حرية التعبير تحت المقصلة: أخنوش يُسكت الأصوات المزعجة وهندسة الإعلام على أساس الولاء المالي

فنجان بدون سكر:

حرية التعبير تحت المقصلة: أخنوش يُسكت الأصوات المزعجة وهندسة الإعلام على أساس الولاء المالي

بقلم: عبد الهادي بريويك

في خطاب سياسي حاد ومباشر، وجّه محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، خلال اجتماع اللجنة المركزية لحزبه يوم الأحد 6 يوليوز 2025، اتهاماً صريحاً لحكومة عزيز أخنوش بالسعي الممنهج إلى إسكات الأصوات الحرة وتفكيك ما تبقى من فضاءات التعبير والتعددية.

بنبرة واضحة، قال بنعبد الله إن الحكومة لم تبادر يوماً إلى حماية حرية التعبير والصحافة، بل إنها “أقبرت المجلس الوطني للصحافة”، وسعت إلى تمرير قوانين “خالية من النفس الديموقراطي والحقوقي”، تعيد هندسة الإعلام على أساس الولاء المالي لا الكفاءة والمهنية.

الأخطر، كما أكد، هو إقحام منطق التعيين والانتداب في التمثيلية داخل المجلس، ضداً على الدستور، ومبدأ المساواة، وروح التعددية.

وفي معرض نقده الحاد، هاجم بنعبد الله ما اعتبره “إصلاحات شكلية” أجهزت على الحقوق، مثل قانون الإضراب وقوانين المساطر القضائية، متحدثاً عن غياب التشاور، ورفض الحكومة لأي محاولة جادة للتجويد أو الإنصات للمعارضة.

لكن ذروة الخطاب كانت حين اتهم الحكومة بـ”إجهاض” لجنة تقصي الحقائق البرلمانية حول فضيحة استيراد المواشي، و”التستر” على شبهات الفساد وتضارب المصالح، محملاً الأغلبية مسؤولية “حرمان المغاربة من معرفة الحقيقة”، في قضية كلفت الميزانية ملايير الدراهم دون أثر فعلي على أسعار اللحوم والأضاحي.

وأشار إلى أن حكومة أخنوش لا تحتمل النقد أو المساءلة، لا من المعارضة ولا من الإعلام، ولا حتى من مؤسسات رسمية. وهي بذلك، في نظره، تُفرغ الديموقراطية من مضمونها وتبني “استقراراً زائفاً” على أنقاض التعددية والصوت الحر.

كلام بنعبد الله ليس مجرد معارضة حزبية، بل إنذار سياسي من الداخل: الحرية في المغرب باتت مهددة، والصحافة على المحك، والمؤسسات تُدار بمنطق الصمت المطيع.

وإذا استمر هذا النهج، فإن البلاد تتجه، كما قال، نحو “دولة بلا مساءلة، وبرلمان بلا صوت، وصحافة بلا أثر”.

الديموقراطية لا تُقاس بالشعارات، بل بقدرة السلطة على تحمل النقد.

وما يحدث اليوم، حسب بنعبد الله، هو العكس تماماً.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*