كفى من التلوث الورقي…

كفى من التلوث الورقي

 بقلم أحمد الطلحي

خبير في البيئة والتنمية

***

1. التلوث الورقي خلال مواسم الانتخابات:

أسدل الستار على الانتخابات التشريعية في المغرب، وأصبح الناس على الأطنان من أوراق الدعاية الانتخابية تملأ الشوارع والأزقة والساحات العمومية والمناطق الخضراء، وسيتطلب الأمر لعودة الفضاءات العمومية إلى مستوى نظافتها -غير المقبول أصلا والذي لا يحظى برضا المواطنين- إلى وقت وجهد كبيرين.

هذا في المدن، التي بها إدارة وإمكانيات لقطاع النظافة لا بأس بها، فكيف الحال بالوسط القروي حيث الكثير من الجماعات القروية ليس لها خدمة النظافة وجمع النفايات أو يقتصر مجهودها واهتمامها فقط على مركز الجماعة وبعض النقط المحدودة جدا.

لقد آلمني جدا، حينما شاهدت أثناء تنقلي خارج مدينتي خلال أيام الحملة الانتخابية، كميات ضخمة من هذه الأوراق المنتشرة على جنبات الطريق والعالقة في الأشواك والأشجار والمنتشرة في الحقول الزراعية والمتكدسة في قنوات صرف مياه الأمطار… فهذه الأوراق سيستمر وجودها في هذه الأماكن، بل ستقوم الرياح والأمطار بنقلها إلى أماكن بعيدة، فيعم هذا التلوث كل البقاع.

والسؤال الذي يطرح، هل لا زالت هناك فائدة من عملية توزيع الأوراق؟، في ظل العصر الرقمي الذي دخلناه مع كل بلدان العالم، مع فارق كبير في مجالات وكيفية الاستعمال. وبالرغم من أنه خلال كل الانتخابات التي نظمت في السنوات الأخيرة، كان هناك تفاعل كبير ومتابعة كبيرة من المواطنين للحملات الانتخابية الرقمية للأحزاب وللمنتوجات الرقمية الأخرى لما يسمى بالمؤثرين… ناهيك عن أن نسبة من المواطنين للأسف الشديد همها الأوراق الأخرى المعروفة وليس أوراق الانتخابات.

لذلك، حان الوقت للتوقف عن استعمال الورق في الحملات الانتخابية، واستبداله بالوسائل الرقمية. خصوصا وأن المغاربة، وحسب آخر أرقام الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات المنشورة في مارس 2026، يملكون أكثر من 57 مليون هاتف بنسبة حوالي 155 بالمائة من سكان البلاد، أي أن أكثر من نصف المغاربة يملكون أكثر من هاتف واحد، وحوالي 92 بالمائة من السكان يملكون هواتف ذكية. وبالتالي فلا داعي بالتحجج بعدم إمكانية الاعتماد فقط على الحملات الانتخابية الرقمية.

أما الادعاء بأن نسبة مهمة من الناخبين لا تزال أمية (25 بالمائة حسب الإحصاء العام للسكان والسكنى لعام 2024) ولا تستطيع متابعة الحملات الرقمية، فهو ادعاء مردود عليه لأن الشخص الأمي لا يمكنه أيضا قراءة المنشورات الورقية، ولكنه يتابع مختلف الفيديوهات والمنتوجات السمعية البصرية الأخرى ويفهم محتواها جيدا.

2. التلوث الورقي الدائم:

لا ينحصر التلوث الورقي خلال مواسم الانتخابات فقط، بل إنه يستمر معنا طول الوقت، وبالأخص في المدن. فأوراق الإشهار تلوث الزجاج الأمامي للسيارات، والدوريات الإشهارية للأسواق الممتازة تتراكم يوميا في مداخل العمارات والإقامات السكنية… والواقع أن لا أحد يعير اهتماما بهذه المنشورات الإشهارية، بل إن الكثير يتخلص منها بشكل غير سليم بحيث يمزقها ويرميها في الشارع والفضاءات العمومية، والقليل ممن يرمونها في حاويات القمامة. 

لذلك، من العبث الاستمرار في هذه التصرفات، والإسراع في إصدار قوانين تمنع استعمال الورق في الإشهار.

فاستعمال الورق يكلفنا كثيرا: فنحن نستورد أكثر مما ننتجه محليا وهو ما يخسرنا مبالغ كبيرة من العملات الصعبة، أضف إلى ذلك كلفة الطبع والنقل والتوزيع، ثم الكلفة البيئية وهي أكبر في نظري.

على أنه يفرض علينا الإشهار باستمرار، عند مشاهدتنا للتلفزيون وعند استماعنا للراديو وعند تصفحنا لهواتفنا.

كما أنه حينما نحتاج لشراء أي سلعة أو الاستفادة من أية خدمة، أصبحنا نلجأ تلقائيا إلى محركات البحث على حواسيبنا وهواتفنا.

 

 

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*