” وعي شبابي ضد سيف الظلام”

               يعتبر حزب الأصالة والمعاصرة أحد المساهمين الأساسيين في إعطاء معنى ودلالة جدية للعمل الحزبي في بلادنا؛ إذ تتأسس ممارسته السياسية على رؤية واضحة ومفكر فيها للفعل في الفرد والمجتمع، هذه الرؤية التي تشكلت من خلال التوضيف الواعي لتجارب الشعب المغربي قبل وبعد الاستقلال. فتجربة الحزب تنمو وتنضج يوما بعد يوم ويزيد غناها بفعل صدق ودينامية المناضلين، إذ أنهم واعون بأهمية النضال الفكري والتنظيمي، هذا الأخير الذي يعتبر بمتابة قنطرة للربط بين التصورات النظرية ومتطلبات الممارسة العملية. من هنا جاء التفكير والعمل على تأسيس منظمة الشباب ليس كغاية بل كوسيلة لترجمة أفكار الحزب والتأسيس لها مجتمعيا.

             من البديهي أن لكل مشروع مجتمعي جاد أعداءه يحاربونه بوسائل متعددة، يحاولون إقباره وبالتالي إعدام حق المجتمع في إنتاج نفسه بالتخلص من نسقه الرجعي. وغالبا ما يرتكزون في دعاويهم الإيديولوجية على أن ” الماضي ” أفضل وأبقى، إنهم ببساطة رجعيون ظلاميون.

           إن منطق اشتغال هؤلاء الرجعيون الظلاميون هو منطق نكوصي يسعون بكل قواهم من خلاله إلى قمع عجلة التاريخ وتغليف الحاضر بقالب ماضوي انتقائي وانتهازي لكي يبررون به تعطشهم الدائم لممارسة السلطة وفق منطق تغليطي قائم بالأساس على التغذي من دائرة اتساع الجهل والمتاجرة بهموم ومآسي المجتمع. وهذا المنطق هو الذي يضاعف من الآثار المبلدة لعقول الناس، يتشيأ من خلالها الإنسان ويفقد إنسانيته نتيجة إعدامه للحاضر وتحويل المستقبل الذي لم يحن بعد إلى ماض عتيق. إن أصحاب الأفكار الرجعية الظلامية يتعاطون مع الماضي بأسلوبهم الخاص محاولين الاستفراد بتملكه ويحاولون احتكاره مصادرين حقوق الآخرين خاصة إذا ما حاولوا تفكيك ذلك الماضي بقراءة نقدية تحليلية تجعل من أحقيته مرتبطة بشروط وإكراهات مرحلته.

           إن ارتباط حاملي الأفكار الرجعية الظلامية الشديد بالتقليد مع إغفال تام لإمكانية تجاوزه يحول الإنسان إلى كائن جامد مستسلما للشروط والظروف لكي تفعل به ما تريد وفقا لمشيئتها وهنا تعدم كينونة وفاعلية ذات الإنسان وبذلك يعدم شرطا أساسيا من شروط استكمال إنسانيته. وبناء علىى ما سبق فإن منطق اشتغال وتفكير القوى الظلامية الرجعية له عواقب وخيمة ليس فقط على الفرد وإنما أيضا على المجتمع الذي تقتل فيه روح الإبداع والإجتهاد ويصادر حقه في الانفتاح والإيمان بالاختلاف، إن هذا الوضع هو مفتاح لقهر الذات وإذابتها وقتلها وقيادتها نحو النتيجة الحتمية ألا وهي تكريس هوة عميقة بين الإنسان ومجتمعه وبين المجتمع وحاضره. إنه منطق يشتغل بشكل دائم على الاغتراب المزدوج للذات الفردية والجماعية.

               ومن هنا تأتي أهمية العمل الدؤوب على التحصين الإديولوجي لشبابنا ضد النعرة الرجعية الظلامية، ضمانا لحق الإنسان المغربي في تعميق التحول الديمقراطي والعدالة الاجتماعية والعمل على الرد على هؤلاء بالشعار الخالد ” عافية العقل ضد ظلامية العصر”.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*