عبد الرحيم بوعزة: نرفض أي تحالف حكومي بين حزب الأصالة والمعاصرة وحزب العدالة والتنمية

قال  عبد الرحيم بوعزة، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة،  ان يرفض أي تحالف حكومي بين حزبه وحزب العدالة والتنمية، مؤكداً أن المرحلة الراهنة تفرض تقديم مصالح الوطن والرهانات الاستراتيجية للمملكة على الحسابات الحزبية الضيقة.

وأوضح بوعزة في تصريح لأنباء إكسبريس، أن موقفه الرافض لأي تحالف بين حزب الأصالة والمعاصرة وحزب العدالة والتنمية يأتي انطلاقاً من قراءة سياسية للمرحلة الراهنة، ومن قناعة بأن الأولوية ينبغي أن تمنح للمصالح العليا للوطن وإنجاح الأوراش الكبرى، بعيداً عن الحسابات المرتبطة بالمواقع والمناصب.

وقال بوعزة إن التصريح الصادر عن الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، بشأن عدم الدخول في تحالف حكومي يقوده حزب الأصالة والمعاصرة، يظل موقفاً سياسياً رسمياً يتعين احترامه، باعتباره صادراً عن مؤسسة حزبية مخولة باتخاذ مواقفها بشكل مستقل.

 

واعتبر أن هذا الموقف يعكس، من الناحية السياسية، اختياراً رسمياً للعدالة والتنمية بالتموقع في المعارضة، بما ينسجم مع توجهاته ومشروعه السياسي، مؤكداً أن احترام الاختيارات الحزبية يظل جزءاً من الممارسة السياسية والديمقراطية.

 

غير أن بوعزة ميّز بين موقف الأمانة العامة للحزب وبين التصريحات التي أدلى بها الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله ابن كيران، والتي قال إنها تتجه نحو إعلان إسقاط أي حكومة يقودها حزب الأصالة والمعاصرة في ظرف زمني قصير.

وفي هذا السياق، وصف بوعزة هذا النوع من المعارضة بـ”معارضة بلطجية“، معتبراً أنها تبتعد عن منطق تقييم الأداء الحكومي وتستبق الحكم على الحكومة قبل أن تبدأ عملها، وقبل عرض برنامجها الحكومي والمصادقة عليه وفق المساطر الدستورية.

ويرى عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة أن الحكم على أي حكومة ينبغي أن يتم انطلاقاً من برنامجها، وأدائها، وقدرتها على تنفيذ التزاماتها، ومدى نجاحها في الاستجابة للانتظارات الاجتماعية والاقتصادية والتنموية للمغاربة، وليس عبر إعلان إسقاطها قبل انطلاق تجربتها.

 

وقال بوعزة إن هذا الخطاب، من وجهة نظره، يكشف عن إشكال سياسي يتعلق بمدى تقديم المصلحة الحزبية على المصلحة الوطنية، معتبراً أن المسار الديمقراطي بالمغرب يقتضي احترام المؤسسات والاحتكام إلى البرامج والحصيلة والآليات الدستورية.

وأضاف أن الأحزاب السياسية، مهما اختلفت مواقعها بين الأغلبية والمعارضة، تظل جزءاً من المشهد الوطني، وتتقاسم مع المغاربة “الماء والهواء والأفراح والأتراح”، وبالتالي فإن رهانات الوطن وخياراته الاستراتيجية ومصالحه العليا ينبغي أن تظل فوق الحسابات الانتخابية والحزبية.

 

وشدد بوعزة على أن المرحلة المقبلة تستوجب الانتقال من التنافس حول من سيقود الحكومة ومن سيحصل على مواقع المسؤولية، إلى تنافس سياسي قائم على من يقدم حلولاً عملية وقابلة للتنفيذ لمشاكل البلاد، ومن يستطيع الإسهام في تسريع التنمية ومعالجة الإشكالات التي ما تزال تعيق تطور عدد من مناطق المملكة.

 

وأكد أن الرهان الحقيقي، في المرحلة الحالية، يتمثل في إنجاح الأوراش الكبرى التي تعرفها المملكة، وتحمل المسؤولية السياسية والتاريخية في تنزيلها، معتبراً أن المرحلة ستفرز، بحسب تعبيره، من سيضع مصالح الوطن قبل مصالح الحزب.

 

كما شدد بوعزة على أن الولاء للوطن والمصالح العليا للمملكة ينبغي أن يسبقا أي حسابات سياسية، محذراً مما وصفه باستباق تنفيذ “أجندة المشروع الخارجي الذي تقرره دواليب أعداء الوطن خارجياً”، في إشارة إلى رفضه لأي توجه سياسي يعتبره متعارضاً مع المصالح الوطنية.

 

وفي موقف أكثر وضوحاً، أعلن عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة رفضه للتحالف بين “الجرار” و”المصباح”، رغم تأكيده أنه يكن الاحترام والتقدير لعدد من قيادات ورموز حزب العدالة والتنمية، خاصة من سبق له الاشتغال إلى جانبهم طيلة خمس سنوات داخل مؤسسة مجلس النواب.

 

ويضع موقف بوعزة بذلك خطاً سياسياً واضحاً إزاء احتمال أي تقارب حكومي بين الحزبين، في وقت دخل فيه المشهد السياسي المغربي مرحلة جديدة عقب الإعلان عن النتائج النهائية لتشريعيات 2026، ومع بدء النقاش حول تركيبة الأغلبية الحكومية المقبلة وبرنامجها وأولوياتها.

 

وبينما تتجه الأنظار إلى المشاورات السياسية المقبلة، يطرح بوعزة تصوراً يقوم على أن المعركة السياسية الحقيقية خلال المرحلة المقبلة ليست معركة مواقع أو حقائب، وإنما معركة برامج ونتائج ومسؤولية في إنجاح الأوراش الكبرى وخدمة المصالح العليا ..

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*