عطفًا على ما قاله وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، في حضرة صاحب الجلالة، حول سبتة،
كتبتُ هذا الخيط من التغريدات باللغة الإسبانية على منصة X.
كتبها: د، لحسن حداد
1/8 — سبتة، ما وراء الحدود
التاريخ، والذاكرة والاستمرارية الفكرية
لفهم عمق حضور سبتة في الذاكرة المغربية، لا يكفي النظر إلى الخريطة السياسية الراهنة.
بل ينبغي أيضًا النظر إلى علمائها، ومؤلفاتهم، ومؤسساتهم، والشبكات الفكرية التي ربطتها على مدى قرون بفاس ومراكش والأندلس وبالمغرب الكبير عمومًا.
خيط حول التاريخ، لا حول الجدل. 🧵
2/8 — القاضي عياض: سبتة، 1083
وُلد عياض بن موسى اليحصبي — المعروف بالقاضي عياض — في سبتة سنة 1083.
كان فقيهًا مالكيًا، وعالمًا بالحديث، وتولى القضاء في سبتة وغرناطة.
ومن أشهر مؤلفاته كتاب «الشفا بتعريف حقوق المصطفى»، الذي حظي بانتشار واسع في مختلف أنحاء العالم السني.
توفي سنة 1149 ودُفن في مراكش.
وهكذا تلتقي سبتة ومراكش داخل سيرة فكرية واحدة من تاريخ الغرب الإسلامي.
3/8 — مؤلفات تجاوزت الحدود
لم يترك القاضي عياض كتاب «الشفا» وحده.
فقد ألّف، من بين كتب أخرى:
— ترتيب المدارك، وهو مرجع أساسي في تاريخ المذهب المالكي؛
— مشارق الأنوار؛
— إكمال المعلم.
وتساعدنا مؤلفاته على فهم مكانة سبتة في القرن الثاني عشر: حيث لم تكن مركزا هامشًيا، بل كانت أحد الفضاءات التي كان فيها الفقه المالكي في المغرب والأندلس يُنتَج ويُنقل ويُتداول.
4/8 — أبو العباس السبتي: سبتة ← مراكش
ومن الأمثلة اللافتة أيضًا أبو العباس أحمد السبتي، الذي وُلد في سبتة حوالي سنة 1129.
نشأ وتكوّن في الوسط الفكري السبتي، ثم استقر لاحقًا في مراكش.
وتوفي فيها سنة 1204.
ومع مرور الزمن، أصبح من أبرز الشخصيات الروحية في المدينة، وأحد رجالاتها المعروفين ضمن السبعة رجال.
وقليل هي السير التي تجسّد بهذا الوضوح حركية الأشخاص والأفكار بين سبتة والعمق المغربي.
5/8 — العزفيون: سبتة مركزًا سياسيًا وفكريًا
خلال القرنين الثالث عشر والرابع عشر، جعلت أسرة بني العزفي من سبتة مركزًا مهمًا للسلطة السياسية والفقهية والدينية.
ومن أبرز شخصيات هذه الأسرة أبو العباس العزفي.
ولم تكن المدينة آنذاك مجرد ميناء استراتيجي.
بل كانت أيضًا مجتمعًا حضريًا يضم فقهاء وتجارًا ومؤسسات دينية ونخبة فكرية خاصة به، مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالمغرب الأقصى.
6/8 — عيد المولد النبوي وسبتة
هنا تظهر محطة تاريخية لافتة بشكل خاص.
تُبرز أعمال نيكو كابتين وجيمس أ. أو. سي. براون أهمية سبتة العزفية في تطور الاحتفال بالمولد النبوي باعتباره مناسبة دينية عامة في الغرب الإسلامي.
ومن سبتة، تبنّى المرينيون هذه الممارسة لاحقًا وطوّروها.
أي أن تقليدًا يحتل مكانة مهمة في التاريخ الديني المغربي كان لسبتة دور بارز في بلورته خلال العصور الوسطى.
7/8 — الإدريسي: سبتة والعالم المتوسطي
وُلد في سبتة، حوالي سنة 1100، أيضًا الشريف الإدريسي، أحد كبار أعلام الجغرافيا في العصور الوسطى.
درس في قرطبة، وسافر على نطاق واسع، ثم عمل لاحقًا في بلاط الملك روجر الثاني في صقلية.
وتذكرنا أعماله الشهيرة في الجغرافيا ورسم الخرائط ببعد آخر من أبعاد سبتة:
كونها نقطة التقاء بين المغرب والأندلس والبحر الأبيض المتوسط.
لقد أنجبت سبتة رجالًا تجاوز إشعاعهم الفكري أسوار المدينة بكثير.
8/8 — التاريخ، الذاكرة والحاضر
لا شيء من هذا يفرض إسقاط الجغرافيا السياسية للقرن الحادي والعشرين بصورة آلية على القرون الحادي عشر أو الثاني عشر أو الثالث عشر.
فالقراءة التاريخية الجيدة تقتضي التمييز بين العصور والسلالات ومفاهيم السيادة المختلفة.
لكنها تقتضي أيضًا أمرًا آخر: ألا نمحو الاستمراريات الفكرية والإنسانية.
سبتة جزء من التاريخ الفكري للمغرب الأقصى، ومن ذاكرة متشابكة بعمق مع ذاكرة المغرب.
والاعتراف بهذا العمق التاريخي لا يمنع إطلاقًا من الدفاع اليوم عن علاقات هادئة وطموحة وسلميّة ووطيدة بين المغرب وإسبانيا.
بل على العكس:
معرفة تاريخ الآخر تساعد على فهم حساسياته بصورة أفضل.
https://x.com/lahcenhaddad/status/2092208934085877809?s=46&t=KlM7HWux9SxDVtUUdIFW7A
