حكومة تقودها امرأة وعودة الكتلة الديمقراطية… أفق جديد للإصلاح والتجديد
كتبها: جلول المالكي
يشكل نجاح فاطمةً الزهراء المنصوري اليوم في تكوين أغلبيتها الحكومية بالتحالف مع ثلاثة أحزاب ارتبطت تاريخياً بتجربة الكتلة الديمقراطية، محطة سياسية تحمل رسائل إيجابية، وتفتح آفاقاً جديدة أمام تجديد العمل الحكومي والحزبي.
فقيادة امرأة للحكومة ليست مجرد سابقة تاريخية، بل فرصة لتعزيز حضور المرأة في مراكز القرار، وترسيخ ثقافة سياسية أكثر انفتاحاً على الكفاءات وتكافؤ الفرص.
كما أن التقارب بين أحزاب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية يستحضر رصيداً تاريخياً من النضال من أجل الإصلاح والديمقراطية ودولة المؤسسات. ويمكن لهذا التقارب أن يشكل فرصة لإعادة الاعتبار للمشترك الوطني، وتجاوز الاختلافات، وبناء رؤية تستجيب لتطلعات المغاربة.
إن أهمية هذه المرحلة تكمن في إمكانية الجمع بين رمزية التغيير وروح الإصلاح، وبين الخبرة السياسية وتجديد النخب، بما يعزز الثقة في المؤسسات ويفتح المجال أمام سياسات أكثر استجابة لانتظارات المجتمع.
إن الرهان اليوم هو تحويل هذه اللحظة السياسية إلى فرصة حقيقية للتقدم، من خلال خلق فرص الشغل، وتحسين التعليم والصحة، وحماية القدرة الشرائية، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، وتوسيع مشاركة الشباب والنساء في صناعة القرار.
فالمغرب، بما راكمه من تجارب مؤسساتية وسياسية، يمتلك من الإمكانات ما يسمح بجعل هذه المرحلة فرصة لتجديد الثقة وإعطاء نفس جديد للمشروع التنموي والديمقراطي.
قد تكون قيمة هذه التجربة في قدرتها على الجمع بين رمزية القيادة النسائية وذاكرة الإصلاح، لصناعة مستقبل أكثر إنصافاً وانفتاحاً واستجابة لطموحات المغاربة.
فالتاريخ لا يُستعاد بالحنين إلى الماضي، بل بتحويل دروسه إلى قوة لبناء المستقبل.
