مِمَّ أُغار؟ وعلى مَن؟

مِمَّ أُغار؟ وعلى مَن؟

بقلم عبد الهادي بريويك

لم تكن كذبة… بقدر ما كانت سقوطا أخلاقيا ارتكبته في حق الحب.

قلت لها: “سأبيت الليلة مع امرأة أخرى.”

كنت أترقب نار الغيرة، وأنتظر عتابا يطمئن غروري بأنني ما زلت أسكن قلبها.

لكنها أجابت بهدوء، وقالت:

“مِمَّ أُغار؟ وعلى مَن؟”

يا الله…

كيف لكلمات قليلة أن تكون بهذا الثقل؟

في تلك اللحظة، شعرت أنني لم أخسر رهانا مع نفسي فقط، بل خسرت صورة جميلة كانت تحملها عني. ذابت كذبتي كما تذوب قطعة ثلج تحت أول لمسة للشمس، وانكشف غروري عاريا أمام صدقها.

أدركت متأخرا أن الحب لا يحتاج إلى امتحانات، وأن القلب الذي يحب لا يُستدرج إلى الغيرة بالحيل، بل يُصان بالصدق، ويُحفظ بالثقة.

كانت جملتها باردةً… لكنها أحرقتني.

صامتة… لكنها هزمت كل الضجيج الذي صنعته.

قصيرة… لكنها تركت في قلبي ندبةً لن تمحوها الأيام.

ومنذ تلك اللحظة ، أيقنت أن أقسى العقوبات ليست صرخة غاضبة، ولا دمعة حارقة… بل ذلك الهدوء الذي يخبرك، دون أن يقولها صراحة، أنك سقطت من عين من أحببت.

لم أوجَع لأنني لم أرَ غيرتها، بل لأنني رأيت مكاني الحقيقي في قلبها. كنت أظن أنني العالم الذي تخشى أن يشاركه أحد، فإذا بي مجرد عابر طريق، لا يترك خلفه أثرا، ولا يثير في القلب رجفة. عندها فقط فهمت أن أبرد الإجابات ليست دليل قوة، بل قد تكون إعلانا صامتا بأنك لم تعد تعني شيئا.

الرباط في 12 يوليوز2026

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*