اشرورو رئيس فريق البام:​ حصيلة الحكومة ملؤها الانتظارية والانتقائية وتغييب المقاربة التشاركية

سياسي: الرباط

قال محمد اشرورو رئيس الفريق​ النيابي لحزب الأصالة والمعاصرة​ ان صيلة حكومية ملؤها الانتظارية والانتقائية وتغييب المقاربة التشاركية.

وقال اشرورو، انه و ” طبقا لمقتضيات الدستور والنظام الداخلي للمجلس ذات الصلة باختتام مجلس النواب للدورة الربيعية من السنة التشريعية الأولى من الولاية العاشرة يوم الثلاثاء 08 غشت 2017، يجدر بنا أن نتساءل: هل كانت هذه الدورة بمثابة محطة سياسية وديمقراطية حكمها منطق الحوار البناء والتشاور المفيد حول القضايا الكبرى للوطن والمواطنين؟ أم مجرد دورة جرت أطوارها السياسية والتشريعية الرقابية احتراما للزمن الدستوري والتنظيمي المؤطر للعمل البرلماني فحسب؟

واضاف ” ولعل الباعث على استهلال هذا التقديم بطرح هذين السؤالين، هو محاولة من قبلنا تستهدف في عمقها تلمس أجوبة قد تساعدنا على إجراء تقييم موضوعي لمحتوى حصيلة هذه الدورة على المستويين السياسي والعمل البرلماني، لاسيما في ظل الحساسية المفرطة التي وسمت وتسم المرحلة الدقيقة التي عاشت وتعيش على إيقاعها بلادنا، ناهيك عن حجم الخصاص المهول الذي تشكو منه العديد من القطاعات الاقتصادية المالية والاجتماعية والثقافية والبيئية… والتي لا تزال إلى حدود اللحظة مسيجة أو قل متأثرة بمخلفات الأداء السياسي والتدبيري للمرحلة السابقة.
لقد صادق مجلس النواب خلال هذه الدورة على 49 مشروع قانون وقانون تنظيمي واحد، وكان من المفروض أن يتدارس المجلس خلال هذه الدورة كذلك العديد من القضايا التي تلامس تنوع وتعدد الحاجيات الآنية والعادية التي يحتاجها المواطن في حياته اليومية والتي تضمن له الحد الأدنى من العيش الكريم، خصوصا وأن بلادنا عاشت بداية تشريعية متعثرة ساهمت بشكل ملموس في تراجع المردود الاقتصادي وإذكاء احتقان اجتماعي تعددت تلاوينه ومطالبه؛ فهل لغة الأرقام وحدها كافية لتقديم أجوبة وحلول عن العديد من المشاكل التي أصبحت تخدش صورة ما حققته بلادنا من تراكمات إيجابية؟

وقال اشرورو انه ” و بعقد مقارنة رقمية لحصيلة هذه الدورة مع دورات سابقة للمجلس، لا يمكن إلا أن نؤكد، من جهة، على أن لهذا المجلس لمسته وقيمته المضافة في العمل التشريعي والرقابي والدبلوماسي، في انتظار الإطلاع على أدائه في مجال تقييم السياسات العمومية؛ لكن من جهة أخرى، نستطيع القول بأن مضمون هذه الحصيلة لا يحمل أي جديد، بل ينطوي على تكريس هيمنة الحكومة على التشريع وتغييب المبادرة النيابية وتأجيل دراسة القضايا الأساسية، إضافة إلى ترسيخ الانتظارية والانتقائية وعدم إشراك المعارضة، في إطار المقاربة التشاركية التي نص عليها الدستور، سواء في العمل التشريعي أو الرقابي الذي أصبح هو الآخر موجها من طرف الحكومة.

وقال ” إن الاستمرار في هذا النهج غير المتشبع بقيم العمل السياسي الحقيقي، والمبادئ الديمقراطية المتعارف عليها كونيا، والمستبعد في ذات الآن لروح الوثيقة الدستورية، حيث الاقتصار فقط على تمثل الديمقراطية التمثيلية المجسدة اليوم في أحلك صورها، وكذا الأغلبية العددية التي عاشت بدورها ارتباكا واضحا للعيان كلما تعرضت لاحتكاك أو تمرين سياسي وتشريعي يتطلب الحد الأدنى من التنسيق. وبالتالي، فإن الاستمرار في العمل وفق هذا النهج غير الديمقراطي، لا يمكن فهمه إلا بوضعه في سياق خطاب العرش الأخير، والذي قدم ليس فقط تشخيصا دقيقا عن الحالة التي أصبحت تعيشها بلادنا على المستوى السياسي والإداري، وإنما أيضا على مستوى انعكاس هذا النهج على عدم تنفيذ المشاريع التنموية في العديد من جهات المملكة، وفي مقدمتها منطقة الحسيمة التي ساهمت الحكومة السابقة في وضع حجره الأساس.
لقد استنفذت الدورة التشريعية آجالها الدستورية والقانونية، وخلصت في النهاية إلى الدراسة والتصويت على 49 مشروع قانون، وقبل إعطاء وجهة نظر فريقنا في هذه الحصيلة الرقمية تشريعيا ورقابيا، لا بد من الإشارة إلى الطريقة التي أنتجت بها هذه الحصيلة، حيث تم إنتاج جزء منها خارج الإطار القانوني وذلك بالنظر للظروف التي تشكلت فيها الحكومة الحالية، فيما الجزء الآخر تمت دراسته ومناقشته في “الوقت الميت” من هذه الدورة.
إن الطريقة التي أنجز بها هذا العمل، تندرج ضمن ما عبرنا عنه سابقا بهيمنة الحكومة واستقوائها ومحاولة فرض أسلوب لعبها، بما يتماشى وإخفاقاتها في العديد من القضايا المعروضة على أنظار المجلس، وكذلك مسايرة بطء أدائها وسعيها لأخذ مساحة زمنية تسوي من خلالها خلافاتها وعدم انسجامها، وفي مقابل ذلك تهميش مطلب فريقنا المعارض المتمثل في الالتزام بمقتضيات الدستور، ولاسيما احترام مقتضيات الفصل الأول من الدستور الذي ينص على فصل السلط وتوازنها وتعاونها، وهو المطلب الذي مللنا من تكراره، وسوف نظل نقاوم من أجل تثبيته، حتى تتمكن بعض المكونات السياسية من استيعاب الرسالة وتعود إلى رشدها السياسي، في أفق الانضمام إلى مسيرة البناء الديمقراطي الحقيقي الذي يجب أن يمارس بسلاسة داخل هذه المؤسسة التشريعية المحترمة التي خول لها الدستور اختصاصات واسعة ومهمة ينبغي تفعيلها وإلزام الجهاز التنفيذي باحترامها.
أما بخصوص القيمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية لمضمون هذه الحصيلة ودور الحكومة الحالية فيها، سنكتفي بسرد ما يلي (مع ترك التعليق على ذلك لكل من يهمه الأمر):
صادق المجلس على 49 مشروع، ومشروع قانون تنظيمي واحد.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*