لحظة شعر :
لست حمارا يا وطني..كي أصوت على الحمامة مرتين
بقلم عبد الهادي بريويك
لست حمارا يا وطني كي أعيد
انتخاب من سلبوا العمر والوعيد
مرت صناديقكم بي مرة،
فصفق الفاشلون… وجاء المزيد
قالوا: غدا رغد الحياة، فصدقت
حتى غدا الوعد طعنا عنيد
قالوا: سيضج خبزنا في موائدنا
فوجدت خبزي في الحياة طريد
باعوا لنا الصبح الكذوب بزينة
وسقونا من كأس المذلة مزيد
ثم استداروا للمنابر ضاحكين
وتركونا والفقر فينا يستفيد
يا من جعلت السوق جحيما للخضر
حتى البصل صار في عيونِنا شرر
والطماطم الحمراء من فرط الغلاءِ
كأنها دمع يباع على البشر
نمشي إلى السوقِ كأنا في سفر
نحسب الدراهم… ثم نرجع بالقهر
نلمس البطاطا فتفر من اليدين
كأنها من كبرياءِ المستحيل، لا من حجر!
يا وطني، ما عاد في الجيب سوى
أنين مواطن يكتوي بالزفير
وما عاد في المائدةِ غير سؤالنا المر:
مَن سرق اللقمة؟ ومن باعَ الضمير؟
من اشترى ماء بحرنا
ومن زاد في المحروقات وأزبد ثرواته كالغدير
لستُ حمارا يا وطني كي أُصوت
للحمامة
وللفاشلين مرتينِ دون تفكير
إن كان صوتي سلعة في سوقكم،
فأنا الذي أملكُ الرفض الأخير
خذوا شعاراتكم، واتركوا لنا
حقَ البكاءَ… وحقّ شعب كسير
فالكرامة ليست الوعد الذي
يلقى علينا ثم يتبخر كالغدير
سنقول: لا، لا للوعودِ إذا غدت
سيفا على أعناقِ شعب مستجير
لا للذين يرون فقر الناسِ رقما
ويعدونَ صبر الفقيرِ كنزا مستدير
لست حمارا يا وطني، بل إنني
ابن الجراح، وصوت شعبي لا يحيد
إن أخطأت يومً باختيار اللصوصِ،
فلن أبيع الروحَ ثانية… وأعيد!
