ديموقراطية صناديق الأوراق.. لا صراعات الشوارع: نحو رقي سياسي ينقذ الانتخابات
سياسي: رشيد لمسلم
تشكل المحطات الانتخابية في أي مجتمع ديموقراطي لحظة فارقة لاختبار نضج المنظومة السياسية ومدى وعي الفاعلين الحزبيين والمواطنين على حد سواء.
غير أن الممارسات المشينة التي تشهدها بعض الحملات الانتخابية بين الحين والآخر ، وعلى رأسها توظيف “البلطجة” وترويع المواطنين، تعكس انحرافا خطيرا عن المسار الديموقراطي المنشود، وتحول المنافسة البرامجية إلى استعراض للعضلا ت ونحن في خضم حملة انتخابية لاستحقاقات 23 شتنبر2026 .
الوجه القبيح لبلطجة الانتخابات
إن اللجوء إلى العنف اللفظي أو المادي، واستعراض القوة، واستخدام الفوضى لترهيب الخصوم أو التأثير على الناخبين، هو اعتداء سافر على روح القانون ومبادئ الدستور.
عندما تُستبدل الأفكار والمشاريع بالتصرفات العدوانية، فإننا لا نمارس السياسة بل نقضي عليها.
إنها محاولة بائسة لتعويض الإفلاس للبرامج، ضعف الشعبية بالصوت العالي والترهيب، وهو أمر لا يمكن السكوت عنه أو التغاضي عنه تحت أي مبرر حزبي أو مصلحي ضيق.
رهان على الرقي والمسؤولية
إن المواطن اليوم أصبح أكثر وعيا وقدرة على التمييز بين الغث والسمين؛ فهو لا يرهبه الصراخ ولا تنطلي عليه أساليب الاستعراض الفوضوي. ما تحتاجه المشهدية الانتخابية اليوم هو:
نقاش عميق ومسؤول: تقديم برامج واقعية تجيب عن التحديات اليومية للمواطن في الصحة والتعليم والتشغيل.
احترام الاختلاف: اعتبار التنافس السياسي صراعا فكريا وبرامجيا شريفا، وليس حربا وجودية تلغى فيها أخلاقيات الجوار والمواطنة.
زجر قاطع للمخالفات: تفعيل الصارخ للقانون لردع كل تسول له نفسه العبث بنظافة العملية الانتخابية وهيبة الدولة.
نحو انطباع انتخابي يليق بالوطن
إن الصورة التي ترتسم في أذهان المواطنين عن الانتخابات هي التي تحدد مدى إقبالهم على صناديق الاقتراع وثقتهم في المؤسسات المنتخبة.
وكلما طهرنا الحملات من شوائب البلطجة والعبث، كلما عززنا الثقة في المسار الديموقراطي.
فالسياسة الحقة هي فن تدبير الشأن العام بخدمة المواطن، وليست حلبة لتصفية الحسابات أو فرض السيطرة بقوة الأمر الواقع.
إن المستقبل يُبنى بالأفكار الرصينة والالتزام الأخلاقي، لا بالفوضى والترهيب.
فلنرفع سقف التنافس السياسي، ولنجعل من الانتخابات عرسا ديموقراطيا حقيقيا يعكس وعي الأمة ومسؤوليتها التاريخية.

