من المسؤولية إلى «التفويض».. عندما تتحول الأحزاب إلى صالونات للمصادقة على القرار الجاهز!

من المسؤولية إلى «التفويض».. عندما تتحول الأحزاب إلى صالونات للمصادقة على القرار الجاهز!

كتبها: جمال الدين ريان

ما الجدوى من استنزاف الملايين من المال العام والخاص على مؤتمرات وطنية، واجتماعات ماراثونية، وتجمعات خطابية تُرفع فيها الشعارات وتُلتقط فيها الصور، إذا كان المسار الحقيقي للقرار يُختزل في كلمة واحدة: «التفويض»؟
إن المشهد السياسي الذي تشهده ساحة الأحزاب اليوم يتجاوز حدود “الممارسة الديمقراطية” ليقترب من مجرد فلكلور استعراضي.

يجتمع المئات تحت أضواء الكاميرات، وتُلقى الكلمات الرنانة عن “الديمقراطية الداخلية” و”الحكامة والشفافية”، لتنتهي كل هذه الهالة والمصاريف الضخمة بنتيجة واحدة مسبقة الصنع: تفويض القيادة لاتخاذ القرار الفردي المطلق.
تطرح هذه الظاهرة أسئلة حارقة تُعري الواقع السياسي:
* استنزاف الموارد: كيف يُعقل أن تُصرف المبالغ الطائلة على اللوجستيك والأفاهيم الاستعراضية، في حين أن مخرجات تلك المؤتمرات لا تتعدى صك براءة ومنح صلاحيات مطلقة لشخص أو جهة محددة؟
* إفراغ النقاش من محتواه: بدلاً من أن تكون هذه اللقاءات فضاءً لإنتاج النخب، ومناقشة البدائل التنموية، وتشكيل رؤية سياسية حقيقية، أصبحت صالونات شكلية للمصادقة والتصفيق والتزكية.
* تغليب الفردانية على المؤسساتية: التفويض المطلق يحول الحزب من “مؤسسة ديمقراطية جماعية” إلى “بنية مغلقة” تُدار بمنطق الوكالة الحصرية، مما يقتل روح المبادرة لدى القواعد والشباب.
إن الممارسة السياسية الحقيقية لا تُقاس بفخامة القاعات ولا بحجم الميزانيات المرصودة للولائم والخطابات، بل بمدى القدرة على إشراك القواعد، وتحمل المسؤولية الجماعية، والتوقف عن جعل “التفويض” غطاءً لغياب النقاش والديمقراطية الداخلية.
فإما أن تكون الأحزاب فضاءات حية لصناعة القرار، أو أن تعترف بأنها مجرد شوادر موسمية تُنصب لشرعنة ما تم الاتفاق عليه كواليسياً!

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*