التفاهة في زمن منصات التواصل .. لكلام لمرصع فقد المذاق، والحرف البراق ضيع الحدة 

التفاهة في زمن منصات التواصل .. لكلام لمرصع فقد المذاق، والحرف البراق ضيع الحدة 

بقلم: عمر المصادي 

 

في زمن طغى فيه الضجيج على المعنى، وأصبح التعبير في متناول الجميع دون ضوابط، تسللت التفاهة إلى قلب المحتوى الذي يبث على منصات التواصل الإجتماعي.

فبين مقاطع ترفيهية مبالغ فيها، ومنشورات عميقة ظاهرها الحكمة وباطنها خواء، ضاعت البوصلة، وتوارى الحرف الجاد خلف زينة الكلام الفارغ.

نعم، إنه كلام لمرصع فقد المذاق، وحرف براق ضيع الحدة، نقرأ جملا تلمع كالأحجار الكريمة، لكنها لا تحرك فكرا، ولا توقظ وعيا، ولا تزرع سؤالا في ذهن القارئ، كلام يبهر لكنه لا يغير، يلمع لكنه لا يضيء.

لقد باتت الشهرة معيارا للقبول، لا المضمون، ترفع الأصوات التي تكرر التفاهة، وتغيب الأقلام التي تحمل هما و فكرا، المثقف يعاني للوصول، بينما يتصدر من لا يحمل سوى قشرة من التعبير المزيف.

الأخطر من ذلك أن هذا الواقع لا يصنعه صانعو المحتوى وحدهم، بل جمهور واسع اختار أن يستهلك الأسهل، ويعزف عن العمق، جمهور يتفاعل مع الزيف، ويتجاهل الحقيقة، ويعيد إنتاج التفاهة بتفاعلاته واهتمامه.

في هذا السياق، لم يعد للكلمة وزنها، ولا للحرف رسالته، لقد تحول الحرف البراق من أداة للتأثير إلى وسيلة للتزيين فقط، فضاع أثره، وتلاشى حده، وفقدت اللغة روحها النقدية والثقافية.

لسنا ضد حرية التعبير، ولا ضد الترفيه، لكن ما يحدث يتجاوز حدود التسلية إلى تشكيل وعي جماهيري هش خاصة وسط المراهقين والشباب الأبرياء، تعاد برمجته كل يوم بما يعرض عليه، وحين يصبح القول الزائف مقدما على القول الصادق، والشكل أهم من المضمون، فإننا أمام خطر ثقافي حقيقي.

لهذا، نحن بحاجة إلى عودة الصوت المسؤول، إلى كلمة تستحق أن تقال وتسمع، إلى محتوى يعيد الإعتبار للحرف، لا يطليه فقط ببريق وهمي. نحن بحاجة إلى أن يعود الكلام ليذوق، والحرف ليقطع، والمعنى ليحرك.

فمنصاتنا اليوم لا تعاني من قلة المحتوى، بل من وفرة التفاهة… ومن وفرة لكلام مرصع فقد المذاق، وحرف براق ضيع الحدة.

 

من كلمات اغنية جيل جلالة لكلام لمرصع فقد المداق:

لكلام لمرصع فقد المداق الحرف البراق ضيع الحدة…

اه يابنادم يابني ادام

ديرليك لجام

راك تايه تحلم…

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*