الله لا يحابي الجهلاء

رمضانيات سياسي: الله لا يحابي الجهلاء
بقلم: رشيد لمسلم
إذا نزل مؤمن وكافر للبحر فلا ينجو إلا من يجيد السباحة..لأن الله لايحابي الجهلاء ولأن الله يحب العبد القوي ولايحب العبد الضعيف، لذلك سنحاول في هذا المقام ملامسة أحد جوانب الحياة العامة ببلادنا ومنها دور المنظمات الشبابية التي تأخرت عن الركب التأطيري وأدوارها الدستورية وبقيت في خانة الانتظارات دون أن تقدم عملا ومشاريع تذكر وكأنها في قبو الخمول في انتظار الذي قد يأتي أو لايأتي.
منظمات شبابية فضلت الارتكان للصمت رغم استفادتها من دعم الدولة ولم تأتي من خلال ذلك بالنتائج المنتظرة، ولاسيما في القضاء على الجهل والتخلف ومحاربة الأمية باعتبارها شريكا حقيقيا في كل مبادرات التنمية.
الشباب عماد الأمة، وركائز يتكئ عليها الوطن ويعول عليها في رسم خارطة طريق واعدة تساهم بشكل فعلي في تنمية قدرات المواطن بفضل ما تعلمته في المدارس والمعاهد والجامعات، ولها من القدرات ما يساعد على القضاء على الأمية في مختلف مناطق المملكة.
الشباب المبادر المتعطش للحياة بنكهة حب الوطن، ليس كالشباب الذي يمارس السياسة في انتظار الاستفادة من الكعكة والمناصب وسرعان ما انهارت حماستهم بانهيار جدار اللائحة الوطنية كما انهار سلفا جدار برلين وتبخرت أوهام الاشتراكية بتبخر أطروحة القوى العظمى ومعسكراتها، فأصبحت على هذا النحو منظماتنا الشبابية خارج سرب التطور وخارج الإطار العام الذي من أجله أسست.
كورونا ليس سببا كافيا لحجب الحقيقة والاختباء وراءها، ولكن الحقيقة الجلية تكمن في غياب التصور والكفاءة وغياب الوعي بأهمية المشاركة الشبابية في حياة التطور ومواكبة الأعمال والسياسيات العمومية وتشكيل قوة ترافعية واقتراحية وإجراءاتية على أرض الواقع مع ما يواكب ذلك من تحرر وانضباط وحماسة ورصانة وبحث مستمر عن السبل الكفيلة للإندماج في قضايا الوطن ولاسيما في الاستفادة من القدرات العلمية والمعرفية واستهداف الفئات التي تعاني الأمية ولم تستفد من حياة التمدرس.
فعلا إن الله يهاب العلماء، والعلم لايأتي على قدمين سدى وحظا، بل هو السعي دوما إلى اكتساب المهارات والعلوم والتقنيات وتسخيرها في خدمة الشعب والوطن وحتى لا تظل منظماتنا الشبابية كمثل أهل الكهف الذين لبثوا في الكهف لسنوات طوال دون أن يدركوا ما عرفه ويعرفه العالم من متغيرات.
وبالتالي فالوطن أيضا يحب المنظمات الشبابية القوية المتمثلة في صوت الشباب والمواكب لهمومهم والمدافع عن آمالهم وأحلامهم، ولايحب المنظمات النكوصية المتقوقعة على أنفسها بشكل حلزوني في انتظار الحصول على الدعم السنوي دون القيام بالواجبات المذكورة وتبقى مجرد يافطات معلقة على الجدران ومجرد رقم في خريطة منظمات المجتمع المدني الذي تدهشنا أرقامه لكن تدهشنا حجم عطاءاته وبرامجه ومشاريعه المحتشمة.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*