نبيل بنعبد الله في “وجها لوجه” على إذاعة MFM: حزب التقدم والاشتراكية يدعو إلى توحيد اليسار بشروط الوضوح والنزاهة والشفافية
بقلم: عبدالهادي بريويك
في خروج إعلامي لافت، أعاد الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، محمد نبيل بنعبد الله، طرح موضوع وحدة اليسار المغربي، وذلك خلال استضافته ضمن برنامج “وجها لوجه” على إذاعة MFM.
وقد دعا بنعبد الله، بصريح العبارة، إلى توحيد صفوف فصائل اليسار، لكنه شدد على أن هذا المسعى لا يمكن أن يتحقق إلا في إطار توجه سياسي واضح، ونزيه، وشفاف، يستند إلى مشروع جماعي يُعلي من المصلحة الوطنية، ويستجيب لتطلعات المغاربة في التغيير، والعدالة الاجتماعية، والكرامة.
مبادرة بمضمون جديد
ما ميّز هذا التصريح عن سابقاته هو المضامين المشروطة والواضحة التي طرحها الأمين العام، حيث حرص على التأكيد أن حزب التقدم والاشتراكية منفتح على جميع المبادرات الجادة التي تسعى إلى بناء يسار موحد وقوي، لكنه في الوقت ذاته يرفض المقاربات المصلحية أو الظرفية التي تُفرغ العمل السياسي من معناه.
وشدد بنعبد الله على أن الحزب لن ينخرط في أي تقارب يساري لا يقوم على وضوح في الرؤية، ونزاهة في الخطاب، وشفافية في العلاقات والتنظيم، مع ضرورة تجاوز الخلافات التاريخية، وإعادة بناء الثقة بين مكونات الصف اليساري على قاعدة من الحوار الصريح والمسؤول.
يسار في مفترق طرق
تصريحات الأمين العام تأتي في سياق يعرف فيه اليسار المغربي أزمة هوية وتمثيلية، تميزت بتراجع حضوره في المؤسسات، وغياب تأثيره في السياسات العمومية، مقابل تصاعد خطاب النفور من العمل الحزبي في أوساط واسعة من المجتمع، خصوصاً لدى الشباب.
لقد شكل اليسار لعقود طويلة خزانًا فكريًا ونضاليًا في المغرب، لكنه لم ينجح، خلال السنوات الأخيرة، في مواكبة التحولات المجتمعية العميقة، ولم يستطع تجديد آلياته وخطابه بشكل يجعله مؤهلاً لقيادة بديل ديموقراطي مقنع. من هنا تكتسي مبادرة حزب التقدم والاشتراكية أهميتها، خاصة وأنها تصدر عن قيادة سياسية لها وزنها وتاريخها في الساحة الوطنية.
دعوة مفتوحة ومسؤولية جماعية
أكد نبيل بنعبد الله، خلال اللقاء الإذاعي، أن مبادرة توحيد اليسار لا تهدف إلى الزعامة أو الهيمنة، بل إلى خلق أفق سياسي جديد يقوم على التشاركية والتكامل، داعياً كل الفاعلين اليساريين، من أحزاب سياسية وهيئات مدنية ونقابات، إلى الجلوس على طاولة الحوار، والانكباب على صياغة مشروع سياسي تقدمي قادر على استرجاع ثقة المواطنين.
ولم يفت الأمين العام أن يربط هذه المبادرة بضرورة الانخراط في معركة ديموقراطية حقيقية، تجعل من الكرامة والعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان مرتكزات أساسية للعمل السياسي، محذراً من مخاطر الاستسلام للواقع الحالي، ومن استمرار التشرذم الذي لا يخدم سوى القوى المناوئة للتغيير.
هل من تجاوب؟
يبقى السؤال الجوهري الآن: هل ستتلقف باقي مكونات اليسار المغربي هذه الإشارة السياسية القوية؟ وهل توجد لدى الأطراف المعنية الإرادة الحقيقية لتجاوز الحساسيات القديمة، والانخراط في بناء فضاء يساري جديد، يستمد شرعيته من الميدان، ومن الالتصاق الفعلي بقضايا الناس؟
العديد من المراقبين يرون أن اللحظة الحالية، رغم ما تشهده من تعقيد سياسي، قد تشكل فرصة تاريخية لإعادة بعث اليسار المغربي على أسس حديثة، تكون قادرة على مواجهة الإكراهات الاقتصادية والاجتماعية المتصاعدة، خاصة في ظل اتساع الفجوة بين الدولة والمجتمع، وتراجع ثقة المواطنين في المؤسسات الوسيطة.
صوت من داخل البيت اليساري
تصريحات نبيل بنعبد الله، وإن لم تصدر في بيان رسمي، إلا أنها تمثل إعلان نوايا صريح ومباشر من قيادة يسارية مسؤولة، تدرك أن العمل اليساري لن يُكتب له الاستمرار والتأثير إلا من خلال الوحدة، والتجديد، والربط الجدلي بين المبادئ والواقع.
فهل يُكتب لهذه الدعوة أن تُترجم إلى فعل سياسي جماعي؟ أم أنها ستلتحق بسابقاتها من المحاولات التي لم تُفلح في كسر الجليد بين مكونات اليسار المغربي؟
الأيام المقبلة وحدها كفيلة بالإجابة.
