معفى بقرار ملكي ومُوبَّخ ببلاغ للديوان الملكي.. بنعبد الله يريد الإستوزار في “حكومة المنصوري”!

السياسة قد تمنح أصحابها فرصة ثانية وثالثة، وقد تجمع خصوم الأمس حول طاولة واحدة، لكن الأرشيف الرسمي يحتفظ بتواريخه وأسمائه وقراراته.

وهذا بالضبط ما يجعل اسم نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، مثقلا بأسئلة الماضي مع انطلاق حسابات تشكيل حكومة فاطمة الزهراء المنصوري.، حسب ما أورده ” هاشتاغ”

فالرجل الذي يوجد حزبه اليوم داخل دائرة المشاورات السياسية ليس وافدا جديدا على المناصب. وراءه مسار طويل مر من الدبلوماسية إلى الوزارة، تخللته وقائع سياسية وصلت مرتين إلى بلاغات صادرة عن الديوان الملكي.

البداية تعود إلى روما.

سنة 2009، انتهت تجربة نبيل بنعبد الله على رأس سفارة المغرب في إيطاليا بالعودة إلى الرباط. ووفق ما نشرته تقارير صحفية آنذاك، وجهت الإدارة المركزية بوزارة الخارجية والتعاون أمرا إليه بالالتحاق بالمغرب، مع استمرار القائم بالأعمال في تدبير شؤون السفارة إلى غاية وصول حسن أبو أيوب.

وتزامن استدعاء بنعبد الله من روما مع تقارير صحفية ربطت مغادرته بتداعيات شجار قيل إنه دار آنذاك بين فتيحة الطاهري، زوجة الطيب الفاسي الفهري وزير الخارجية والتعاون، وكوثر السوني، زوجة نبيل بنعبد الله، خلال حفل أقيم بمناسبة مهرجان للفنون التشكيلية بمدينة البندقية الإيطالية. إلا أن «هسبريس» نقلت وقتها عن مصدر بوزارة الخارجية رواية مغايرة لأسباب الاستدعاء، ربطتها بأداء بنعبد الله لمهامه الدبلوماسية، وفي مقدمتها غيابه عن استقبال الوزير الأول عباس الفاسي خلال زيارته إلى إيطاليا، إلى جانب معطيات أخرى مرتبطة بطريقة تدبير السفارة لبعض الوقائع التي تخص مواطنين مغاربة.

المصدر ذاته تحدث عن مراسلة من وزارة الخارجية بشأن ذلك الغياب، كما ربط الاستياء من أداء السفارة بطريقة تعاملها مع حادث أودى بحياة أفراد من أسرة مغربية.

غادر بنعبد الله الدبلوماسية، ثم فتح له المسار الحزبي أبواب الحكومة من جديد، قبل أن تأتي سنة 2016 بواقعة أشد ثقلا من الناحية السياسية.

كان الرجل وزيرا للسكنى وسياسة المدينة وأمينا عاما لحزب التقدم والاشتراكية، وأدلى بتصريح لصحيفة أسبوعية تحدث فيه عن حزب الأصالة والمعاصرة، قائلا إن مشكلة حزبه ليست مع «البام» وإنما مع من يوجد خلفه، محددا المقصود في الشخص المؤسس للحزب الذي وصفه بأنه يجسد «التحكم».

هذه المرة جاء الرد من الديوان الملكي.

بلاغ الديوان الملكي اعتبر تصريح نبيل بنعبد الله «وسيلة للتضليل السياسي»، وانتقد إطلاق تصريحات بلا أساس واستعمال مفاهيم تسيء إلى سمعة الوطن وتمس بحرمة المؤسسات ومصداقيتها، خاصة في سياق انتخابي.

كما حرص البلاغ على توضيح أن الشخص الذي استهدفه تصريح بنعبد الله كان آنذاك مستشارا للملك، وقد انقطعت علاقته بالعمل الحزبي، مؤكدا أن مستشاري الملك يمارسون مهامهم في نطاق اختصاصاتهم ووفق التعليمات الملكية.

كانت تلك مواجهة سياسية موثقة ببلاغ رسمي للديوان الملكي حمل اسم بنعبد الله وصفته الحكومية والحزبية.

ثم جاء أكتوبر 2017.

هذه المرة انتقل اسم نبيل بنعبد الله من بلاغ يرد على تصريحاته إلى بلاغ يعلن إعفاءه من منصبه الوزاري.

في 24 أكتوبر، استقبل الملك محمد السادس الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، الذي قدم تقريرا حول برنامج «الحسيمة منارة المتوسط».

التقرير سجل اختلالات في عهد الحكومة السابقة، وعدم وفاء قطاعات وزارية ومؤسسات عمومية بالتزاماتها في إنجاز المشاريع، إضافة إلى تأخر كبير في إطلاق عدد منها.

وعقب تحديد المسؤوليات، صدر القرار الملكي بإعفاء عدد من المسؤولين الوزاريين تطبيقا للفصل 47 من الدستور.

كان محمد نبيل بنعبد الله واحدا من الأسماء الواردة صراحة في قرار الإعفاء، بصفته وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، ارتباطا بمسؤوليته عن قطاع السكنى وسياسة المدينة في الحكومة السابقة.

اليوم، وبعد تسع سنوات تقريبا، تفتح السياسة أبوابها على صورة تحمل قدرا كبيرا من الرمزية.

فاطمة الزهراء المنصوري، التي عينها الملك رئيسة للحكومة وكلفها بتشكيل الحكومة الجديدة، تقود حزب الأصالة والمعاصرة، الحزب ذاته الذي كان في صلب التصريحات التي استدعت بلاغ الديوان الملكي سنة 2016.

أما حزب التقدم والاشتراكية، فيبحث عن موقعه داخل معادلة الحكومة الجديدة، لتعود معه حسابات الحقائب والأسماء المرشحة للاستوزار.

وإذا كان نبيل بنعبد الله نفسه يطمح إلى حقيبة وزارية، فإن طريقه نحو كرسي جديد لن يبدأ من صفحة بيضاء.

روما موجودة في الأرشيف الصحفي.

بلاغ 2016 موجود في الأرشيف الرسمي.

قرار الإعفاء سنة 2017 موجود كذلك.

ثلاثة تواريخ مختلفة ترسم مسارا سياسيا يجد صاحبه نفسه اليوم أمام احتمال العودة إلى السلطة التنفيذية.

وتزداد الصورة حدة إذا آلت الأمور إلى دخول نبيل بنعبد الله شخصيا حكومة فاطمة الزهراء المنصوري. الرجل الذي خاض معركة سياسية ضد «البام» مستخدما خطاب «التحكم» سيصبح، في هذا السيناريو، وزيرا تحت رئاسة زعيمة الحزب ذاته.

لا مشكلة قانونية في ذلك، ولا يوجد ما يمنعه من الاستوزار مستقبلا. لكن السياسة لا تقاس بالقانون وحده، فالمسؤولية السياسية والأخلاقية تحمل معها الذاكرة والحصيلة والقرارات السابقة.

فإذا انتهت مفاوضات تشكيل الحكومة بمنح نبيل بنعبد الله حقيبة وزارية، فسيكون الرجل أمام عودة سياسية محملة بأرشيف يصعب القفز فوقه؛ من استدعائه من روما إلى بلاغ الديوان الملكي بشأن تصريحاته سنة 2016، وصولا إلى قرار إعفائه من الحكومة سنة 2017.

وإذا حملته حسابات 2026 مجددا إلى كرسي الوزارة، فستكتمل واحدة من أكثر الصور السياسية إثارة للسخرية: بنعبد الله الذي أشهر خطاب «التحكم» في وجه «البام»، يعود باحثا عن موقع حكومي تحت رئاسة زعيمته فاطمة الزهراء المنصوري.

فقد تتغير التحالفات وتُفتح أبواب الوزارات من جديد، أما الأرشيف فلا يحتاج إلى دعوة لدخول الحكومة؛ فهو يصل قبل أصحاب الحقائب.

عن…هاشتاغ

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*