مذكرة تحليلية…وزارة للذكاء الاصطناعي  .. بين طموح المستقبل وتكريس السيادة الوطنية

 مذكرة تحليلية

وزارة للذكاء الاصطناعي 

بين طموح المستقبل وتكريس السيادة الوطنية

قراءة في قلرار إحداث وزارة مخصصة للذكاء الاصطناعي في المغرب

إنجاز: البروفسور الدكتور مصطفى الزياني

Prof. Dr. Mostafa EZZIYYANI

خبير في الذكاء الاصطناعي والرقمنة وعلوم المعطيات

أكتوبر 2026

 ملخص تنفيذي

تبحث هذه الوثيقة في جدوى إحداث وزارة مخصصة للذكاء الاصطناعي في المغرب، وتخلص إلى ما يلي:

• الذكاء الاصطناعي وسيلة عرضية تخدم القطاعات، وليس خدمة قائمة بذاتها يضمنها جهاز حكومي للمواطن.

• تحتاج مشاريعه إلى طاقة وماء وعقار واتصالات وكفاءات، وهي بيد قطاعات أخرى، ما ينذر بصراعات اختصاص تُحسم في النهاية لدى رئاسة الحكومة.

• الأولوية لاستكمال الأسس (الهوية الرقمية وتبادل المعطيات والأمن السيبراني والكفاءات)، وقياس النتائج بمؤشرات معلنة تهم المواطن.

• البديل المقترح هيئة سيادية وطنية للذكاء الاصطناعي والمعطيات والأمن الرقمي، مستقلة عن الحسابات السياسية ومرتبطة بأعلى مستوى في الدولة وبمنظومة الأمن والدفاع. تضع الإطار وتحكّم بين القطاعات، بينما تتحمل القطاعات تقديم الخدمة ونتائجها.

• وإن تقرر إحداث الوزارة، فبضمانات دنيا: اختصاصات مكتوبة وآلية تحكيم، ومؤشرات علنية، وهيئة مستقلة للتنظيم، وتقييم مستقل بعد ثلاث سنوات.

 

كلما ازداد الحديث عن الذكاء الاصطناعي، ظهرت من جديد الدعوة إلى إحداث وزارة تحمل اسمه.

الفكرة جذابة إعلامياً: اسم لامع، وزير واحد، ميزانية واضحة، ورسالة مفادها أن الدولة انخرطت في المستقبل. لكن المشكل أن المستقبل لا يُبنى باللافتات، وأن المواطن لا يرى اسم الوزارة، بل يرى ما تغير في حياته اليومية.

هذه المقالة تطرح سؤالاً مزعجاً لكنه ضروري: هل تعالج وزارة للذكاء الاصطناعي مشكلاتنا الحقيقية، أم تضيف طبقة جديدة من التعقيد والخطاب فوق مشكلات لم تُحل بعد؟

ما معنى الوزارة أصلاً؟ تعريف ودور

الوزارة جهاز حكومي يُحدث لتحقيق مهمة عمومية محددة تجاه المواطن، ويُحاسَب وزيرها على نتائجها. فالوزارة تُعرَّف بما تضمنه للمواطن، لا بالأداة التي تستعملها. ويكفي أن ننظر إلى الوزارات القائمة لنفهم القاعدة:

الوزارة مهمتها العمومية ما يناله المواطن

التربية والتعليم ضمان حق التعلم خدمة التعليم: مدرسة ومعلم ومنهاج

العدل ضمان العدالة وحماية الحقوق خدمة العدالة: حكم عادل في أجل معقول

الصحة الوقاية والعلاج خدمة الصحة: طبيب ودواء وعلاج

الداخلية الأمن والنظام العام وسلامة الأشخاص والممتلكات خدمة الأمن والطمأنينة

الذكاء الاصطناعي غير واضحة: هو وسيلة وليس خدمة ماذا نسلّم المواطن؟ «ذكاءً اصطناعياً»؟

 

في الصفوف الأربعة الأولى، المهمة واضحة والمواطن يعرف ماذا ينتظر والنجاح قابل للقياس.

أما في الصف الأخير فيبدأ الغموض. لا توجد وزارة للسبورة ولا للمجهر ولا لجهاز الأشعة، رغم أن التعليم والصحة لا يعملان بدونها.

والذكاء الاصطناعي من هذا الصنف: أداة قوية تدخل في كل القطاعات، لكنها ليست خدمة قائمة بذاتها.

وحين يُقال «سنعطي الذكاء الاصطناعي للمواطن»، يصعب فهم المقصود. هل نسلّمه تطبيقاً؟ أم منصة للمحادثة؟ المواطن لا يستهلك الذكاء الاصطناعي، بل يستفيد من خدمة أفضل بفضله: موعد طبي أسرع، وملف قضائي أوضح، وتعليم يراعي مستواه. وهذه نتائج تُحسب لوزارات الصحة والعدل والتعليم، لا لوزارة الأداة.

ولا ينطبق هذا بالقدر نفسه على الرقمنة، فلها وجه مواطن واضح هو إدارة بلا ورق ولا تنقلات، ولذلك ارتبطت بإصلاح الإدارة. أما الذكاء الاصطناعي فمكانه الطبيعي داخل هذا المسار وداخل كل قطاع، لا فوقه.

أمثلة ملموسة: ماذا يقيس كل قطاع؟

لننتقل من الشعارات إلى المؤشرات. يُقاس نجاح كل قطاع بما يناله المواطن، ويمكن للذكاء الاصطناعي أن يخدم هذه المؤشرات دون أن يكون هو المؤشر. الجدول التالي مؤشرات مقترحة للقياس، وعلى كل وزارة أن تنشر قيمتها الحالية وهدفها المعلن.

القطاع استعمال ممكن للذكاء الاصطناعي مؤشر النتيجة للمواطن المسؤول عن النتيجة

الصحة ترتيب المواعيد والأولويات، دعم قراءة الأشعة متوسط أيام الانتظار لموعد عند أخصائي؛ نسبة صور الأشعة المقروءة خلال 24 ساعة وزارة الصحة

العدل تتبع الملفات، البحث في الاجتهاد القضائي متوسط الأيام بين إيداع القضية والحكم؛ نسبة الملفات المتتبَّعة إلكترونياً وزارة العدل

التعليم رصد مبكر للتعثر الدراسي، تخفيف المهام الإدارية نسبة الهدر المدرسي؛ ساعات المهام الإدارية الأسبوعية للمدرّس وزارة التربية

الإدارة مبدأ «مرة واحدة»، توجيه الطلبات نسبة المساطر المنجزة كلياً عن بعد؛ عدد الوثائق المطلوبة لكل مسطرة الإدارة المعنية

والرقم المرجعي الذي ينبغي أن يتحسن هو نسبة الخدمات المرقمنة بالكامل، التي لم تتجاوز نحو 23 في المائة حسب معطيات نهاية 2023 (المجلس الأعلى للحسابات)، لا عدد النماذج أو الاتفاقيات. أما وزارة تحمل اسم الذكاء الاصطناعي فمؤشراتها الطبيعية هي عدد الاتفاقيات والمختبرات والميغاواط المعلنة، وهي مؤشرات وسائل لا مؤشرات نتائج.

أولاً: عادة قديمة بثوب جديد

منذ أكثر من عشرين سنة تتوالى في المغرب استراتيجيات الرقمنة وعصرنة الإدارة، من «المغرب الإلكتروني 2010» إلى «المغرب الرقمي» وما بعدهما. وقد أشارت تقييمات المجلس الأعلى للحسابات، كما جاء في معطيات نهاية 2023، إلى أن نسبة الخدمات المرقمنة بالكامل لم تتجاوز نحو 23 في المائة، رغم وجود مئات الخدمات الإلكترونية. فهل نحتاج إلى هيكل جديد أم إلى إصلاح ما لم ينجح من الهياكل القائمة؟

الملفت أن ملف الذكاء الاصطناعي لم يكن يتيماً مؤسساتياً. فوفق المعلن رسمياً، أطلقت الوزارة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة في يناير 2026 خارطة الطريق «AI Made in Morocco»، كما أعلن عن مشروع قانون يؤطر استعمال الذكاء الاصطناعي. وقبل أن نحدث هيكلاً جديداً، من المنطقي أن نسأل: ماذا تحقق من هذه الخطة؟ وما المتعثر منها؟ ولماذا لم تُنشر حصيلة واضحة عنها؟

ثانياً: تقنية عرضية لا تناسبها وزارة معزولة

الذكاء الاصطناعي ليس قطاعاً اقتصادياً مثل الفلاحة أو الصحة، بل قدرة تقنية عرضية تدخل في كل القطاعات. ومن يحصرها في وزارة باسمها يخلق ثلاثة مخاطر:

• تداخل الاختصاصات: حتى لو ضمّت الوزارة الجديدة الرقمنة، فستتنازع مع الطاقة والماء والاتصالات والتعليم العالي والبحث العلمي والصناعة على موارد وقرارات لا تملكها، وهذا ما تجاهلته النقاشات حتى الآن.

• العزلة عن القطاعات الحقيقية: ستظل وزارات الصحة والعدل والتعليم هي من يملك المشكلات والبيانات، بينما تُنشأ الحلول في مكان آخر لا يعرف تفاصيل المستشفى أو المحكمة أو القسم الدراسي.

• التشتت بدل التنسيق: بدل أن توحّد المعايير وتشجع إعادة استعمال الحلول، قد تضيف منصات ومشاريع موازية لا تتخاطب فيما بينها.

ثالثاً: الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى بنية تحتية لا تملكها الوزارة

حتى لو ضمّت الوزارة الجديدة قطاع الرقمنة، فإن الذكاء الاصطناعي لا يقوم على البرمجيات وحدها، بل على بنية تحتية مادية ثقيلة: مراكز بيانات، وقدرات حوسبة، وشبكات اتصال عالية السرعة، وكهرباء مستقرة، وماء للتبريد، وأراضٍ وتمويل. وهذه العناصر في يد قطاعات أخرى:

• الطاقة: مراكز البيانات والحوسبة المتقدمة تستهلك كميات كبيرة من الكهرباء، وكل مشروع كبير سينافس الصناعة والاستهلاك المنزلي وأهداف الانتقال الطاقي.

• الماء: التبريد قد يزيد الضغط على موارد مائية محدودة أصلاً، وهو قرار يعود لقطاع الماء والتجهيز وليس لوزارة الذكاء الاصطناعي.

• الاتصالات والشبكات: جودة الربط وتنظيم السوق من اختصاص جهات أخرى، من بينها الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات.

• التعليم العالي والبحث العلمي: الحوسبة الفائقة والمختبرات والكفاءات توجد في الجامعات ومراكز البحث.

• المالية والاستثمار والعقار: التمويل والحوافز والأراضي الصناعية تُقرَّر خارج الوزارة.

• الجهات السيادية والأمنية: حماية المعطيات الحساسة والبنيات الحيوية تتقاطع مع اختصاصاتها.

والنتيجة وزارة مسؤولة سياسياً عن النجاح لكنها لا تملك مفاتيح القرار في مدخلات المشروع. وأي خلاف حول الكهرباء أو الماء أو الأرض أو الترددات سيُحسم في النهاية لدى رئاسة الحكومة، فيعود التحكيم إلى المركز، وتتحول الوزارة من أداة تسريع إلى حلقة إضافية.

يضاف إلى ذلك أن جمع الرقمنة والذكاء الاصطناعي والابتكار في وزارة واحدة يصنع وزارة ضخمة بملفات متباينة، من الأمن السيبراني إلى الشركات الناشئة، يصعب على وزير واحد قيادتها بفعالية. والحاجة هنا إلى تنسيق حكومي قوي أكثر منها إلى وزير جديد.

خريطة الصراعات الكبرى: وقائع وأرقام

هذه الصراعات ليست افتراضات نظرية، فالمشاريع المعلنة نفسها تكشفها. مركز البيانات الأخضر بقدرة 500 ميغاواط في الداخلة لم يمض إلا باتفاق إطار بين وزارة الانتقال الطاقي ووزارة الانتقال الرقمي، مع لجنة وزارية استراتيجية ولجنة تقنية للتتبع. أي أن مشروعاً واحداً استلزم وزارتين ولجنتين، فكيف سيكون الحال مع عشرات المشاريع؟

وتشير تقديرات صحفية إلى أن مشروعين معلنين لمراكز البيانات، في الداخلة وبالنواصر، قد يستهلكان نحو 4.7 تيراواط ساعة سنوياً عند التشغيل الكامل، أي قرابة 10 في المائة من الطلب الوطني على الكهرباء البالغ نحو 49 تيراواط ساعة في 2025. وهذا حساب تقديري للصحيفة وليس رقماً رسمياً.

الملف الأطراف المتنازعة موضوع الخلاف المعطى أو المؤشر المطلوب

الكهرباء الذكاء الاصطناعي ضد الانتقال الطاقي والصناعة والتحلية من له الأولوية في الطاقة المتجددة؟ 11.6 غيغاواط متجددة و2.6 غيغاواط تخزين مبرمجة بين 2026 و2030 (برنامج 177 مليار درهم)

الماء مراكز البيانات ضد التجهيز والماء والفلاحة تبريد الخوادم مقابل الشرب والسقي نحو 600 متر مكعب للفرد سنوياً بعد أن كانت أكثر من 2500 في الستينيات؛ الفلاحة تستهلك أكثر من 80 في المائة من الموارد

المعطيات الحساسة الذكاء الاصطناعي ضد الصحة والعدل والجهات السيادية من يقرر مكان استضافة المعطيات وطريقة استعمالها؟ مؤشر مطلوب: نسبة المعطيات الحساسة المستضافة محلياً

الكفاءات الذكاء الاصطناعي ضد التعليم العالي والبحث العلمي من يكوّن المهندسين ويستبقيهم؟ مؤشر مطلوب: عدد الخريجين المستبقين داخل الوطن

 

في كل صف قرار تملكه جهة غير وزارة الذكاء الاصطناعي. وعند أول خلاف جدي سيصعد الملف إلى رئاسة الحكومة، فيصبح الوزير المختص شاهداً على قرار يُتخذ في مكان آخر، ويبقى مسؤولاً أمام الرأي العام عن نتيجة لا يملك كل أدواتها.

رابعاً: من المسؤول عن النتيجة؟

تكمن أخطر مشكلة في المسؤولية. إذا طال انتظار المريض أو تأخر ملف قضائي أو ضاعت وثيقة من ملف إداري، فهل تتحمل المسؤولية وزارة الذكاء الاصطناعي أم القطاع المعني؟ تعدد المتدخلين يسمح لكل طرف بأن يقول إن المسؤولية عند الآخر، ويبقى المواطن هو المتضرر الوحيد. وما لم تكن هناك مؤشرات معلنة ومسؤول محدد لكل مشروع، سيتحول المشهد إلى مزيد من التصريحات والاتفاقيات والمؤتمرات.

خامساً: العربة قبل الحصان

لا يمكن الحديث عن ذكاء اصطناعي متقدم قبل إكمال الأساسيات: هوية رقمية موثوقة، تبادل فعال للمعطيات بين الإدارات، جودة البيانات، أمن سيبراني متين، وكفاءات وطنية مؤهلة تُستبقى داخل البلاد. وما دامت هذه الأسس تحتاج إلى استكمال، فإن إحداث وزارة للذكاء الاصطناعي أشبه ببناء طابق علوي فوق أساس لم يكتمل. وتكلفة الوزارة الجديدة من موظفين ومقرات وميزانية تسيير تُقتطع عادة من موارد كان من الأجدر توجيهها إلى تلك الأساسيات.

سادساً: خطر تضخيم الإعلانات

وزارة تحمل اسم الذكاء الاصطناعي ستكون مدفوعة بمنطق الإنجاز المرئي: مراكز بيانات، مختبرات، نماذج لغوية، شراكات كبرى. وهذه مشاريع مشروعة، لكنها تحتاج إلى دراسات جدوى تقنية واقتصادية، ومصادر تمويل، وخطط تشغيل، وموارد بشرية، وهي أشياء لا تظهر في البلاغات. وخطر الوزارة المتخصصة أنها تجعل الإعلان هدفاً في حد ذاته، وتميل إلى الخلط بين الإعلان عن مشروع تقني وامتلاك قدرة وطنية حقيقية في هذا المجال.

سابعاً: من يروج ومن يراقب؟

إذا جمعت هيئة واحدة بين تشجيع الذكاء الاصطناعي ومراقبته وتنظيمه، نشأ تضارب مصالح واضح: هل تتساهل الوزارة مع مشاريعها التي تريد أن تنجح؟ ومن يحمي حقوق المواطن وحماية معطياته من خطأ خوارزمي أو تمييز أو تسريب؟ الحماية تقتضي سلطة مستقلة تملك الصلاحية والشفافية، لا وزارة تناضل من أجل نجاح توجه واحد.

ثامناً: المواطن لا يطلب «ذكاءً اصطناعياً»

يراد أحياناً أن يُقدم الذكاء الاصطناعي للمواطن كأنه منتج نهائي. لكن المواطن لا يطلب الذكاء الاصطناعي؛ هو يطلب موعداً طبياً قريباً، وحكماً قضائياً في أجل معقول، ومدرسة تراعي مستوى طفله، وإدارة لا تطلب منه الوثيقة نفسها مرتين. وإذا لم ترتبط التقنية بهذه النتائج، فهي مجرد شعار.

البديل: هيئة سيادية وطنية للذكاء الاصطناعي والمعطيات والأمن الرقمي

إذا كان الهدف حماية السيادة وضمان الاستمرارية، فالمطلوب ليس وزارة ترتبط بالتوازنات الحزبية وتتغير بتغير الحكومات. المطلوب بنية سيادية مستقلة عن أي توجه أو مصلحة سياسية، مرتبطة بأعلى مستوى في الدولة وبمنظومة الأمن والدفاع، ومكلفة بمهمة محددة: الذكاء الاصطناعي والمعطيات والأمن الرقمي.

وتبرر ذلك ثلاثة أسباب:

• الزمن: الحوسبة والبنية التحتية والكفاءات مشاريع تتجاوز عمر الولاية الحكومية، ولا يجوز أن تتوقف أو تتغير وجهتها بتغير الأغلبية.

• السيادة: المعطيات الحساسة والبنيات الحيوية والأمن السيبراني من مسائل الأمن القومي، فلا تُترك لتقلبات النقاش السياسي اليومي.

• التحكيم: الخلافات حول الكهرباء والماء والعقار والمعطيات تحتاج إلى جهة فوق القطاعات، تحسم دون صراع بين الوزارات.

مهام الهيئة

1. وضع استراتيجية وطنية طويلة المدى للذكاء الاصطناعي والمعطيات وضمان استمراريتها.

2. تصنيف المعطيات، وتحديد ما يجب استضافته داخل البلاد وشروط حمايته.

3. حماية البنيات الحيوية والأمن السيبراني بالتنسيق مع الجهات المختصة.

4. التحكيم بين القطاعات في الموارد الاستراتيجية للبنية التحتية: الطاقة والماء والعقار.

5. وضع المعايير والضوابط الأخلاقية بالتنسيق مع الهيئات المستقلة المعنية بحماية المعطيات الشخصية.

6. تتبع المشاريع الكبرى ونشر مؤشراتها، والمساهمة في استبقاء الكفاءات الوطنية.

 

والهيئة لا تقدم الخدمات للمواطن مباشرة: الصحة والعدل والتعليم والداخلية تبقى مسؤولة عن خدمته. الهيئة تضع الإطار السيادي، والقطاعات تنفذ وتتحمل النتيجة.

ولهذا النمط سابقة في المغرب، فالأمن السيبراني للأنظمة المعلوماتية يرتبط بالمديرية العامة لأمن نظم المعلومات التابعة لإدارة الدفاع الوطني، وحماية المعطيات الشخصية بيد لجنة وطنية مستقلة.

المعيار وزارة للذكاء الاصطناعي هيئة سيادية وطنية

الأفق الزمني مرتبط بعمر الحكومة يتجاوز الدورة السياسية

الاستقلال عن الحسابات السياسية محدود مضمون بالقانون

التحكيم في الطاقة والماء والمعطيات ضعيف، ويصعد إلى رئاسة الحكومة سلطة تحكيم مقررة

الخدمة المقدمة للمواطن لا تملكها لا تقدمها، والقطاعات تقدمها

المساءلة سياسية أمام البرلمان مؤسساتية: تقرير سنوي وافتحاص

ضمانات حتى لا تتحول السيادة إلى غياب للمساءلة

الاستقلال عن السياسة لا يعني الإفلات من الرقابة. ولذلك ينبغي:

• أن يحدد قانون مهام الهيئة وصلاحياتها وميزانيتها.

• أن يضم مجلسها خبراء متعددي التخصصات (أمن وعلوم وقانون وصناعة ومجتمع مدني) مع منع تضارب المصالح.

• أن تنشر تقريراً سنوياً علنياً يُقدَّم للبرلمان.

• أن تخضع لافتحاص المجلس الأعلى للحسابات.

• أن تحترم حقوق المواطنين وحماية معطياتهم الشخصية.

ماذا لو قررت الحكومة إحداث الوزارة رغم ذلك؟

إن كان هذا الخيار قد استُقر عليه، فلا بد من ضمانات دنيا لمنع تحوله إلى واجهة:

1. اختصاصات مكتوبة بوضوح تحدد ما تقرره الوزارة (الرقمنة والذكاء الاصطناعي) وما يبقى بيد الطاقة والماء والاتصالات والتعليم العالي، مع آلية تحكيم ملزمة وسريعة عند الخلاف.

2. مؤشرات أداء علنية مرتبطة بالمواطن: آجال الخدمات، نسبة المساطر المرقمنة بالكامل، مستوى حماية البيانات.

3. لوحة قيادة عامة تُحدث كل ثلاثة أشهر بالمشاريع والميزانيات والآجال والتأخيرات.

4. هيئة مستقلة للتنظيم والأخلاقيات وحماية المعطيات، منفصلة عن من يروج للمشاريع.

5. بند تقييم مستقل بعد ثلاث سنوات، يكون بعده من الممكن إعادة دمج الوزارة إن لم تثبت جدواها.

خاتمة

لا ننكر أهمية الذكاء الاصطناعي، ولا حاجة المغرب إلى حكامة قوية له. لكن الحكامة القوية لا تعني بالضرورة وزارة جديدة. المغرب لا يحتاج إلى لافتة إضافية، بل إلى إرادة سياسية تنقل الطموح من الإعلان إلى التنفيذ، ومن التنفيذ إلى المساءلة، ومن المساءلة إلى نتائج يلمسها المريض والتلميذ والمتقاضي ورائد الأعمال.

المعيار الوحيد الذي يستحق الاحتكام إليه هو ما تغير في حياة الناس، لا اسم الوزارة ولا عدد المؤتمرات التي نظمتها.

وإن كان لا بد من بنية جديدة، فلتكن بنية سيادية مستقلة عن الحسابات السياسية، تحمي الاستمرارية والسيادة والمعطيات، وتترك للقطاعات مهمة خدمة المواطن وتحمل نتائجها.

المصادر

المعطيات الرقمية الواردة في هذه الوثيقة مستقاة من مصادر صحفية، وتُراجَع مع الجهات المختصة قبل أي اعتماد رسمي:

• اتفاق الإطار حول مركز البيانات 500 ميغاواط بالداخلة (APA)

• تقدير استهلاك الكهرباء لمراكز البيانات (North Africa Post)

• استهلاك مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي ومشاريع المغرب (Daba Finance)

• حصة الفرد من الماء والتحلية (Bladi.net)

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*