كتبها: الصحافي محمد الخضيري
يروج في بعض الأوساط العربية، ومنهم بعض أصدقائي هنا في فيسبوك، أن أحداث سبتة المحتلة وتدفق المهاجرين إليها مفتعلة ومن صنع المغرب وجزء من مخطط لزعزعة الاستقرار الإسباني لتقارب مزعوم بين مدريد والجزائر العاصمة.
وهي رؤية لا تأخذ بعين الاعتبار لا طبيعة العلاقات الثنائية المغربية الإسبانية، ولا طبيعة الحدث وانعكاساته السياسية الداخلية المغربية، ولا حتى في الأسباب الموضوعية التي قادت إلى وصول هذه الأعداد الكبيرة إلى سبتة.
علاقة الرباط بمدريد بوصلتها عاملان أساسان الأول اقتصادي يتمثل بأن المغرب أول شريك اقتصادي إفريقي لإسبانيا، وإسبانيا أول شريك أجنبي للمغرب.
أما العامل الثاني فهو أن الاعتراف الإسباني بمغربية الصحراء، ودعمها الدبلوماسي لهذا التوجه، عامل استقرار في العلاقات بين البلدين، لا تؤثر فيه زيارة سانشيز إلى الجزائر العاصمة التي لم يواكبها أي إعلان قد يمس بمصالح المغرب الاستراتيجية.
بل وحتى رئيس الحكومة الإسباني، لم يتهم الرباط بافتعال الأحداث بل عزاها إلى مافيات الهجرة.
ثانيا يتغاضى القارئ الخارجي للمشهد عن أن المغرب لن يخرج فائزا من هذه الأحداث التي تمس بصورته الدولية كبلد عربي مستقر يحقق طفرة اقتصادية تحسب له رغم المآخذ على مسائل العدالة الاجتماعية والمجالية.
وأن حدوثها بالموازاة مع خطاب ملكي حث على التفاؤل بالمستقبل وعدّد ما تحقق اقتصاديا في المملكة يستحيل أن يكون من فعل السلطات.
فلا عاقل داخل أجهزة السلطة باختلاف مصالحهم قد يفتعل أحداثا قد تنكأ جراح مشكلة بنيوية تهدد الاستقرار وهي مسألة مدى استفادة مختلف طبقات المجتمع مما تحقق في العشريتين الأخيرتين.
ثالثا، من يعرف جيدا الشأن المغربي يعلم أن قوى الأمن محدودة بعلاقة مع مساحة البلاد وهذا هو المحدد الموضوعي الذي أدى أساسا إلى حجم هذا التدفق لطالبي الهجرة.
عند تحركات الملك خارج العاصمة ينقل جزء كبير من قوى الأمن في المناطق التي يزورها إلى مكان زيارته وبالتالي كان هناك نقص حاد في المدن المجاورة لمدينة تطوان التي شهدت احتفالات عيد العرش، ومنها المدن “الحدودية” مع سبتة المحتلة. خلق هذا فراغا أمنيا نتج عنه هذا الخرق الكبير لأعداد طالبي الهجرة.
وإشاعة أنهم لن يعادوا إلى المغرب دفعت عشرات آلاف الشبان من عدة مدن إلى محاولة الانتقال إلى الشمال… فيما أوقفت حركة نقل القطارات وحتى الحافلات للحد من أعداد هؤلاء…
تظافرت الإشاعة مع الحلم الأوروبي لكثيرين مع استحالة أن تحد الإجراءات الأمنية من حركتهم، وأحوال الطقس المواتية لتصل هذه الأعداد رغما عن رجال الأمن المغاربة والإسبان إلى سبتة. .
