كتبها: الصحافي عبد الرحيم أربري
بمجرد ما ستنتهي مراسم التنصيب البرلماني لحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، سيتم صرف “الزرورة” لكل وزير.
إذ سيتوصل كل عضو بالحكومة ( 31 وزيرا) بمنحة جزافية قدرها 10.000 درهم، في حين تصل “الزرورة” بالنسبة لرئيسة الحكومة إلى 20.000 درهم.
“الزرورة”، سماها المشرع في الظهير رقم 1.93.100، “منحة التنصيب”، وهي منحة “يتقاضاها أعضاء الحكومة بمناسبة كل تنصيب”. علما أن نفس الظهير حدد منحة أخرى لكل وزير تسمى”منحة المغادرة”، التي تساوي أجرة 10 أشهر من راتب الوزير( وهو ما سبق أن عالجناه سابقا).
ليس هذا وحسب، بل نص الظهير المذكور( غير منشور بالجريدة الرسمية)، على تمتيع الوزراء بمجموعة من الامتيازات ليتفرغوا لتدبير الشأن العام. فإضافة إلى الأجور والتعويضات المخولة لكل وزير، تم تمتيع أعضاء الحكومة بمجموعة من الامتيازات، نذكر أهمها:
أولا: تتكفل الدولة بنفقات الماء والتدفئة والكهرباء.
ثانيا: تضع الدولة رهن إشارة رئيس الحكومة ثلاث سيارات للمصلحة( مع السائق طبعا).
ثالثا: تضع الدولة رهن إشارة كل وزير سيارتين للمصلحة( مع السائق دوما).
رابعا: تسخر الدولة مجموعة من المستخدمين بمنازل أعضاء الحكومة، تضم: رئيس الخدم، رئيس مطبخ، طباخ مساعد، بستاني واحد.
لماذا خصص المشرع هاته الامتيازات للوزراء؟
سنفترض حسن النية، ونعتمد تأويلا مفاده أن المشرع فرض على الخزينة تحمل هذه الامتيازات، حتى يتفرغ الوزير لتجويد القطاع الحكومي الذي يدبره بما يعود بالنفع على المواطنين، دون أن ينشغل بأمور شخصية أو قضاء أغراض أسرية.
لكن هل النخب السياسية التي تتولى تدبير الشأن العام بالمغرب، تدرك مغزى هذا السخاء الحاتمي للمشرع نحو الوزراء والبرلمانيين ورؤساء الجماعات الترابية؟ وهل تستوعب نخبتنا السياسية أن هذه الكلفة الثقيلة التي تتحملها خزينة المغرب، تتطلب أداء عاليا وتفانيا “كاميكازيا” من طرفهم في تسيير القطاعات الوزارية والبرلمانية والترابية؟
إذا جمعنا التعويضات التي تخصصها الدولة لسلالة السياسيين المنتخبين في كل ولاية تشريعية (الولاية الجماعية هي 6 سنوات)، نجد أن الريع الذي يتوصل به السياسيون، يصل إلى ما يلي:
أولا: منتخبو الجماعات ( الرؤساء والنواب): 934.296.000 درهم.
ثانيا: منتخبو مجالس العمالات( الرؤساء والنواب): 291.981.600 درهم
ثالثا: منتخبو الجهات ( الرؤساء والنواب): 181.296.000 درهم
رابعا: النواب البرلمانيون: 758.400.00 درهم.
خامسا: المستشارون البرلمانيون: 230.400.000 درهم
الوزراء: 140.000.000 درهم.
أي أن مجموع الامتيازات المخصصة لسلالة السياسيين خلال ولاية واحدة تصل إلى 2.536.839.200 درهم ( أي بالعربية تاعرابت: 254 مليار سنتيم تقريبا)، وهو ما يمثل ثقلا رهيبا على الخزينة العامة، علما أن الناتج الداخلي الخام للمغرب ( حوالي 160 مليار دولار) لا يقوى على تحمل هذه الكلفة المالية الثقيلة.نعم، ميزان القوى حاليا ليس في صالح المجتمع لإلغاء هذا الريع ، أو لتخفيض قيمة هاته الامتيازات إلى النصف، وصرفها على ما ينفع المغاربة المنسيين في الجبال والواحات والبوادي (طرق، ماء،مدارس، قناطر، ريزو الهاتف، دور الولادة، إلخ…)، ولكن على الأقل على سياسيينا أن يخافوا الله “ويحشموا شوية”، ويشمروا على سواعد الجد لخدمة المغرب والمغاربة بنكران ذات بما يسمح بوضع حد للغلاء وخلق بيئة استثمارية تسمح بامتصاص العاطلين، والعمل على تقليص الفوارق بين الفئات الاجتماعية وبين المجالات الترابية والرفع من الناتج الداخلي الخام، في أفق تحسين ترتيب المغرب في سلم الأمم على مستوى التنميةالبشرية وخفض حدة الاحتقان داخل المجتمع.
وإن لم تستحيوا ولم تشبعوا، فافعلوا ما تشاؤون !!

