ملف “تسلطانت” بمراكش يطرح سؤال الأمن العقاري.. ومخاوف من تغول لوبي السياسة والعقار…

ملف “تسلطانت” بمراكش يطرح سؤال الأمن العقاري.. ومخاوف من تغول لوبي السياسة والعقار في تصميم تهيئة احياء مقاطعة اليوسفية بالرباط 

كتبها: عبد الواحد زيات 

لم تعد الاختلالات التعميرية التي تفجرت مؤخرا في منطقة “تسلطانت” بمراكش مجرد واقعة محلية يمكن ان تمر مرور الكرام ، بل تحولت إلى قضية رأي عام وطني تفتح طرح سؤال “الأمن العقاري” بالمغرب ومسؤولية حكامة التعمير و التراب و سياسة المدينة لدى وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة.

إن السرعة الفائقة التي تم فيها تحويل أراض فلاحية شاسعة إلى كعكة عقارية لفائدة نخب نافذة ومنعشين عقاريين، تضع القطاع بأكمله تحت مجهر الشبهات ، وتفتح الباب على مصراعيه لإسقاط هذا “النموذج المقلق” على ملفات تعميرية أخرى في حواضر المملكة، وفي مقدمتها ملف تصميم التهيئة بمقاطعة اليوسفية بالعاصمة الرباط.

إن القواسم المشتركة والتقاطعات السياسية والمصلحية بين ملف “تسلطانت” وملف “تصميم تهيئة مقاطعة اليوسفية”، تثير مخاوف وهواجس جدية لدى الساكنة المحلية والفاعلين المدنيين؛ حيث يتقاطع الفاعلون والمشرفون على هذا القطاع محليا ومركزيا في نفس الانتماء الحزبي (حزب الأصالة والمعاصرة) ، مما يفرض تساؤلات حارقة حول مدى توفر معايير الشفافية، والوضوح، والنزاهة، والقطع مع تضارب المصالح في هندسة وتنزيل هذا التصميم.

أمام هذا الوضع الذي قد يمس بالاستقرار الاجتماعي والحقوق التاريخية للمواطنين، لم يعد الصمت مقبولا، وبات من الضروري نقل هذا الملف من دائرة النقاش المحلي إلى قبة البرلمان ومكاتب المؤسسات الرقابية والدستورية لتحديد المسؤوليات وحماية حقوق الساكنة الأصلية و القاطنين بأحياء مقاطعة اليوسفية عموما و كذا انشطتهم المهنية و الاقتصادية و الحرفية من أي تهجير طبقي غير معلن لصالح “لوبيات العقار”.

وهو ما يستوجب تفعيل آليات الرقابة التشريعية المخولة دستوريا لدى ممثلي الأمة ، من خلال توجيه أسئلة شفوية وكتابية آنية: من خلال فرق المعارضة (خاصة فرق المعارضة) لوزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، لمساءلتها حول مدى مطابقة تصميم تهيئة مقاطعة اليوسفية بالرباط لمعايير الشفافية، والضمانات الممنوحة لعدم تكرار “سيناريو تسلطانت”، وتأكيد عدم وجود أي شبهة لتضارب المصالح.

المطالبة بتشكيل لجنة استطلاعية برلمانية ذات صلة بالموضوع ، للوقوف ميدانيا على الاختلالات المفترضة في تصميم تهيئة مقاطعة اليوسفية، والاستماع لشكاوى الساكنة وهيئات المجتمع المدني.

كما يتعين مطالبة المؤسسات الرقابية العليا بالتدخل المباشر:

 للتحقيق في كواليس إعداد تصميم تهيئة مقاطعة اليوسفية، وضمان عدم تفصيل هذا التصميم على مقاس منعشين عقاريين أو شركات استثمارية معينةعلى حساب حقوق الساكنة .

 والتأكد من مطابقة هذه المشاريع للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل بعيدا عن منطق المحاباة الحزبية أو النفوذ السياسي.

إن التعمير وسياسة المدينة هي رؤية تدبيرية و مستقبلية لإيجاد حلول واقعية ومستدامة للمواطنين وبمشاركتهم الفعلية، وليس لإعادة هندسة المجال الحضري لخدمة نخبة من النافدين السياسين او في الحكومة أو لوبي العقار على حساب إجلاء القاطنين الأصليين. إن فتح هذا الملف برلمانيا ورقابيا هو صمام الأمان الحقيقي لتعزيز ثقة المواطن في مؤسساته وحماية سلمه الاجتماعي والعقاري.

لأن التحولات الحضرية تفرض جعل المواطنين في صلبها وليس في هوامشها .

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*