راشيد الطالبي العلمي: رؤساء البرلمانات الأرومتوسطية، أمام التحديات الكبيرة التي تواجهها منطقتنا والعالم

قال راشيد الطالبي العلمي رئيس مجلس النواب  في  اجتماع قمة رؤساء البرلمانات الأعضاء في الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط مالقا، 26 يونيو 2025 ان الأمل أن تكون مداولاتنا في هذه المدينة منطلقا لمسيرة جديدة لجمعيتنا البرلمانية. أقول ذلك وأنا أتذكر أن مالقا هي التي احتضنت منذ ثلاثة وثلاثين عاما بالتمام والكمال، أي في يونيو 1992، المؤتمر البرلماني الأول حول الأمن والتعاون في منطقة حوض المتوسط، Conférence sur la Sécurité et la Coopération en Méditerranée (CSCM) في إطار الاتحاد البرلماني الدولي، والذي تطور حتى تحول في 2006 في عَمَّان إلى جمعية برلمانية تحمل اليوم اسم “برلمان البحر الأبيض المتوسط”، الذي يلتقي في أهدافه مع الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط المنبثقة في 2004 عن المنتدى البرلماني الأرومتوسطي.

واضاف الطالبي العلمي ” أقول هذا وأنا أتمثل حجم التحديات والمعضلات التي تواجهها المنطقة الأورومتوسطية، والأوضاع الدولية المفتوحة على كل التداعيات والاحتمالات المقلقة، وأستحضرُ مركزيةَ قضايا، ونزاعات، وأزمات الحوض الأرومتوسطي في النظام الدولي. وبعد أن سَادَ الاعتقاد بأن العالم وَلَجَ عهدًا جديدًا من التعايش، وأنه وَدَّع الحربَ الباردة والثنائية القطبية، وأن منطقتنا المتوسطية باتت على أعتاب سلام تاريخي مع مؤتمر مدريد، واتفاقات أوسلو، عاد منطق الحرب، وأساليب العنف والعنف المضاد، وطَفَتْ على السطح الضغائنُ كاتِمةُ الصورة، للأسف، لتَجْثُمَ على شرق المتوسط، عَاصِفَة بكل مكاسب السلم والتفاوض والحوار.

واضاف الطالبي العلمي “لطالما شَخَّصْنَا في خطاباتنا ومباحثاتنا، وفي الوثائقَ الصادرة عن جمعيتنا البرلمانية التحديات التي تواجه منطقتنا ومعضلاتها : النزاعات والحروب، في شرق المتوسط وفي خلفيته، والهجرات واللجوء، والاختلالات المناخية، وأزمة الطاقة، والغداء والهوة بين الشمال والجنوب من حيث الثروات والتكنولوجيا.

وفي دورة جمعيتنا الثامنة عشر 18، وسنة تأسيسها الواحدة والعشرين، نجد أنفسنا، كمؤسسات، ودول، وشعوب، وكرأي عام، وأساسًا كنخب، أمام وضع متفجر، على عدة جبهات مع كل الكلفة البشرية والاقتصادية والسياسية والمالية المترتبة عن هكذا وضع.

وقال رئيس مجلس النواب ” أنه دون تمكين الشعب الفلسطيني بقيادة مؤسساته المعترف بها دوليا من حقوقه المشروعة في الاستقلال وبناء دولته الوطنية المستقلة وفق قرارات الشرعية الدولية، فإن المنطقة ستظل رهينة العنف والتعصب والتشدد وعدم الاستقرار. ومخطئ من يعتقد أن التداعيات الاستراتيجية والاقتصادية ستظل حبيسة المنطقة. فالأمر يتعلق بإقليم، بمثابة شريان من شرايين الاقتصاد العالمي بثرواته الاستراتيجية وموقعه وممراته البحرية، مما يجعل استقرار المنطقة يرهن إلى حد كبير الاستقرار الاقتصادي العالمي.

واكد رئيس مجلس النواب ” لقد اقترحت الرئاسة الاسبانية لجمعيتنا البرلمانية، موضوع قضايا الهجرة محورًا أساسيا في أجندتها. ولا نختلف في أن الحروب والنزاعات والاختلالات المناخية إلى جانب ضعف التنمية هي الأسباب الرئيسية للهجرات والنزوح واللجوء، مع الكلفة الإنسانية والاجتماعية لذلك على المجتمعات مصدر الهجرة كما بلدان العبور والاستقبال.

وقد سبق لنا في الدورات العامة للجمعية وكما مستوى أجهزتها وفي أطر قمة الرؤساء، وخصوصًا خلال منتدى غرناطة الأخير، أن شَخَّصْنا أسباب الظاهرة، ومنها بالإضافة إلى ما ذكرت، وجود طلب متزايد على الهجرة النظامية والحاجة إليها في بلدان الاستقبال، فضلا عن الطبيعة التاريخية لهذه الظاهرة.

وكمشرعين ونخب ينبغي لنا أن نعمل على تصحيح التمثلات الخاطئة عن الهجرة، نسبتها وعلاقتها ببعض المشكلات الاجتماعية في بلدان الاستقبال، والحرص على عدم توظيفها في التدافع السياسي في هذه البلدان، وأن نقدر دورها في تنمية بلدان الاستقبال.

وفي ما يخص تدبير الهجرات، ومع ضرورة العمل على التوجه إلى جذور الظاهرة واسبابها في البلدان الاصلية، ينبغي أن نقدر أدوار بلدان العبور والكلفة التي يتطلبها هذا التدبير.

في هذا الصدد، اجدد التذكير بالتعاون النموذجي والتنسيق المحكم بين المملكتين المغربية والاسبانية، في تدبير تدفق المهاجرين من مختلف بلدان الجنوب، وفق رؤية انسانية حقوقية.

وقال الطالبي العلمي “ينبغي لنا، نحن رؤساء البرلمانات الأرومتوسطية، أمام التحديات الكبيرة التي تواجهها منطقتنا والعالم، أن نتذكر ونتمثل تاريخ هذا الحوض، واسهامه الحاسم في بناء الحضارة البشرية، وكيف كان دوما أرض القيم والفكر والتضامن وحب الحياة والحرية والمبادلات والتنقلات والهجرات.

 

 

 

 

 

 

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*