صوتك سلاحك: لماذا يجب على ساكنة إقليم شفشاون تفعيل “التصويت العقابي” لقطع دابر الانتهازية؟
كتبها: جمال الدين ريان
يأتي الاستحقاق الانتخابي المقبل في إقليم شفشاون ليضع الساكنة أمام مسؤولية تاريخية لا تقبل الالتفاف أو التبرير، حيث لم يعد الوضع يحتمل تكرار نفس الوجوه
أو اجترار الوعود الجوفاء التي تتبخر بمجرد إغلاق صناديق الاقتراع.
إن الواقع التنموي بالإقليم، بمعاناته المستمرة في البنيات التحتية، والصحة، والتعليم، وفرص الشغل، يستدعي حركية واعية وحاسمة تُترجم عبر صناديق الاقتراع من خلال آلية “التصويت العقابي”.
لقد عانى إقليم شفشاون على مدى سنوات من فئة من المحترفين السياسيين الذين لا يظهرون إلا مع تباشير المواسم الانتخابية، حاملين شعارات براقة وحلولاً سحرية لمشاكل مزمنة، حيث حوّل هؤلاء الوصوليون المقاعد السياسية إلى غنائم شخصية لتعزيز نفوذهم ومصالحهم الضيقة، متناسين أن الشرعية المستمدة من الشعب تكليف لا تشريف.
بناءً على ذلك، فإن معاقبة هذه النخب الانتهازية لم يعد مجرد خيار سياسي، بل هو واجب أخلاقي ووطني على كل غيور على هذا الإقليم، لأن الصمت أو إعادة التصويت لنفس الوجوه الفاشلة هو بمثابة تمديد لمعاناة الساكنة ومشاركة غير مباشرة في استمرار التهميش.
إن التصويت العقابي ليس دعوة للمقاطعة أو السلبية، بل هو أعلى درجات الوعي والمواطنة الإيجابية، ويعني باختصار إسقاط الرموز الفاشلة، وحرمان كل من ثبت تقصيره أو تورطه في استغلال منصبه من العودة إلى مراكز القرار.
كما يسهم في كسر الاحتكار السياسي وإنهاء عهد “التزكيات الأبدية” وولايات التسيير التي لا تنتهي دون أثر ملموس على أرض الواقع، مرسلاً رسالة حازمة تفيد بأن المواطن الشفشاوني لم يعد لقمة سائغة، وأن المحاسبة تبدأ من صندوق الاقتراع.
وفي المقابل، يزخر إقليم شفشاون بالطاقات الشابة، والكفاءات النزيهة، والأطر المستعدة للتضحية من أجل المصلحة العامة، والتي تظل محجوبة ومقصية بفعل الهيمنة التي تفرضها الديناصورات الانتخابية.
إن إعطاء الفرصة لنخب جديدة، مسلحة بالعلم والنزاهة والغيرة على المنطقة، هو السبيل الوحيد لصياغة برامج تنموية حقيقية وقابلة للتطبيق، وللدفاع الشرس عن مصالح الإقليم في المحافل الوطنية والجهوية، وإعادة الثقة للمواطن في العمل السياسي والمؤسساتي.
يا ساكنة شفشاون، إن التغيير لا يصنعه المتفرجون ولا يتحقق بالشكوى في المقاهي أو على منصات التواصل الاجتماعي، بل يُصنع بجرأة الموقف داخل معزل التصويت؛ فعاقبوا الانتهازيين، واكنسوا الوجوه المتهالكة، وافتحوا الباب لنخب تستحق تمثيل تاريخ وكرامة هذا الإقليم العريق، فصوتكم هو العقاب، وصوتكم هو البداية.
