أحمد رضا الشامي: المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي يدعو إلى توسيع القاعدة الضريبية

سياسي : لاماب

أكد رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أحمد رضا الشامي، اليوم الجمعة بالصخيرات، أن توسيع القاعدة الضريبية يجب أن يعتبر كأحد الحلول الكفيلة بإصلاح معمق للنظام الضريبي ومحركا للنموذج التنموي الجديد.

وقال الشامي في افتتاح المناظرة الوطنية الثالثة حول الجبايات المنظمة تحت شعار “العدالة الجبائية” إننا “ندعو إلى مواصلة توسيع القاعدة الضريبية، لاسيما تقاسم المنافع بشكل عادل. فبالنسبة لكل درهم يتحصل عليه من هذا التوسيع، يجب استعمال الثلث لخفض الضريبة على الدخل والضريبة على الشركات، والثلث لخدمة وتزويد صناديق التكافل، والثلث الأخير فقط لتدعيم الميزانية”.

ولكي لا يكون النظام الضريبي الوطني كابحا للتنافسية وإحداث القيمة ومناصب الشغل، فإنه من الضروري تكريس دور كل صنف ضريبي من خلال تأسيس الحياد التام للضريبة على القيمة المضافة، وضريبة على الدخل تدريجية مرتبطة بقدرات المساهمة لكل منها، وضريبة على الشركات تستند، بشكل صارم، على النتائج الاقتصادية.

وأضاف رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أن الأمر يتعلق، أيضا، بتقليص الضريبة المحلية إلى ضريبتين محليتين تغطيان، من جهة، الضرائب ذات الصلة بالسكن، ومن جهة أخرى تلك المتعلقة بالنشاط الاقتصادي، داعيا إلى تسجيل الإصلاح الضريبي الذي ستخرج به هذه المناظرة ضمن قانون إطار للبرمجة على المدى الطويل.

كما يدعو المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى الحفاظ على 2 إلى 4 نقاط في الضريبة على القيمة المضافة، وتحويلها إلى صندوق للتكافل الاجتماعي، من أجل تمويل المساعدات والحماية الاجتماعية.

من جهة أخرى، أوصى الشامي بوضع نظام ضريبي خاص للأسر مع توسيع الخصم المخصص لمعيلي الأفراد، بهدف دعم القدرة الشرائية للطبقة المتوسطة.

وبحسب المتحدث، فإن من بين توصيات المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي وضع آليات جبائية تثبط الاستثمار في اقتصاد الريع، مشيرا إلى أن الموروث غير المنتج (الأراضي غير المبنية، المباني غير المأهولة..) ستفرض عليها ضرائب أكثر من أجل إعادة توجيه الاستثمار نحو قطاع آخر منتج ومحدث لفرص الشغل.

وأبرز أن المزايا الضريبية يجب أن تكون محدودة في الزمن، مع أهداف محددة وقابلة للقياس يتم تتبعها من خلال التقييم والتكييف، مشددا على ضرورة وضع نظام ضريبي يحفز على الابتكار والبحث.

وأشار رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى أن هذا الإصلاح يجب أن يندرج في إطار ميثاق للثقة يعزز إقرار الضريبة، ويكرس العدالة الجبائية، ويعزز دور الضريبة في ضمان السيادة، ويعزز التضامن وتكافؤ الفرص.

وأوضح الشامي أنه في إطار هذا الميثاق، لن يرى دافع الضرائب في الإدارة سلطة تعسفية، كما لن تعتبر الإدارة دافع الضرائب متهربا محتملا، معربا عن قناعته بأن “ميثاق الثقة والاتفاق الضريبي، وهذا التغيير في النموذج هو ما سيمكننا من الانخراط في الرهانات الحقيقية للنموذج التنموي الجديد الذي نطمح إليه”.

من جهته، قال رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب صلاح الدين مزوار، إن “النظام الضريبي سلاح للمنافسة بين الدول، من أجل الدفاع عن أسواقها المحلية وجذب رؤوس الأموال الأجنبية”، مشيرا في هذا الصدد إلى أن المقاولة بحاجة لإطار قانوني قار وواضح، سواء في مجال الضريبة أو في باقي المجالات.

وأشار مزوار إلى أن “عدم احترام القانون في المجال الاقتصادي يعتبر عاملا من عوامل المنافسة غير المشروعة والمدمرة”، موضحا أن عدم تطبيق الضريبة على القيمة المضافة في المجال الضريبي من قبل القطاع غير المهيكل، أخرجت القطاع المهيكل تقريبا من أسواق عديدة.

واعتبر أن الدولة يجب أن تضمن احترام القانون من قبل الجميع، مسلطا الضوء على بعض الاختلالات التي تسم النظام الضريبي الحالي، منها عدم الحياد في الضريبة على القيمة المضافة وفرض الضرائب على المقاولات التي تعاني من العجز عبر الحد الأدنى للضرائب، وفرض وسائل للإنتاج من خلال الضريبة المهنية، وتعدد الضرائب المحلية.

كما دعا مزوار إلى إصلاح “معمق” و”جريء”، موضحا أن مساهمة الاتحاد العام لمقاولات المغرب في هذه المناظرة تعد ثمرة تفكير أجرته كافة الفديراليات القطاعية لكي يتوفر المغرب على نظام ضريبي يعزز من تنافسية الاقتصاد الوطني، ويرسي العدالة بين دافعي الضرائب، ويعزز الاستثمار وإحداث فرص الشغل، ويبسيط الإجراءات الضريبية، ويحسن نجاعته ويوضح قواعد المراقبة.

وتابع بالقول “ننتظر من هذا الإصلاح تخفيض الضغط الضريبي على المقاولات، وإرساء عدالة حقيقية بين دافعي الضرائب من خلال إدماج القطاع غير المهيكل، والتصدي للتهرب الضريبي والتهريب الذي يقوض الاقتصاد الوطني، وتبسيط الضرائب المحلية ومراجعة قواعد الحساب الخاصة بها ارتباطا مع المصالح العمومية، وتحسين العلاقات بين الإدارة ودافعي الضرائب”، داعيا إلى تبني رؤية واضحة في قيادة الإصلاح الضريبي لتمكين المقاولة من التخطيط لتطورها.

وتنعقد أشغال المناظرة الوطنية الثالثة حول الجبايات المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، والمتواصلة حتى يوم غد السبت، في سياق التفكير القائم من أجل بلورة نموذج تنموي جديد أكثر شمولية ودينامية على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والترابي والبيئي.

وتتوخى هذه المناظرة، أيضا، تحديد معالم نظام جبائي وطني جديد يكون أكثر إنصافا وتنافسية وأفضل أداء يستوعب المبادئ العالمية للحكامة الجيدة، وذلك في إطار تفكير جماعي ومقاربة تشاورية.

وستتوج أشغال المناظرة بصياغة مشروع قانون-إطار يرسي برمجة زمنية لمختلف مراحل إصلاح النظام الجبائي الوطني.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*