كشف مروان شبعتو النائب البرلماني عن إقليم ميدلت، في رسالة عن اسباب مغادرته حزب الحمامة.
وقال شبعتو” بعد سنوات من العمل والانتماء إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، قررت اليوم أن أنهي هذه التجربة، وأن أواصل مساري السياسي من داخل حزب الأصالة والمعاصرة.
واضاف” لم يكن القرار سهلا، ولم يكن وليد خلاف شخصي أو لحظة غضب. فمن يعرف مساري داخل الحزب يدرك أنني كنت حريصا، طيلة السنوات الماضية، على معالجة الاختلافات داخل البيت، وعلى تغليب مصلحة الحزب، حتى عندما كانت لدي أسباب كثيرة للعتاب.
واكد شبعتو” لكن الأمور لا تقاس دائما بحادثة واحدة. هناك تراكمات ومواقف قد تبدو صغيرة في ظاهرها، لكنها حين تتكرر تترك أثرا لا يمكن تجاهله، خصوصا عندما يصبح الأمر مرتبطا بقدرة المنتخب على الدفاع عن الإقليم الذي يمثله، وعلى الوفاء بالتزاماته تجاه الناس.
وخلال الفترة الأخيرة، شعرت أكثر من مرة أن إقليم ميدلت لا يحظى داخل الحزب بما يستحقه من اهتمام، وأن الجهد الذي يبذله منتخبو الحزب ومناضلوه في الميدان لا يجد دائما الصدى نفسه على المستوى المركزي.
وكان اللقاء الحزبي الأخير بميدلت واحدا من المواقف التي عمقت لدي هذا الشعور. فقد كنا ننتظر أن تكون تلك المحطة مناسبة قوية تليق بالإقليم ومناضليه، خاصة في ظل الاستعداد للاستحقاقات المقبلة.
وقال شبعتو” حضر رئيس الحزب، وهو أمر أقدره، غير أن الحضور الحكومي كان غائبا، في الوقت الذي انتقل فيه عدد كبير من الوزراء والقيادات إلى إقليم آخر، وقضوا هناك وقتا أطول. قد يبدو هذا للبعض مجرد تفصيل تنظيمي، لكنه بالنسبة لمن يشتغل في الميدان ويحاول أن يقنع الناس كل يوم بأن حزبه حاضر إلى جانبهم، ليس تفصيلا بسيطا.
ومع ذلك، تجاوزت الأمر كما تجاوزت أمورا كثيرة قبله.
لكن ما وقع بعد ذلك في ملف الصناعة التقليدية كان بالنسبة إلي القطرة التي أفاضت الكأس.
فقد التقيت وتواصلت مع عدد من المهنيين والفاعلين في قطاع الصناعة التقليدية بإقليم ميدلت، واستمعت إلى المشاكل التي يعاني منها القطاع، والتزمت أمامهم بالعمل على ترتيب لقاء مع كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية، حتى يتمكنوا من طرح مشاكلهم مباشرة والبحث عن حلول لها.
لم أكن أطلب شيئا لنفسي، ولم يكن الأمر يتعلق بمصلحة شخصية. كنت أتواصل بصفتي نائبا برلمانيا يحمل ملف مواطنين وقطاع له وزنه داخل الإقليم.
وعلى امتداد أكثر من شهر، ظلت محاولاتي المتكررة للتواصل مع كاتب الدولة دون جواب.
ووجدت نفسي، في نهاية المطاف، أمام مهنيين ينتظرون مني جوابا لأنني التزمت أمامهم بالترافع عن مشاكلهم، ولا أملك سوى أن أخبرهم بأن المسؤول الحكومي المعني لا يجيب عن اتصالاتي.
كان ذلك بالنسبة إلي موقفا بالغ الإحراج.
ليس لأن مروان شبعتو لم يتلق جوابا على الهاتف، فهذه ليست القضية. القضية أن نائبا برلمانيا، عندما يتصل بمسؤول حكومي حاملا مشاكل مواطنين، لا يفعل ذلك لقضاء غرض شخصي، ومن حقه على الأقل أن يجد من يصغي إليه، حتى وإن كان الجواب اعتذارا عن اللقاء أو تأجيله.
