حينما تختلط الأوراق الانتخابية… يبقى ضمير المواطن هو الحكم

سياسي/ رشيد لمسلم
لقد أكد الملك محمد السادس في عدة خطابات سامية على أن الهدف من الانتخابات لا ينبغي أن يكون هو الحصول على المناصب، وإنما يجب أن يكون من أجل خدمة المواطن فقط، وأن التصويت حق وواجب وطني بالنسبة للمواطنين.

مما يتطلب من الأحزاب والمرشحين، العمل على إقناعهم، بجديتهم وجودة وواقعية برامجهم، وتوضيح الرؤية أمامهم، وحسن التواصل معهم.
فهذه الرسالة السامية التي نستحضرها ونحن أبواب استحقاقات مهنية وجماعية وإقليمية وجهوية وتشريعية ستكون فريدة من نوعها في تاريخ المغرب، ولا سيما أن بلادنا أصبحت في حاجة ماسة لكفاءاتها القادرة على حمل مشعل التغيير وتحقيق البديل خدمة للمصالح العليا للشعب والوطن.
معتبرا جلالته أن التصويت حق وواجب وطني، وأمانة ثقيلة يجب أداؤها، فهو وسيلة بين أيدي المواطن لتغيير طريقة التسيير اليومي لأموره، أو لتكريس الوضع القائم، جيدا كان أو سيئا وأنه على المواطن أن يعرف أن انتخاب رئيس الجهة وأعضاء مجلسها بالاقتراع المباشر، يعطيه سلطة القرار في اختيار من يمثله . وعليه أن يحكم ضميره وأن يحسن الاختيار. لأنه لن يكون من حقه غدا، أن يشتكي من سوء التدبير، أو من ضعف الخدمات التي تقدم له.
وإذا كان الشباب، ميال للعزوف عن الانخراط في العمل السياسي، وعن المشاركة في الانتخابات. لأنهم بكل بساطة، لا يثقون في الطبقة السياسية، ولأن بعض الفاعلين أفسدوا السياسة، وانحرفوا بها عن جوهرها النبيل.

فهذا لا يعني أن الشباب غير قادر على تحمل المسؤولية بل عليه الانخراط وأداء واجبه الوطني والمشاركة في الاستحقاقات المقبلة بقوة ويعبر عن صوته ويرفض التبخيس من دوره في الحياة العامة للوطن، لأنه فعلا جدير بتحمل المسؤولية وإعطاء صورة حقيقية للمؤسسات المنتخبة وقادر على قطع الطريق أمام المنتفعين السياسيين الذين أفسدوا الضرع والزرع من خلال المتاجرة بأحلام الشعب والاغتناء اللامشروع من خلال مسؤولياتهم السياسية.
فالضمير هو الحكم اليوم، والضمير هو الفيصل في قلب الطاولة من أجل بعث نفس وطني صادق في المنظومة الانتخابية وقطع الطريق على المفسدين الذين ظلوا متربعين على رأس مؤسسات تمثيلية دون تحقيق تغيير يذكر ولا يتوفرون على برامج تنموية وظلوا في واد بعيدين عن هموم المواطنات والمواطنين.
فضمير المواطن المثالي هو الذي يساءل البرامج الانتخابية للأحزاب السياسية، ويساءل لوائح المنتخبات والمنتخبين وقدرتهم على تحمل المسؤولية، ضمير المواطن الذي غاب في معارك استحقاقية سابقة وطل بعيدا عن توجيه سفينة التغيير نحو المنارات القادرة على جعل المغرب يرتقي بالأوضاع الانتخابية وواقعيتها إلى ما هو أفضل وأرقى للشعب المغربي.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*