بورتريه: الأستاذ محمد الزهاوي… مسيرة عمر في خدمة المدرسة المغربية
بقلم: أحمد رحمون
وُلد الأستاذ محمد الزهاوي بمدينة الرماني في فاتح يناير سنة 1960، وهناك تشكّلت أولى ملامح علاقته بالعلم، حين نهل من الكُتّاب قيم التعلم الأولى وحب المعرفة. ومنه انتقل إلى المدرسة الابتدائية عقبة بن نافع بالرماني، ثم إلى إعدادية عبد الله بن ياسين بالمدينة نفسها، قبل أن يلتحق بثانوية موسى بن نصير بمدينة الخميسات حيث نال شهادة البكالوريا، فاتحًا بذلك أبواب المستقبل المهني.
كانت سنة 1977 محطةً فاصلة في مساره، إذ التحق بمدرسة المعلمين بمدينة الرباط بدافع الشغف بالتدريس والإيمان برسالة التعليم. وبعد حصوله على الدبلوم، عُيّن سنة 1979 بمدينة الخميسات، فقضى ثلاث سنوات من العطاء، صقل خلالها تجربته الأولى داخل القسم، وتعلّم أن التعليم التزام أخلاقي وإنساني قبل أن يكون مهنة.
عاد الأستاذ محمد الزهاوي بعد ذلك إلى مسقط رأسه الرماني، ليبدأ مرحلة طويلة ومثمرة من مسيرته المهنية. فقد درّس بمدرسة أنوال بحي سيدي منصور لمدة 21 سنة، كان خلالها شاهدًا على أجيال تكبر وتتعلّم، وتحمل في ذاكرتها صورة المعلّم الصبور القريب من تلامذته. ثم انتقل إلى مدرسة عقبة بن نافع، حيث أمضى 17 سنة أخرى مواصلًا النهج ذاته: الجدية، الانضباط، والحرص على أداء الرسالة التعليمية في أفضل صورها.
وفي محطته الأخيرة، انتقل إلى مدرسة 11 يناير بمدينة الرباط، وقضى بها سنتين قبل أن يُحال على التقاعد سنة 2023، مختتمًا مسيرة مهنية امتدت 44 سنة كاملة في رحاب المدرسة العمومية.
أربع وأربعون سنة لم تكن مجرد أرقام، بل زمنًا من البذل اليومي والوقوف أمام السبورة، ومرافقة الأطفال في خطواتهم الأولى نحو المعرفة.
وإلى جانب عطائه التربوي، يُعرف الأستاذ الزهاوي بعشقه للصيد الترفيهي بالقصبة، هواية يجد فيها متعة التأمل والصبر، وتوازنًا يعكس روحه الهادئة.
هو نموذج للمعلم الذي وهب عمره للتعليم، فترك أثره في العقول والقلوب، وغادر القسم جسدًا، لكنه بقي حاضرًا في ذاكرة كل من تعلّم على يديه.
