ليعلم الجميع مع من حشرنا الله في الجوار
سياسي: الرباط
عبارة شهيرة للملك الراحل الحسن الثاني رحمه الله، تعود إلى الواجهة كلما شهدت المنطقة أحداثا تكشف حجم التوتر وسوء النية الذي يطغى أحيانا على سلوك جنرالات الجزائر. واليوم، وبعد مشاهد الشغب والفوضى التي رافقت مشاركة المنتخب الجزائري في كأس العالم 2026 بالولايات المتحدة، يجد كثيرون أنفسهم يستحضرون هذه العبارة من جديد.
فبينما حضرت شعوب العالم لتشجيع منتخباتها والاحتفال بعرس كروي عالمي، اختار بعض المحسوبين على الجماهير الجزائرية أن يلفتوا الأنظار بطريقة أخرى؛ عبر أعمال شغب وتصرفات بعيدة عن الروح الرياضية التي يفترض أن تجمع الجماهير تحت راية المنافسة الشريفة والاحترام المتبادل.
لا يتعلق الأمر بخسارة مباراة أو نتيجة فوق المستطيل الأخضر، بل بسلوك يكشف أزمة أعمق في فهم معنى التشجيع والانتماء.
فالجمهور الحقيقي يرفع راية بلده بالأخلاق والانضباط، أما الفوضى والتخريب فلا تصنع مجدا ولا تكسب احتراما.
إن انتقاد هذه الممارسات ليس استهدافا لشعب بأكمله، فبين الجزائريين ملايين المواطنين المحترمين الذين لا يمكن تحميلهم مسؤولية أفعال قلة من المشاغبين.
لكن من حق الرأي العام أيضا أن يتساءل: لماذا تتكرر مثل هذه المشاهد كلما تعلق الأمر بأحداث رياضية أو تجمعات جماهيرية كبرى؟ ولماذا يصر البعض على تقديم صورة سلبية عن بلده أمام العالم؟
إن الجوار قدر جغرافي لا يمكن تغييره، لكن الوقائع تبقى أقوى من الشعارات، والأحداث أبلغ من الخطابات.
وما وقع في كأس العالم 2026 أعاد إلى الواجهة أسئلة قديمة حول طبيعة العلاقة بين الخطاب الرسمي والواقع الذي تعكسه تصرفات بعض الجماهير في المحافل الدولية.
