هشام العلوي يوقع تغريداته بنشوة الجاه والإستعباد

سياسي: الرباط

نشر هشام العلوي صورتين يظهر فيهما وهو ينظف جوانب حديقة قصره الفخم، وأرفقهما بتغريدة باللغة الانجليزية يتباهى فيها بما يقوم به بمساعدة طباخه الخاص.

بداية نقول لهشام: “مبروك الخدمة الجديدة، والله حتى جات معك”!

لكن الرسالة التي يمكن لأي ملاحظ ان يتلقاها بسهولة، هي أن هشام العلوي تضخمت أنانيته، وارتفعت أوداج تجبره وطغيانه، إلى أن علا بها إلى ما فوق أسوار قصره الفسيح، فقرر أن يعرضها على الجميع فيما يشبه الشعور المرضي باحتقار الآخر.

فمن هو هذا الآخر الذي تحتقره إقطاعية وأرستوقراطية هشام العلوي؟ إنه اولا ذاك الرجل العامل في مطبخه الذي زج به -في الغالب تحت الإكراه- ليعمل في تنظيف الحديقة، بينما يتسلى -هو- بالتقاط الصور التي تغدي مشاعر ترفعه عن الآخرين،سواء كانوا داخل أسوار قصره او خارجها.

والرسائل التي يبعثها هشام العلوي للآخرين تحمل أيضا إشارات الإدلال والإهانة؛ مادام لا يؤدي أجور العاملين عنده، ويحرمهم منذ ستة أشهر من أبسط الحقوق التي ينص عليها قانون الشغل.

بل ويدوس أيضا على إنسانيتهم وكرامتهم. وهاهو يتمادى في تجبره ليعرضه على الجميع، حين يكره العاملين داخل قصره على القيام بأعمال لا تتناسب مع أوضاعهم ومهامهم، وكأنه هو المعني في بيت الشاعر:

مُتَجَبِّر مَا خَوَّفُوه بربه………… إلاّ ازداد تجبّرا

والحقيقة التي لا يمكن أن يخفيها سروال “الجينز” الذي ظهر به الارستقراطي هشام العلوي، هي أنه يستعرض عضلاته…ليبعث رسائل غير مشفرة لكل المغاربة مضمونها أنه لا يهتم بأوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية والصحية في هذا الوقت بالذات الذي تنشغل فيه الأمة بقراءة كل السناريوهات حول وحدة المصير وسبل التعافي من هذه الأزمة الخطيرة.

نعم، إنه يعيش فوق ربوة القوة والجاه، ويسبح فوق ثروة ورثها داخل وطنه واستثمرها لدى الأجانب، غير عابئ بأحوال الآخرين في هذا الوطن، الذي توحدت فيه القلوب والسواعد لمواجهة الجائحة.

وبينما لا يبخل هذا الرجل عن نفسه بالعيش تحت نعيم الجاه والثراء، ولا يبخل بالإنفاق بكل العملات الأجنبية والوطنية على من يعادون ابن عمه، تراه يتحول الى أبخل البخلاء حين يتعلق الأمر بمصلحة وطنه، فلا يسارع الى المساهمة في صندوق مواجهة كورونا، ولا يتبرع ولو بالقليل في حملات التضامن الوطنية لتخفيف العبء على المعوزين والفقراء.

ولكأنه، في هذا، يتقمص أدوار بخلاء الجاحظ
الذين تمنوا لو لم يتنفسوا إلا من فتحة أنف واحدة، وينافس بخيل موليير في قصر اليد وإقفال الجيب.

فلو ظهر هشام العلوي في تلك الصور وهو ينظف منازل الفقراء وأزقة الأحياء الهامشية، لرفعنا له القبعة بكل طواعية واعتراف.

ولو علق على صوره باللغة العربية أو بالدارجة المغربية، لقلنا جميعا إنه يتحدث على الأقل بلغتنا.

ولو كتب هذا الرجل تدوينة يحيي فيها المغاربة على ما بانوه من وحدة وجدية في الاستجابة لنداء ملكهم ودولتهم،…لقلنا إنه يحتفل معنا بانتصاراتنا.

ولو وقع تغريدة ولو قصيرة يتحسر فيها على حال من أنهكته الفاقة، وأخافه المرض لقلنا إنه يتقاسم معنا همومنا وأتراحنا.

أما أن يظهر وهو يتسلى بأوراق الاشجار في قصره، فذاك شأنه، وذاك بيته. “أنت كتجمع الزبل ديال دارك، وأنا مالي”؟
ثم إنه لا يتعفف عن الترفع عن لغته الأصلية، ليخط ترهاته بالانجليزية، وذاك دليل بأن هذا الشخص جاء فقط ليختفي بيننا فارا من فتك فيروس كورونا، وفي ذاك رسائل قوية لكل المغاربة : جسدي بينكم وقلبي هناك.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*