متى تعود للسياسة بريقها ودورها الريادي؟

*افتتاحية* :

 *متى تعود للسياسة بريقها ودورها الريادي؟* 

 سياسي/ *بقلم:  رشيد لمسلم* 

في المغرب، يزداد السؤال إلحاحا: هل فقدت السياسة بريقها، أم أننا فقدنا القدرة على رؤيته وسط ضجيج التفاصيل؟

فالمشهد العام يبدو متحركا، بالأوراش الكبرى، لكنه باهت من حيث الإقناع، ومجهد من حيث الخطاب، ومحدود في قدرته على صناعة الأمل.

ليست المشكلة في غياب المشاريع، فالمغرب يعيش تحولا تنمويا واسعا.

المشكلة في غياب السياسة التي تمنح لهذه المشاريع معناها وتربطها بالمواطن.

السياسة التي تُصغي، لا تلك التي تحصي الوعود.

التي تخلق الثقة، لا تلك التي تستهلكها.

التي تُقدم رؤية واضحة، لا تلك التي تكتفي بترقيع الزمن السياسي كل مرة.

الأحزاب تستنزف رصيدها حين تتحدث بلهجة واحدة، وتتنافس ببرامج متشابهة، وتكتفي بإدارة اللحظة بدل التفكير فيما بعدها.

والمواطن، الذي لم يعد من السهل إقناعه بخطاب جاهز، ينتظر فعلا سياسيا يلمسه في حياته لا على منصات التواصل.

ينتظر نخبة تقول الحقيقة وتتحمل ثمنها، بدل نخبة تلتمس الأعذار قبل أن تتحمل المسؤولية.

السياسة تستعيد بريقها عندما تتوقف عن إدارة الزمن، وتبدأ في صناعته.

عندما تتحول من حساب انتخابي ضيق إلى رؤية وطنية واسعة.

عندما تصبح فعلا شجاعا ، لا مجرد مجاملة لغوية.

ومع ذلك، ما يزال الأمل قائما.

فالمجتمع المغربي يملك من الذكاء الجماعي والطاقة ما يكفي لإعادة ترتيب العلاقة بين المواطن والفعل السياسي. ما ينقص هو الجرأة: جرأة النقد، وجرأة الإصلاح، وجرأة الاعتراف بأن السياسة يجب أن تعود… لا كزينة للمشهد، بل كقلب نابض لمستقبل بلد يستحق أفضل مما يقدّم له اليوم.

 *فمتى يعود بريق السياسة؟* 

حين نقرر، ببساطة، أن نعيد لها معناها قبل شكلها، وأن نجعل منها خدمة عمومية راقية، لا صراعا على المواقع. عندها فقط يمكن أن تستعيد دورها الريادي… لا بالكلام، بل بالفعل.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*