من العيون إلى الرباط.. هل يدخل “مهندس الحماية الاجتماعية” مولاي إبراهيم العثماني بورصة الحقائب الوزارية؟
من الداخلة إلى الرباط.. هل يدخل “مهندس الحماية الاجتماعية” بورصة الحقائب الوزارية؟
سياسي/ رشيد لمسلم
تخوض الساحة السياسية الوطنية هذه الأيام مخاضا حاسما ترقبا لميلاد التشكيلة الحكومية الجديدة برئاسة قيادة التكتل الحكومي، وفي قلب هذا المخاض، تصاعدت من قلب كبرى مدن الصحراء المغربية – مدينة العيون – أصداء نقاش واسع وتكهنات المتتابعة حول إمكانية دخول اسم مولاي إبراهيم العثماني القبة التنفيذية بالرباط.
لم تكن هذه التكهنات التي انتشرت كالنار في الهشيم عبر مجالس الصحراء وفضاءاتها العامة مجرد شائعة عابرة، بل جاءت لتترجم تطلعا شعبيا وسياسيا متزايدا ينظر إلى الرجل باعتباره نموذجا للكفاءات المجالية التي نجحت في تحويل الفاعل الاجتماعي والتنموي من نطاق التدبير المحلي إلى أفق الإشعاع القاري والدولي.
النجاح التدبيري.. من الميدان إلى هيكلة الحماية الاجتماعية
إن قراءة المسار الحافل لمولاي إبراهيم العثماني تفكك أسباب هذا الزخم؛ فالرجل الذي تدرج في العمل السياسي والنقابي كقيادي استقلالي ومفتش للحزب بطرفاية، ورئيس لمجلسها الإقليمي، قدم خلال السنوات الأخيرة تجربة ملهمة على رأس التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية (MGPAP) منذ تجديد الثقة فيه رئيسا لمجلسها الإداري.
فقد تجسد حسه التدبيري في تجديد هيكلة هذه المؤسسة العريقة عبر:
• تسريع ورش الرقمنة الشاملة وتطوير الخدمات عن بعد لتقريب الإدارة من المواطنين.
• إبرام شراكات نوعية ومؤسساتية رفعت من جودة العرض الصحي والاجتماعي.
• تبوء موقع الصدارة إفريقيا ودوليا برئاسته للاتحادين الإفريقي والعالمي للتعاضد، مما جعل من خبرة المغرب مرجعا يحتذى به في المحافل الدولية.
ومن هنا، يرى الكثير من المتابعين أن استوزار شخصية بهذه الحصيلة يمثل إنصافا موضوعيا لورقته النضالية والمهنية، وترجمة عملية لربط المسؤولية بالنتائج.
التوازن المجالي والتطبيق الفعلي للرؤية الملكية
تتجاوز هذه الإشاعة المعاشية في أروقة العيون أبعادها الشاغلة بأسماء الأشخاص؛ فهي تمس جوهر المسألة الوطنية المتعلقة بـالعدالة المجالية وترسيخ التمثيلية التنموية للأقاليم الجنوبية.
فالخطب الملكية السامية لم تتوقف عن التأكيد على جعل الصحراء المغربية قطبا تنمويا وكفاءاتيا يشارك بفاعلية في قيادة القطاعات الاستراتيجية للبلاد.
ودخول شخصية تحظى بالإجماع الشعبي والتدبيري كالعثماني إلى التشكيلة الحكومية – ولا سيما في قطاعات حيوية كالحماية الاجتماعية أو الصحة أو التشغيل – يشكل إشارة سياسية قوية تؤكد الاعتماد على أبناء المنطقة الذين أثبتوا جدارتهم الميدانية في إدارة الملفات المعقدة.
بين صمت المكاتب وتطلعات الشارع.. كلمة الفصل قادمة
ورغم غياب أي بيان رسمي صادر عن حزب الاستقلال أو القائمين على المشاورات الحكومية حتى لحظة كتابة هذه السطور، تبقى هذه التكهنات محط اهتمام بالغ.
فالشارع في العيون لا يستبق القرارات الرسمية بقدر ما يعبر عن أمل مشروع في رؤية كفاءة صحراوية طبعت بصمتها في أكبر المؤسسات الاجتماعية، تتوج مسارها بالجلوس على طاولة المجلس الحكومي.
فهل ستلتقي الإرادة السياسية مع هذا التطلع الشعبي والمهني وتفاجئنا المشاورات باسم العثماني ضمن الوزراء الجدد؟ الأيام القليلة القادمة كفيلة بكشف الخيط الأبيض من الأسود، لكن الثابت الأكيد هو أن اسم إبراهيم العثماني بات يفرض نفسه كمعادلة صعبة في بورصة الكفاءات الوطنية.
