حزب التقدم والاشتراكية يمد جسور الدبلوماسية جنوب–جنوب: محمد نبيل بنعبد الله يقود حضورا استراتيجيا من كوبا وفنزويلا إلى الصين
فنجان بدون سكر:
حزب التقدم والاشتراكية يمد جسور الدبلوماسية جنوب–جنوب: محمد نبيل بنعبد الله يقود حضورا استراتيجيا من كوبا وفنزويلا إلى الصين
بقلم: عبدالهادي بريويك
في سياق دينامية دبلوماسية حزبية متوازنة، واصل حزب التقدم والاشتراكية، عبر أمينه العام محمد نبيل بنعبد الله، تعزيز حضوره الدولي من خلال جولة سياسية وثقافية بارزة شملت كوبا، فنزويلا، وأخيرا جمهورية الصين الشعبية، بما يعكس التزام الحزب بقضايا الوطن الكبرى، وفي مقدمتها الدفاع عن الوحدة الترابية، وتثمين الهوية الثقافية المغربية في المحافل العالمية.
من أمريكا اللاتينية إلى آسيا: رؤية دبلوماسية حزبية متعددة الأبعاد
زيارات محمد نبيل بنعبد الله إلى كوبا وفنزويلا، ثم الصين، تندرج ضمن رؤية حزبية واعية بالدور الحيوي الذي يمكن أن تضطلع به الأحزاب التقدمية في تطوير العلاقات الدولية للمغرب، خاصة مع القوى الصاعدة ودول الجنوب، بعيدًا عن المسارات الرسمية التقليدية، ومن خلال دبلوماسية موازية توظف الثقافة والفكر في خدمة السياسة والسيادة الوطنية.
هذا الحضور المتنامي يعكس الرؤية المتجددة وهي من بين تقاليده العريقة التي يحملها حزب التقدم والاشتراكية (حزب الكتاب) والذي لعب أدوارا طلائعية في تمتين العلاقات الخارجية الدولية ، منذ زمن طويل من مساره السياسي الوطني ، القائم على المزج بين المرجعية التقدمية العريقة، والمسؤولية الوطنية في الدفاع عن القضايا الحيوية، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية الراهنة.
محطة الصين: تقاطع السياسة والثقافة في خدمة القضايا الوطنية
خلال زيارته إلى بكين، أجرى محمد نبيل بنعبد الله،حسب ما ورد في الموقع الرسمي فايسبوك الحزب أو موقعه الإلكتروني، يوم الخميس 19 يونيو 2025، لقاءً سياسيا رفيع المستوى مع السيد جين شين (JIN XIN)، نائب وزير القسم الدولي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، بحضور كبار المسؤولين بالمكتب الثالث، ومشاركة عضو اللجنة المركزية للحزب سعد الحصيني.
وقد عرف اللقاء نقاشًا معمقا حول عدد من الملفات الدولية والإقليمية، أبرزها:
التوترات الاقتصادية والتجارية بين القوى الكبرى؛
الحرب الإيرانية الإسرائيلية وتهديدها للاستقرار الإقليمي؛
العدوان الإسرائيلي المتواصل على الشعب الفلسطيني، وخاصة في قطاع غزة.
في هذا السياق، عبّر بنعبد الله عن الموقف المبدئي لحزب التقدم والاشتراكية الداعم للقضية الفلسطينية، والمدين للصمت الدولي أمام الجرائم المرتكبة بحق المدنيين.
الصحراء المغربية: عرض متكامل ومرافعة مسؤولة
شكّلت قضية الصحراء المغربية محورًا رئيسيًا في المباحثات، حيث قدّم الأمين العام لحزب “الكتاب” التقدم والاشتراكية عرضًا مفصلاً حول آخر تطورات الملف، مستعرضًا الاعترافات الدولية المتزايدة بمغربية الصحراء، والدعم المتصاعد لمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، كحل جاد وواقعي للنزاع المفتعل.
وأكد على الدور الذي يمكن أن تضطلع به الصين، كقوة عالمية، في مواكبة هذه الدينامية، بما يعزز الأمن والاستقرار الإقليميين ويُنهي هذا النزاع بشكل نهائي وعادل.
معرض بكين الدولي للكتاب: الثقافة كسفير موازٍ للسيادة
في موازاة الحضور السياسي، شارك محمد نبيل بنعبد الله، إلى جانب سعد الحصيني، في معرض بكين الدولي للكتاب، حيث تم تقديم إصدارهما المشترك: “الرباط، مدينة الأنوار”، وهو مؤلف يوثق لتاريخ العاصمة المغربية من خلال عدسة فنية تنقل غناها الثقافي والعمراني.
وقد تم على هامش المعرض توقيع اتفاقية لترجمة هذا الكتاب، إلى جانب كتاب “كنوز التراث الثقافي اللامادي المغربي”، إلى اللغة الصينية، في شراكة بين دار النشر المغربية “أكسيون” ونظيرتها الصينية “People and Tangel”.
هذا الحضور الثقافي للمغرب في الفضاء الآسيوي يُمثل امتدادا حقيقيا للدبلوماسية الثقافية التي يُراكمها حزب التقدم والاشتراكية، إيمانا منه بأن الثقافة رافعة للسيادة ورمز للهوية.
حزب التقدم والاشتراكية: رؤية وطنية، حضور أممي
من هافانا إلى كاراكاس، ومن بكين إلى الرباط، يُجسد حزب التقدم والاشتراكية، بقيادة محمد نبيل بنعبد الله، نموذجًا فريدًا في الدبلوماسية الحزبية الوطنية التي تزاوج بين الوفاء لمرجعياتها التقدمية، والالتزام بقضايا السيادة الوطنية، والانفتاح على الشعوب الصديقة من منظور التكافؤ والاحترام.
إن هذه الدينامية تُعزز مكانة الحزب كفاعل سياسي وفكري وازن، يدرك أن بناء المستقبل يمر عبر الحوار جنوب–جنوب، وتثبيت شراكات استراتيجية مع الفاعلين الدوليين، ليس فقط باسم السياسة، بل باسم الثقافة، والتاريخ، والمصالح المشتركة.
حين تتحول المبادئ إلى مواقف، والسياسة إلى جسور
زيارة محمد نبيل بنعبد الله إلى الصين، بعد كوبا وفنزويلا، ليست مجرد جولات مجاملة، بل فعل سياسي–ثقافي رصين يحمل تصورًا متكاملًا للدور الذي يجب أن تلعبه النخب الوطنية في الدفاع عن مصالح المغرب في عالم متعدد الأقطاب.
وبين مرافعة رصينة عن الصحراء المغربية، وحضور ثقافي راق في معرض دولي، يقدم حزب ” الكتاب” درسًا في السياسة النبيلة والمبادرة الذكية، عنوانها: حين تتحول الأفكار إلى فعل، يتحول الحزب إلى صوت للمغرب في العالم.


