في زمن التغول أهديك حبيبتي أغلى خضر في السوق لتتزيني بها 

في زمن التغول أهديك حبيبتي أغلى خضر في السوق لتتزيني بها 

كتبها:   عبد السلام المساوي 

حبيبتي ماذا تشتهين ! 

لأني أحبك 

فإني أهديك بصلا وطماطم وبطاطس، أغلى خضر في السوق لتتزيني بها .

   ولن أمنحك وردا ولا شيكولاطة ، ولا تلك العطور المستوردة .

   قولي لي أي بصلة تشتهين .

   وسوف أنزعها من بين فكي الأسد ، ومن خطم الوحش ، ومن لهب النار ، ومن الأسواق الشعبية والراقية ، وسأسطو على حمولات الشاحنات وأغير اتجاهها نحو قلبك ، نحو بطنك ، وسأحضرها لك ، كي تضعيها عقدا في عنقك ، وتخرجي الى الشارع ، وتغيضي النساء بأناقتك .

   ولن أهديك وردة، فهذا ليس وقته …

   ولا تلك العطور الرخيصة والمصنعة في المغرب ، والتي ترش بها البنات ثيابهن وأجسادهن، وتجعل كل النساء متشابهات ومتساويات …

   بل اخترت لك الأفضل والاندر ، كي تتميزي عن كل النساء …اخترت لك بصلا وطماطم وبطاطس ..

   وكي تحكي صديقاتك عنك ، وعن خضرك الغالية ، ولينبهرن بها ، ولتتملكهن الغيرة …

   قولي …

   قولي …ولا تخجلي …

   وبدل أن اشتري لك البنفسج والقمر كما يفعل الشعراء ، وبدل أن أقلد نزار قباني و ” أشتري شبكة صيد لتصطادي المحار والأسماك المجهولة العناوين ” فاني سأمنحك خضرا ، ولما تتلذذي بها ، اخبري العالم انها خضر حبيبي .

     يا حبيبتي ! 

   لي كل شيء ..

   لي خضر وفواكه ولحم …

   ولي أسعار من صنع مغربي خالص …

   ولي انت يا حبيبتي …

   انا ذاهب لأحضر الحليب والبطاطا والخبز …

   انا خارج لأواجه الأسعار …

   ولما اعود أطبخيني …

   لأني أحبك 

   فاني اهديك اغلى بصلة لتتزيني بها ..

لا يمكن اليوم ، أن أضحك عليك حبيبتي ، بوردة ذابلة ثمنها أقل من ثلاثة دراهم ، بينما يجدر بي أن أهديك كيلوغراما من البصل يساوي عشرة دراهم في سوق الجملة ، ولا يمكن أن أحتال عليك حبيبتي بقارورة رائحة ” سبراي ” في الوقت الذي يجب علي أن أضع أمامك طابق فواكه صغيرا مزينا بموزة وتفاحة وإجاصة وليمونة ،

 لأني أحبك 

أخبرك حبيبتي 

في زمن حكومة التغول ،

 في زمن الجوع والمحن ، يصبح الحب عالة ، والأساطير والحكايات عبئا ، وقراءة الفناجين والقلوب والعيون مطلبا مستبعدا ، الأفضل منه أن يقرأ العشاق لوائح الأسعار المعلقة على أبواب الأسواق والمحلات وعلى واجهات محطات البنزين .

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*