“القفة السياسية”بين “إحسان البيجيدي” وبراغماتية الاحرار”

سياسي/ الرباط
في تصريحه الناري والموجه لرئيس التجمع الوطني للأحرار  عزيز أخنوش، فقد فجر عبداللطيف وهبي الأمين العام لحزب الأصالة المعاصرة قنبلة من العيار الثقيل ونحن في أيام شهر رمضان المبارك الذي كشف عن الجمعية الخيرية جود التي يستغلها حزب الحمامة ويستغل إمكانيات الدولة في توزيع القفة الرمضانية التي فاقت بكثير قفة مؤسسة محمد الخامس التي تستهدف الأسر المعوزة وذلك بغايات انتخابية حسب تصريح وهبي. الذي طالب في نفس اللقاء الذي نظمته مؤسسة الفقيه التطواني ، من  أخنوش وزير الفلاحة والصيد البحري والمياه والغابات بضرورة إرجاع مبلغ 17 مليار درهم لخزينة الدولة، والتي اعتبرها  وهبي في إشارة واضحة لما تحققه شركات المحروقات التي يمتلكها من أرباح.
فهذه التصريحات الخطيرة والتي من شأنها أن تربك الحسابات السياسية واللعبة الانتخابية بين قوتين سياسيتين وتساهم في تقويض ثقة المواطنين في حزب الحمامة لما تحمله هذه التصريحات من اتهامات خطيرة تمس جيوب المواطنين بشكل مباشر وتسعى إلى الاستقواء على حساب أحزاب سياسية أخرى بفضل استغلال جمعية جود في توزيع القفة الانتخابية في الأيام الرمضانية، مما يدعو السلطات المختصة بمباشرة التحقيق في هذا الملف وإقرار الحقيقة والكشف على كل جوانبها تنويرا للرأي العام وضمانا للعدالة الاجتماعية والامتثال للضوابط القانونية والدستورية.
فالمدفعية التي وجهها وهبي في وجه أخنوش تدفعنا لمساءلة الحكومة المغربية التي التزمت الصمت ولم تدلي بأي تصريح في الموضوع ولا سيما أن استغلال المساعدات الانسانية في الأجندات الانتخابية بات أمرا مرفوضا من قبل المؤسسات الرسمية ومن قبل المواطنات والمواطنين الذين استشعروا حجم المسؤولية وتأكدوا أن الانتخابات هي مسؤولية وليست لعبة قمار سياسية وأن استغلال وسائل الدولة في الحصول على ثقة الناخبين دون وجه حق هو جانب آخر من جوانب التدليس الذي على الدولة الانتباه إليه خصوصا في هذه المرحلة التي تفصلنا عن تنظيم الاستحقاقات المقبلة.
فهل سيتم فتح تحقيق فيما صرح به السيد وهبي أم نعتبر ان الأمر مجرد مزايدات سياسية نتيجة تصاعد درجات الحمى الانتخابية؟؟

مع العلم ان الانتقادات كانت توجه في وقت سابق إلى استغلال حزب العدالة والتنمية للقفف وتقديم المساعدات في إطار” العمل الاحساني والدعوي” فهناك العديد من الجمعيات التابعة لحزب المصباح وأخرى تخدم اجندات حركة التوحيد والاصلاح الذراع الدعوي لحزب البيجيدي…لكن يبدو ان جدل القفف والعمل الخيري تحول من حزب “الإسلاميين” واستعاره حزب الحمامة كطريق لتحقيق العديد من الاصوات واستغلال الفقراء والمحتاجين من أجل دعم اتباع الحزب في الانتخابات…

ان كانت القفف انتقلت من التوظيف السياسي من حزب العدالة والتنمية الى حزب الحمامة…في غياب أساليب إبداعية أخرى تحترم المواطن والمواطنة…فإن مثل هذه القفف تبقى فارغة المحتوى وتعيد نفس السيناريوهات والتي تجعل المواطن مجرد وسيلة لبلوغ براغماتية سياسية ضيقة… في حين المواطن يحتاج لسياسات اجتماعية محترمة ومؤطرة قانونيا؟!

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*