أي مغرب نريده بعد استحقاقات 2021؟

سياسي/رشيد لمسلم

هل بلادنا تتهيأ جديا للمعركة الاقتصادية العالمية المبنية على المنافسة التي تجعل من منتوجاتها منتوجات ذات جودة وبتكلفة مقبولة وفي نفس الوقت أن تستمر على صعيد المنظمة العالمية للتجارة في المطالبة باحترام أصالة وخصائص الشعوب مع رفع كل أنواع الميز المجحف الذي يمارس على الشعوب المستضعفة ورفض “تبضيع” كل ما ينتجه الإنسان.
يبقى أن ربح معركة التنافسية رهين بالقيام بالمجهود الضروري في ميدان العلم والتكنولوجيا، حتى تستفيد بلادنا من هذه العولمة المفروضة على كل بلدان العالم. مع إدخال البعد التنموي حتى لا تكون بلدنا ضحية العولمة.
فالهزات المالية التي عرفها العالم منذ بروز جائحة كورنا كوفيد 19 المستجد، تؤكد على ضرورة اعتماد الشفافية في العلاقات المالية وبناء اقتصادات على أسس متينة واجتناب العمليات المضاربية التي تؤدي إلى هشاشة النسيج المالي والاقتصادي.
بمقابل ما يميز عصر العولمة والانفتاح و التطور المدهش الذي يعرفه ميدان العلوم والتكنولوجيا، تطورا يعتبر بمثابة ثورة حقيقية على كل المفاهيم القديمة والثقافات التقليدية. لأن معظم الأمم والدول أضحت اليوم تقاس بنتائجها الاقتصادية وقدرتها على اكتساح الأسواق العالمية، وأن العلوم التكنولوجية صارت اليوم رهانا سياسيا واقتصاديا حاسما يفرض على الدول اختيارات مصيرية في ميدان الاستثمارات، وبالتالي فإن السياسة العلمية والتكنولوجية وكذا سياسة البحث العلمي، أصبحت اليوم مهام الحكومات المتبصرة، ولم يعد ممكنا ترك الموضوع للمبادرات الخاصة المعزولة.

فالعولمة فرضت على أصحاب القرار أن يشتغل أينما كانوا في الزمن اللحظي ومع هذا كله واعتبارا أن العولمة يجب أن تكتسي بعدا خلقيا وسياسيا وثقافيا فإنه يتعين عليها أن تأخذ بعين الاعتبار ليس فقط التقدم المادي ولكن أيضا التقدم المعنوي الذي يضمن أكبر سعادة للإنسان.
والمغرب بطبيعة الحال، لا يعيش في فضاء معزول عن هذا المناخ العالمي المتورط بسرعة خارقة، بل يتأثر به إلى أقصى حد، مما يفرض ضرورة إدراج التحليل العام للأوضاع الداخلية في هذا السياق الدولي الذي يتميز ببروز عهد جديد سيمته الأساسية من الناحية الاقتصادية؛ تصاعد مظاهر العولمة وانفتاح السوق السوداء، سواء تعلق الأمر بالبضائع أو بالرساميل ، مما أدى إلى احتدام المنافسة إلى تركيز الرأسمال وتكوين شركات عملاقة فوق وطنية وبروز مجموعات كبرى جهوية وتغلبت الصناعات المتطورة والخدماتية على المواد الأولية والخدمات الفلاحية التقليدية.
وفي خضم هذه التطورات نلاحظ أن المغرب الذي احتضن مراسيم التوقيع على معاهدة مراكش وإحداث المنظمة الدولية للتجارة والذي صادق على معاهدة الشراكة مع أوربا وأخرى مع دول عربية وإسلامية ما زال بعيدا عن المستوى المطلوب لكسب رهان إدماج اقتصاده في الاقتصاد الدول سواء تعلق الأمر بحالته المالية وبمستوى نموه الاقتصادي أو بتأهيل نسيجه الصناعي والفلاحي والخدماتي والمالي.
فكل هذه المعطيات تؤكد أن المغرب أصبح في حاجة إلى هيئات منتخبة ومؤسسات وحكومة يتمتعون بالقوة اللازمة لمسايرة ركب التطور العالمي والمنافسة الاقتصادية والتحديات التكنولوجية بإرادة سياسية حقيقية تضع الوطن فوق كل اعتبار من خلال إدماج الطاقات والكفاءات في تسيير الشأن العام وتدبير المرحلة المقبلة بما يليق والمتغيرات التي يعيشها المغرب وإصراره على التحدي من أجل الحصول على مكانته اللائقة به قاريا وعالميا من خلال خارطة الطريق التي وضعها عاهل البلاد الملك محمد السادس منذ اعتلاءه العرش.
خصوصا وأن تجربة العدالة والتنمية لم تعط النتائج المنتظرة في ظل تسييس القرارات وخدمة الأجندات الانتخابية بعيدا عن رسم الاستراتيجيات المرتبطة بالسياسات العمومية القادرة على تفعيل الدور الحقيقي للجهوية المتقدمة وتسخير الطاقات المبدعة القادرة على خلق البرامج التنموية المحلية والإقليمية والجهوية الجذابة والهادفة والفاعلة والمتفاعلة مع مشروع النموذج التنموي الجديد المرتقب.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*