كل التضامن مع الصمت الحكومي.. الإعلان عن حداد الحكومة

كل التضامن مع الصمت الحكومي.. الإعلان عن حداد الحكومة

 سياسي: رشيد لمسلم 

حين تبتلع مياه الذاكرة أو أسلاك الحدود أجيالا بأكملها، وحين يتحول حلم العبور إلى كابوس مميت على مشارف سبتة، تتوقف الأنفاس وتتسمر العيون في انتظار الكلمة الفصل؛ كلمة تعيد للوجدان الإنساني توازنه، وللمؤسسات هيبتها الأخلاقية.

غير أن ما يواجهنا اليوم ليس سوى مفارقة مرعبة قوامها صمت رسمي مطبق، وكأن الأرواح التي زهقت لا تعدو كونها عابرة في نشرات عابرة.

إن صمت الحكومة حيال هذه المآسي المتكررة لا يعكس مجرد قصور في التواصل، بل يرقى إلى مستوى “الحداد الافتراضي”؛ حداد صامت ومخاتل يعلن عنه بالامتناع، وكأن السلطة تفضل دفن الرؤوس في الرمال على مواجهة مرآة الحقيقة الاجتماعية.

فأن تغيب إدانة الموت وتغيب معها مبادرات العزاء الحقيقي لأسر ضحايا الهجرة، معناه أننا أمام قطيعة تامة بين نبض الشارع ووعي القرار.

إن الهجرة الجماعية ليست مجرد تفصيل أمني أو عبور جغرافي طارئ، بل هي التعبير الأقسى عن انسداد الأفق وغياب العدالة الاجتماعية.

إنها صرخة مدوية تفضح عجز سياسات التنمية عن إبقاء الشباب في أحضان وطنهم، مفضلين مخاطر الموت على جحيم التهميش.

لكن الأخطر من ظاهرة الهجرة نفسها هو تطبيع المؤسسات معها؛ إذ يُترك الضحايا في منسوب النسيان، ويُكتفى إزاء فواجع بهذا الحجم بالصمت المريب، وكأن المسؤولية تتلاشى بمرور الأيام.

إن التضامن الحقيقي اليوم يجب أن يتجه لكسر هذا الصمت الحكومي، ولتذكير من بيدهم الأمر بأن كرامة الإنسان وحقّه في الحياة هما أثمن ما تملكه أية أمة.

لأن الحداد الحقيقي لا يُقاس بالبيانات البروتوكولية الباردة، بل بقدرة الحكومة على الاعتراف بأخطائها، وإطلاق سياسات عمومية جريئة وعادلة تعيد الأمل لمن فقدوه، وتوقف هذا النزيف البشري المستمر قبل أن يتحول الوطن إلى محطة انتظار كبرى للموت.

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*