الترابية، يحتاج المغرب إلى أحزاب تمتلك الجرأة على قول الحقيقة، والقدرة على تقديم بدائل واقعية، والإرادة في الانخراط المسؤول في النقاش العمومي.
وهنا تتجلى أهمية التمييز بين التجارب السياسية بدل السقوط في خطاب التعميم الذي يغذي العزوف ويضعف الثقة.
إن الاختلاف بين الأحزاب ليس تفصيلا ثانويا، بل هو جوهر التعددية الديموقراطية.
والتجارب التي تلتزم بإصدار مواقف واضحة، وتتحمل مسؤولية اختياراتها، وتفتح نقاشا جادا حول السياسات العمومية، تستحق التقدير لا التعميم المجحف.
إن المرحلة الراهنة تفرض وعيا سياسيا ناضجا يفرق بين من يمارس السياسة كخدمة عمومية ومن يحولها إلى مجرد شعار. وفي هذا الإطار، فإن الإشادة بالالتزام السياسي *لحزب التقدم والاشتراكية* ليست انحيازا أعمى، بل اعترافا بدور حزب اختار أن يبقى حاضرا في النقاش العمومي، مؤطرا للمواقف، ومساهما في بلورة البدائل.
فلنحذر إذن من فخ التعميم، ولنجعل معيار الحكم هو الأداء، والوضوح، والالتزام، لأن مستقبل المغرب يستحق نقاشا أعمق من مقولة تختزل الجميع في صورة واحدة.
