جبال خنيفرة تستحضر وقع حوافر جواد موحا على سفوحها وهي تودع حفيده

جبال خنيفرة تستحضر وقع حوافر جواد موحا على سفوحها وهي تودع حفيده .

بقلم: سعيد بن معنان

في ثنايا جبال الأطلس المتوسط رجالا صدقوا ما عاهدوا الله عليه،فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر ،رجالا سكن الوطن قلوبهم قبل أن يسكنوه، قدموا كل ما يملكون بدءا من زغرودة النصر من وراء حجاب النساء حتى صوت طلقة غاشمة تزهق معها أرواحهم الطاهرة فقط في سبيل أن يظل شجر الأرز سامقا ويبقى الوطن شامخا وما بدلوا تبديلا، ونحن الذين تنفسنا بفضل تضحياتهم هواء الحرية فوق القمم، وورثنا هموم الأرض وجينات المقاومة من أحاديث جداتنا حول بطولات أجدادنا إبان فترة الاستعمار الفرنسي…

نجد اليوم وفي كل مرة أنفسنا بين مشاعر الاعتزاز بالانتماء إلى شجرة هؤلاء وبين الحسرة والألم على رحيلهم تباعا، فها هي مدينة خنيفرة اليوم تودع كما العادة أحد أبناءها البررة وسفراءها المخلصين الذين ما ادخروا جهدا في إعادة بناء تاريخها ومجدها الذي تستحق، وها هي أعناق الجبال التي تحيط بالمدينة تشرئب لتلقي آخر نظرة على جثمان الفقيد ولعلها تسترجع بكل فخر حوافر الخيل على سفوحها و صدى لعلعة الرصاص في بطون وديانها،..

وتتذكر معركة الهري الملحمية التي قادها جده الشهيد موحا أوحمو الزياني ببطولية أقل ما قال فيها أحد الضباط الفرنسيين آنذاك “لم تمن قواتنا قط في شمال إفريقيا بمثل هذه الهزيمة المفجعة” هذا البطل الذي ظل يحارب الجيش المحتل طيلة 11 سنة على ضفاف أم الربيع إلى أن استشهد في أحد المعارك برصاصة في صدره وهو مقبل لا مدبر على ظهر جواده والبندقية في يده كما كان يتمنى ذلك فولولت النساء وندبن وجوهن وكان عند ربه حيا .

ومن الصدف الجميلة والغريبة ان يرحل القايدي أمهروق قائد قبائل زيان عن سن التسعين نفس السن الذي استشهد فيه جده موحا وهو يناضل من أجل قضايا الوطن ، يرحل ولسان حال أصدقاءه يقول من سيستقبلنا بعدك هنا، من سيطبطب على رؤوس الأطفال ويحسن إلى اليتامى منهم، من سيقصده المتنازعون من القبائل للحكم بينهم، من سيتفقد أحوال المحتاجين عند كل عيد ومناسبة؟

من سيكرم الضيف بعدك ويصالح بين الناس فتجيبهم أصداء روحه القيم فينا لا تموت، الكرم فينا لا يفنى والشجاعة في آل أمهروق سرمدية أبدا.

لبى صاحب الأنامل الذهبية محمد رويشة نداء ربه فوق سرير بارد بأحد مصحات العاصمة فبقيت ” إناس.. إناس” وحيدة لكنها خلدته ووصيته أن لا يدفن إلا فيك، فارق المايسترو موحا اولحسين اشيبان الحياة أيضا في مصحة بالرباط فترك رقصتة العالمية وحيدة فنفخت فيه روحا ليحيى بعد موته وكانت وصيته أن توارى جثمانه فيك، وها هو المقاوم إبن المقاوم سليل العائلة المقاومة يحذو حذوهما فصعدت روحه إلى السماء أيضا بالعاصمة فترك وراء ظهره ارثا تاريخيا حافلا بالعطاء والوفاء للوطن وأبى إلا أن يدفن فيك.

هكذا قدرك يا مدينة خنيفرة أن تنجبي رجالا وابطالا يبصمون تاريخ المغرب في صمت ودون مقابل ثم يرحلون ولا يتنكرون لارضك الطيبة حتى وهم اموات.

فعزاؤنا لأفراد عائلته كل باسمه ،وتعازينا لأسرة المقاومة وأعضاء جيش التحرير ،ولكل الأمازيغ الأحرار ….ودعواتنا للراحل بالمغفرة والثواب والصبر والسلوان لأهله وذويه ،وإنا لله وإنا إليه راجعون.

بقلم : سعيد بن معنان

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*