غياب الجيل الجديد عن “يوم الجالية”: هل انقطعت حبال الوصل بين مؤسساتنا وشباب العالم؟

غياب الجيل الجديد عن “يوم الجالية”: هل انقطعت حبال الوصل بين مؤسساتنا وشباب العالم؟

كتبها: جمال الدين ريان 

يمرّ اليوم الوطني للمغاربة المقيمين بالخارج في كل سنة بحفلات بروتوكولية ولقاءات رسمية تتكرر فيها ذات الشعارات والتوصيات، لكن المشهد الميداني يفرض واقعاً صريحاً لا يمكن القفز عليه: المقرّات والقاعات تعجّ بالوجوه الكلاسيكية، بينما يغيب الجيل الثاني والثالث من أبناء الجالية بشكل شبه تام.

هذا العزوف اللامشروط والغياب المثير للانتباه ليس مجرد “صدفة عابرة”، بل هو شهادة الفشل الأبرز للسياسات العمومية والجهات الوصية على تدبير ملف “مغاربة العالم”.

1. انفصال بين الخطاب المؤسساتي وواقع الشباب

تتعامل المؤسسات الرسمية مع ملف الجالية بآليات تقليدية يعود تاريخها إلى ثمانينيات القرن الماضي، في حين أن الجيل الجديد من شباب المغرب في الخارج يمتلك تطلعات مختلفة تماماً:

 * اختلاف لغة التواصل: ما زالت المؤسسات تحاط بأساليب إدارية جامدة لا تخاطب لغة عصر الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا التي يستعملها الشباب.

 * التركيز على البُعد “الرعوي” بدل “الشراكة”: ينظر الشباب لأنفسهم كطاقات ومستثمرين وكفاءات عالمية، بينما تُصرّ بعض الجهات على اختزال الجالية في “تحويلات مالية” و”مواسم صيفية”.

 * غياب العروض الجذابة: لا توجد استراتيجيات واضحة لإدماج الكفاءات الشابة في المشاريع التنموية والبحث العلمي والابتكار داخل الوطن.

2. أسباب الفجوة: لمَ يعزف الشباب عن التفاعل؟

> “عندما تصبح أنشطة اليوم الوطني مجرد التقاط صور وتوزيع للمجاملات، فمن الطبيعي أن يستشعر الشاب المغترب أنه خارج المعادلة.”

 * التعقيد الإداري وغياب الثقة: لا يزال الشاب المغترب يصطدم ببطء الإجراءات والروتين الإداري حين يفكر في الاستثمار أو عقد شراكات بالمغرب.

 * ضعف التأطير الثقافي والإعلامي: هناك غياب لمشاريع ثقافية وإعلامية موجهة لشباب العالم بلغات البلدان التي ولدوا ونشأوا فيها لربطهم بهويتهم بطريقة مرنة وعصرية.

 * التجاهل السياسي والمؤسساتي: تتكرر الوعود حول تفعيل المشاركة السياسية والمواطنة الكاملة لمغاربة العالم، دون أثر ملموس على أرض الواقع.

3. ما المطلوب للتدارك قبل فوات الأوان؟

إن الاستمرار في نهج “النعام” وإخفاء الرأس أمام هذا العزوف الشديد سيعني تدريجياً قطع الخيط الرفيع الذي يربط الأجيال الصاعدة بوطنهم الأم. ولتدارك ذلك، يجب اتخاذ خطوات جذرية:

 * تجديد الدماء في المؤسسات: إشراك أطر وكفاءات شابة من الجالية في مراكز القرار وصياغة الاستراتيجيات.

 * الرقمنة الشاملة والمرونة: تحويل كافة الخدمات الموجهة للجالية إلى بيئة رقمية سلسة تتناسب مع نمط حياة الشباب في دول الاستقبال.

 * بناء شبكات كفاءات موضوعية: الانتقال من اللقاءات الاحتفالية السنوية إلى ورشات عمل تخصصية (في التكنولوجيا، الطب، الطاقات المتجددة، والرياضة).

> خلاصة:

> إن الحضور الخجول أو المعدوم لشباب الجالية في مناسبات رسمية كـ “اليوم الوطني” هو جرس إنذار حقيقي. لا بد للجهات المسؤولة من الخروج من منطقة الراحة والشعارات الرنانة، وإجراء مراجعة شاملة وطريحة تُعيد بناء الثقة مع أجيال المستقبل.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*