المجلس الاعلى للحسابات يكشف “تجاوزات وضعف تسيير” وزارة الثقافة في عهد الوزير الصبيحي

سياسي: الرباط

ذكر تقرير المجلس الاعلى للحسابات مجموعة من الملاحظات تخص عمل وزارة الثقافة في عهد الوزير محمد الصبيحي….ومما جاء في التقرير:

بموجب المرسوم رقم 2.06.328 الصادر في 18 من شوال 10( 1427 نوفمبر 2006( بتحديد اختصاصات وتنظيم وزارة الثقافة، تناط بالسلطة الحكومية المكلفة بالثقافة مهمة إعداد وتنفيذ سياسة الحكومة المتعلقة بالتراث والتنمية الثقافية والفنية. هذا المرسوم حدد تنظيم الوزارة على شكل إدارة مركزية مكونة من مديريات )التراث والفن والكتاب( ومديرية لدعم المهام )مديرية الشؤون االدارية والمالية(.

تتكون المصالح الالممركزة للوزارة من المديريات الجهوية، هذه المديريات تتشكل من المندوبيات االقليمية، ومفتشيات المباني التاريخية والمواقع األثرية وسبعة مراكز للدراسة والبحث. هذا، وتجدر االشارة الى أن ثالث مؤسسات للتعليم العالي وهي المعهد الوطني للفنون الجميلة والمعهد العالي للفن المسرحي والمعهد الوطني لعلوم األثار والتراث تابعة أيضا لوزارة الثقافة باإلضافة إلى مدرسة الصنائع والفنون الوطنية بتطوان.

وقد بلغ عدد موظفي وزارة الثقافة 1724 فردا برسم سنة 2014، وبلغت االعتمادات المفتوحة برسم نفس السنة
541,43 مليون درهم، منها 361,43 مليون درهم للتسيير و180مليون درهم للتجهيز. وقد عرفت ميزانية وزارة
الثقافة نموا ما بين 2003 و2014، إذ انتقلت من 358,94 مليون درهم إلى 541,43 مليون درهم. وتشكل ميزانية وزارة الثقافة 0,33% من الميزانية العامة للدولة بالنسبة لسنة 2013.

باإلضافة إلى هذه االعتمادات، فإن الوزارة تتوفر أيضا على حساب تم رصده ألمور خصوصية والمسمى “الصندوق الوطني للعمل الثقافي”. هذا الحساب تم فتحه برسم السنة المالية 1983 حيث يغطي العمليات المرتبطة بالعمل الثقافي ويساهم في تثمين المباني التاريخية واآلثارات الوطنية وفي دينامية الكتاب والترويج الثقافي وتنمية االبداع الفني في ميادين الموسيقى واألغنية المغربية والمسرح والفنون التشكيلية.

وقد بلغت مداخيل الصندوق 76.539.098,00 درهما سنة 2013 بعد أن كانت 62.774.328,32 درهما سنة
2003. في حين أن النفقات بلغت سنة 2013 ما مجموعه 127.771.702,00 درهما بعدما كانت في حدود .2004 سنة درهما 60.627.897,00
I. مالحظات وتوصيات المجلس األعلى للحسابات
أسفرت مهمة مراقبة تدبير الوزارة عن تسجيل مجموعة من المالحظات وخلصت إلى إصدار مجموعة من التوصيات نورد أهمها فيما يلي:

أوال. استراتيجية الوزارة
من خالل االطالع على الوثائق التي قدمتها وزارة الثقافة للمجلس، يتضح أن البرمجة االستراتيجية المتبعة من
طرف الوزارة همت ثالث مراحل، حيث تبتدئ المرحلة األولى من 2003 إلى2007، والثانية من 2008 إلى 2012
والمرحلة الثالثة من 2012 إلى 2016. غير أنه وبالرجوع إلى مضمون ومحتوى الوثائق فإنه ال يمكن اعتبارها
واعتمادها بمثابة استراتيجيات.
فالوثائق المتعلقة بمرحلتي 2007-2003 و2012-2008 ال تقدم إال صورة عن التوجهات االستراتيجية الكبرى
للوزارة في غياب تحديد دقيق لألهداف ولبرامج العمل وآجال إنجازها. فالوثيقة الوحيدة، وهي ذات طبيعة ميزانياتية،
التي تحتوي على أهداف مسطرة ومؤشرات للتتبع هي “إطار النفقات على المدى المتوسط” المنجز برسم مرحلة
2013-2007. كما أن الوزارة لم تعد تقريرا يجسد ما تم إنجازه في هذا الصدد.
أما فيما يخص المرحلة 2016-2012، فقد قدمت الوزارة وثيقة تسمى “استراتيجية المغرب الثقافي” وهي وثيقة
تنطبق عليها نفس المالحظات المسجلة في المرحلتين األولى والثانية، وبالتالي ال يمكن اعتبارها بمثابة استراتيجية
للوزارة.
هذا، وفي إطار االجتماع المنعقد بتاريخ 11 يوليو 2014، أفاد مسئولو الوزارة بأن هده األخيرة تتوفر على وثيقة سرية
تسمى “االستراتيجية الثقافية” غير أنه لم يتم إمداد المجلس بها.
وعليه، يوصي المجلس وزارة الثقافة بإعداد استراتيجياته الثقافية وذلك بتحديد األولويات والبرامج واإلمكانيات
الكفيلة بتحقيقها.
52 التقرير السنوي للمجلس األعىل للحسابات برسم سنة 2015
ثانيا. القر الثقافي
إن تقييم القرب الثقافي يتم من خالل شبكة المؤسسات الثقافية المحدثة وكذا األنشطة الثقافية المؤطرة أو المنظمة على
الصعيد الوطني باإلضافة إلى الالمركزية الثقافية.
1. المؤسسات الثقافية
ِ إن إحداث وتسيير المؤسسات الثقافية ال يدخل ضمن االختصاصات الحصرية لوزارة الثقافة، بل هناك متدخلون
آخرون يسهمون أيضا في إنشاء وإدارة هذه المؤسسات. فعلى سبيل الذكر ال الحصر، نجد وزارة الشباب والرياضة
)مراكز الشباب( ووزارة األوقاف والشؤون اإلسالمية ووزارة التربية الوطنية والتكوين المهني ووزارة التعليم العالي
والبحث العلمي وتكوين األطر والجماعات المحلية، باإلضافة إلى مكونات المجتمع المدني.
وبالنظر للمؤسسات الثقافية التابعة لوزارة الثقافة، فقد لوحظ أنه تم إنشاء وتسيير غالبيتها من طرف الجماعات
المحلية، فمن بين 463 مؤسسة الموجودة بالخريطة الثقافية هناك فقط 57 مؤسسة تم إنشاؤها من طرف الوزارة.
أما 406 )أي 87,77%( المتبقية فهي تسير في إطار اتفاقيات شراكة مع الجماعات المحلية. وقد مكن افتحاص هدا
اإلطار التعاقدي من إبراز المالحظات التالية:
– عدم إحداث اللجان المختلطة الدائمة المنصوص عليها في اتفاقيات الشراكة؛
– صعوبة التدخل في المؤسسات التي تديرها الجماعات المحلية، على الرغم من وجود عقود الشراكة المتعلقة بها؛
– غياب التكوين لألطر المسيرة لهذه المؤسسات.
كما يتميز التوزيع الجغرافي لهذه المؤسسات بوجود تفاوتات كبيرة حيث تتمركز أكثر من 32% من هذه المؤسسات
في جهتي سوس- ماسة – درعة وطنجة – تطوان، في حين أن أربع جهات )وادي الذهب- الكويرة، والعيون- بوجدور-
الساقية الحمراء، والغرب- الشراردة- بني حسين والشاوية- ورديغة( تتقاسم 7,3% فقط من هذه المؤسسات الثقافية.
2. الدعم الموجه للجمعيات بهدف تنشيط الحركة الثقافية
في إطار تدعيم األنشطة الثقافية، قامت الوزارة بدعم 826 جمعية في الفترة الممتدة من 2005 إلى 2013 حيث بلغ
مجموع المبالغ الممنوحة 46.301.999,00 درهما، استحوذت جهتا الرباط – سال- زمور- زعير والدار البيضاء
الكبرى على أكثر من 59,25% منها ) 361 جمعية، أي 43,70% من الجمعيات المدعومة(.
غير أنه لوحظ غياب أي تقييم لهذه العملية منذ بدء الوزارة في دعم األنشطة الثقافية. عالوة على ذلك، فإن محاضر
اللجان المكلفة بدراسة طلبات الدعم ال تشير إلى عدد طلبات الدعم، وال لالئحة الجمعيات التي لم يتم قبول طلبها، أو
أسباب الرفض. عالوة على ذلك فقد لوحظ:

– عدم إدالء الجمعيات التي استفادت من دعم يفوق 50.000,00 درهم بالتقارير المفصلة للوضعية
المالية والمحاسباتية لمبلغ الدعم كما هو منصوص عليه في دورية الوزير األول رقم 2003/07
بتاريخ 27 يونيو 2003 المتعلقة بالشراكة بين الدولة والجمعيات؛
– عدم إدالء الجمعيات التي تتلقى الدعم من وزارة الثقافة بصفة منتظمة بميزانياتها وحساباتها كما هو منصوص
عليه في المادة 32 من الظهير الشريف رقم 1.58.376 بتنظيم الحق في تأسيس الجمعيات.
3. الالتمركز في استراتيجية الوزارة
لقد جعل مخطط العمل المتعلق بالفترة 2012-2008 من الالتمركز األداة الرئيسية لتحقيق األهداف المنشودة، حيث أنها تمكن من:
– تشجيع اإلنتاج الثقافي في جميع الجهات وخاصة في المناطق القروية من خالل اعتماد نهج ثقافي يستجيب
لمتطلبات القرب الثقافي من خالل تلبية الحاجيات الحقيقة للمواطنين؛
– وضع إطار تعاقدي بين المصالح المركزية للوزارة والمصالح الخارجية من جهة، ومن جهة أخري بين
المصالح الخارجية ومختلف الشركاء.
ومن أجل تحقيق هذه األهداف قامت الوزارة بإحداث مخطط مديري لتطبيق الالمركزية اإلدارية يستهدف تحديد
المهام الموكولة لإلدارة المركزية والتي يمكن تفويضها للمصالح الخارجية. غير أنه لوحظ عدم تنفيذ الوزارة لمعظم
اإلجراءات التي جاء بها هذا المخطط كتوصيف المهام، ونقل عدد من الصالحيات والسلط )تنظيم ودعم المهرجانات
المحلية للكتاب والمسرح والموسيقى أو جرد المواقع التاريخية( … الخ.
التقرير السنوي للمجلس األعىل للحسابات برسم سنة 53 2015
لذا، يوصي المجلس وزارة الثقافة بما يلي:
– احترام مضامين اتفاقيات تسيير المؤسسات الثقافية؛
– العمل على تقليص الفوارق الجهوية خصوصا فيما يتعلق بخلق الفضاءات الثقافية ودعم الجمعيات الثقافية؛
– وضع إجراءات قادرة على ضمان تتبع واحترام مضامين االتفاقيات المبرمة في إطار الدعم الموجه للجمعيات.
ثالثا. التراث الثقافي
تتمحور أنشطة وزارة الثقافة المنجزة في إطار التراث الثقافي أساسا في تحديد والمحافظة وترميم وتقييم المآثر
التاريخية.
1. تحديد وإحصاء المآثر التاريخية
يبلغ عدد المآثر والمواقع التاريخية المحصاة ما بين 2006 و2013 حسب وزارة الثقافة 3078. وقد لوحظ في هذا
اإلطار عدم ارفاق العمليات المتعلقة بالتحديد واإلحصاء بالعناصر التي توضح الطرق المستعملة إلنجاز هذا اإلحصاء
كالخرائط األركيولوجية وخرائط التموقع الجغرافي باألقمار االصطناعية واألبحاث التاريخية الموجهة أساسا لهذه
المآثر المحصاة والمهام المبرمجة في األماكن موضوع اإلحصاء.
2. الحماية والمحافظة وترميم التراث
أ. الحماية القانونية
× قصور الحماية القانونية للمآثر التاريخية
تتميز النصوص القانونية المتعلقة بالحماية والمحافظة على التراث الثقافي المنقول وغير المنقول بما يلي:
– لم ينص القانون رقم 22.80 بتاريخ 25 دجنبر 1980 المتعلق بالمحافظة على المباني التاريخية والمناظر
والكتابات المنقوشة والتحف الفنية والعاديات صراحة على الحصول على ترخيص وزارة الثقافة قبل القيام
بأعمال اإلصالح وترميم المباني التاريخية المحمية )المقيدة والمدرجة في عداد االثار(. هذا النص القانوني
يشير فقط إلى ترخيص إداري بدون ربطه بوزارة الثقافة كجهة مختصة كان من المفروض أن تكون مانحة له؛
– لم ينص هذا القانون على عمليات الرعاية )مقاوالت أو أشخاص ذاتيين( التي تساهم في المحافظة على
التراث الثقافي؛
– لم تقم وزارة الثقافة بتعيين أعوان إداريين مكلفين بالوقوف على المخالفات المرتكبة والمتعلقة بالتراث
الثقافي كما ينص على ذلك الفصل 51 من القانون رقم 19.05 بتاريخ 15 يونيو 2006 المغير والمتمم
للقانون رقم 22.80.
× عدم وضع الوثائق القانونية المتعلقة بالحماية والمحافظة على التراث الثقافي
لم تقم وزارة الثقافة بفتح ووضع الوثائق القانونية المتعلقة بالتراث الثقافي كما تنص على ذلك مقتضيات الفصلين
الخامس والثامن من المرسوم رقم 2.81.52 بتاريخ 22 أكتوبر 1981 بتطبيق القانون رقم 22.80 بخصوص المباني
التاريخية المقيدة والمدرجة في عداد االثار. ويتعلق بقائمة المباني المدرجة في عداد وسجل الجرد العام للتراث الثقافي
المتعلق بالمنقوالت والعقارات التي صدر قرار بتقييدها وكذلك الفهرس الوطني للنقوش والرسوم الصخرية واألحجار
المكتوبة والكتابات المنقوشة على اآلثار.
× ضعف عدد التقييدات واإلدراجات
في غياب القائمة والسجل المذكورين أعاله، تم تقييم مجهود وزارة الثقافة فيما يخص عمليات التقييد واإلدراج
بالرجوع إلى قاعدة المعطيات الموضوعة من طرف مديرية التراث الثقافي. ويستنتج من هذه القاعدة ما يلي:
– تبين أن عدد التقييدات ما بين 1992 و2014 هو 166، منها 50 تقييدا همت الفترة ما بين 1992 و2005،
و116 تقييدا همت الفترة ما بين 2006 و2014 بينما تم إحصاء في الفترة الممتدة من 2006 الى 2013 ما
مجموعه 3078 معلمة أثرية وموقع تاريخي.
– يستنتج من الالئحة العامة للتراث الثقافي التي تم تقديمها للمجلس من طرف وزارة الثقافة أن عدد المباني
المدرجة في عداد االثار بلغت 263 بالنسبة للفترة الممتدة من 1914 إلى 1956 بينما لم يتجاوز عدد هذه
اإلدراجات 48 بالنسبة للفترة الممتدة من 1956 إلى غاية 2014.
54 التقرير السنوي للمجلس األعىل للحسابات برسم سنة 2015
يتبين إذن أن المجهو%

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

التعليقات مغلقة.