*بنصف عين :*
*عليك أحيانا أن تلعب دور المغفل*
*بقلم عبدالهادي بريويك*
عليك أحيانا أن تلعب دور المغفل، لا لأنك لا تفهم ما يدور حولك، بل لأن الفهم في بعض اللحظات يؤلم أكثر مما ينفع. أن تدرك الحقيقة كاملة، ثم تختار أن تمر بها مرور الكرام، كأنها لم تترك في داخلك أثرا، مع أنها فعلت.
ترى، تسمع، وتفهم… لكنك تؤثر السلام على الضجيج، والسكوت على جدال لا يغير شيئا.
أن تلعب هذا الدور يعني أن تمنح نفسك استراحة من شرح ما هو واضح، ومن الدفاع عن مشاعر لا يراد لها أن تُفهم. ليس كل من خذلك يستحق المواجهة، وليس كل خطأ يحتاج إلى وقفة طويلة.
أحيانا يكون التجاهل أبلغ رد، وأقسى رسالة.
تلعب دور المغفل حين تعرف أن بعض الناس لا يبحثون عن الحقيقة، بل عن انتصار مؤقت، وحين تدرك أن إثبات وعيك أمامهم لن يزيدك إلا إنهاكا.
فتبتسم، وتتركهم يظنون أنهم ربحوا الجولة، بينما أنت ربحت نفسك.
في هذا الدور شيء من الحكمة، وشيء من التعب.
حكمة من يعرف متى يتكلم ومتى يصمت، وتعب من يكتم ما كان يستحق أن يُقال. لكنه تعب أقل من خيبة متكررة، وأخف من كسر لا يلتئم.
عليك أحيانا أن تلعب دور المغفل، لا لتخدع الآخرين، بل لتحمي قلبك، وتحفظ ما تبقى منك.
فليس كل صمت ضعفا، وليس كل تجاهل غباء، بعضه اختيار واع للنجاة.
