من الذي يحصد الثمار فعلا ؟!
واش فعلا يلا خيابت دابا تزيان؟
سياسي: رشيد لمسلم
نحن في قلب شهر رمضان، الشهر الذي يفترض أن تتنفس فيه الأسر المغربية شيئا من الطمأنينة والسكينة.
لكن داخل أسواق الأحياء الشعبية، تبدو الصورة مختلفة تماما، فبدل أجواء الرحمة والتيسير، يجد المواطن نفسه أمام لائحة أسعار قد تلهب جيب المواطن قبل أن تغلي بها فيها (الگميلة).
في الأسواق الشعبية، حيث يتبضع البسطاء، أصبحت الأرقام صادمة:
البصلة بـ13 درهما, البطاطا بـ12 درهما، الخيزو بـ13 درهما، الخس 15 درهم، السردين 30 درهم، اللحم 120 درهم..… والقائمة طويلة، وكل رقم فيها كفيل بأن يشعل القلق في جيب المواطن البسيط.
الغريب في الأمر أن هذا الغلاء يأتي في سنة وصفها الجميع بالسنة الماطرة.
السماء جادت، الأرض ارتوت، والحقول استعادت شيئا من حياتها بعد سنوات الجفاف.
ومع ذلك، يبدو أن الخير الذي نزل من السماء لم يجد طريقه إلى موائد المغاربة.
فكيف يمكن تفسير هذا التناقض؟
كيف تتحول الخضر، التي كانت دائماً عنوان البساطة في المطبخ المغربي، إلى عبء يومي على الأسر؟
وهل يعقل أن يتحمل المواطن وحده فاتورة سوق يتحكم فيه المضاربون والشناقة دون حسيب أو رقيب؟
ما يجري اليوم في أسواق الخضر ليس مجرد ارتفاع عادي في الأسعار، بل حالة من الفوضى المفتوحة.
أسعار تتغير من يوم لآخر، ومن سوق لآخر، وكأن المواطن أصبح رهينة مزاج السوق أكثر من أي قانون ينظمها.
الأدهى من ذلك هو ذلك الصمت المريب.
صمت الجهات التي يفترض أن تتدخل لحماية القدرة الشرائية للمغاربة، خاصة في شهر له رمزية دينية واجتماعية كبيرة.
ففي الوقت الذي ينتظر فيه المواطن إجراءات حقيقية لكبح المضاربة، يبدو أن الشناقة يسرحون ويمرحون في السوق بلا حرج.
المواطن المغربي لا يطلب الكثير.
لا يريد موائد فاخرة ولا مظاهر بذخ.
كل ما يريده هو أن يستطيع شراء خضر بسيطة ليحضر بها حريرة رمضان دون أن يشعر أن الأمر أصبح ترفا.
لكن الواقع اليوم يفرض سؤالا مؤلما يتردد بين الناس في الأسواق والأحياء:
*واش فعلا يلا خيابت دابا تزيان؟*
هل ما نعيشه الآن هو مجرد بداية؟ أم أن القادم سيكون أكثر قسوة على جيوب أنهكها الغلاء من كل جانب؟
رمضان شهر الصبر، والمغاربة بالفعل صبروا كثيرا، لكن حين يصبح أبسط ما في المطبخ المغربي عبئا يوميا، فإن المشكلة لم تعد في المطر ولا في الأرض… بل في أسواق تركت لمن يتقن رفع الأسعار أكثر مما يتقن احترام معاناة الناس.
وفي النهاية يبقى السؤال معلقاً:
إذا كانت الأرض قد أعطت خيرها هذه السنة… فمن الذي يحصد الثمار فعلا؟
