زيادات جديدة في أسعار مشتقات الحليب بالمغرب… والحكومة تغادر ولايتها على وقع الغلاء.

فين كاين المشكل؟

زيادات جديدة في أسعار مشتقات الحليب بالمغرب… والحكومة تغادر ولايتها على وقع الغلاء.

سياسي رشيد لمسلم

سؤال أصبح يردده المغاربة كلما استيقظوا على زيادة جديدة في أسعار المواد الأساسية.

فبعد المحروقات والخضر واللحوم، جاء الدور مجددا على مشتقات الحليب، وكأن القدرة الشرائية للمواطن أصبحت الحلقة الأضعف في معادلة اقتصادية لا تتوقف عن إنتاج الأعباء.

فين كاين المشكل؟

 هل هو في الشركات التي ترفع أسعار منتجاتها بدافع ارتفاع كلفة الإنتاج؟

أم في الحكومة التي تؤكد أن السوق حر، بينما ينتظر المواطن منها حماية جيبه قبل أي شيء آخر؟ أم أن المشكل يكمن في غياب سياسات اقتصادية قادرة على تحقيق التوازن بين منطق الاستثمار وحق المواطن في العيش الكريم؟

قد تكون لكل طرف مبرراته، لكن المواطن لا يشتري المبررات، بل يشتري حاجياته اليومية، وكل زيادة جديدة تعني اقتطاعا إضافيا من ميزانية الأسرة، في وقت لم تعد فيه الأجور تواكب وتيرة الغلاء.

فين كاين المشكل؟

 حين تتحول الزيادات إلى خبر عادي، يصبح الخطر أكبر من الزيادة نفسها.

لأن أخطر ما يمكن أن يحدث هو أن يعتاد المجتمع على الغلاء، وأن يصبح ارتفاع الأسعار أمرا طبيعيا، بينما يبقى تحسين القدرة الشرائية مجرد شعار يتكرر في المناسبات الرسمية.

سياسيا، تدخل الحكومة أشهرها الأخيرة وهي تحمل إرثا ثقيلا من النقاش حول الأسعار والقدرة الشرائية.

ورغم أن جزء من أسباب التضخم مرتبط بالأسواق الدولية، فإن المواطن يحاسب الحكومة على النتائج لا على التبريرات.

فالدولة، في نظره، مطالبة بحماية السوق من الاختلالات، وتعزيز المنافسة، واتخاذ إجراءات تخفف من وقع الأزمات على الفئات الأكثر هشاشة.

فين كاين المشكل؟ 

ربما ليس في الزيادة الأخيرة وحدها، بل في تراكم زيادات جعلت المواطن يشعر بأن دخله يتراجع شهرا بعد آخر، وأن الوعود بمحاربة الغلاء لم تتحول بعد إلى واقع ملموس.

ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، قد يكون ملف القدرة الشرائية هو الامتحان الأصعب لأي خطاب سياسي. فالناخب لا يصوت على الأرقام والإحصائيات، بل على ما يلمسه في السوق، وعلى ما يبقى في جيبه عند نهاية كل شهر.

وفي النهاية، سيظل السؤال قائما…

فين كاين المشكل؟ 

في الأسعار التي ترتفع باستمرار، أم في السياسات التي لم تنجح بعد في وقف هذا الارتفاع، أم في مواطن لم يعد يطالب بالرفاهية، بل فقط بالحفاظ على حقه في العيش بكرامة؟

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*