سعيد أقداد يدافع عن “هوليوود إفريقيا”: مدينة الإنتاج السينمائي مكانها ورزازات

*فنجان بدون سكر* :

 *سعيد أقداد يدافع عن “هوليوود إفريقيا”: مدينة الإنتاج السينمائي مكانها ورزازات* 

 *بقلم: عبدالهادي بريويك* 

 

تجدد النقاش خلال الآونة الأخيرة حول مآل مشروع مدينة الإنتاج السينمائي بورزازات، وهو المشروع الذي ظل لسنوات مطلبا ملحا للفاعلين المحليين والمهنيين في قطاع السينما، بالنظر إلى المكانة العالمية التي راكمتها المدينة في هذا المجال.

وفي خضم هذا النقاش، برز موقف السيد سعيد أقداد، المستشار الجماعي لمدينة ورزازات وعضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، الذي عبر في أكثر من مناسبة عن ضرورة إخراج هذا المشروع إلى حيز الوجود داخل ورزازات، معبرا في الوقت ذاته عن تخوفه من احتمال توطينه خارج المدينة.

إن قراءة متأنية لمواقف أقداد تكشف أنها لا تنطلق من اعتبارات سياسية ضيقة، بقدر ما تستند إلى معطيات موضوعية مرتبطة بتاريخ المدينة ودورها المحوري في الصناعة السينمائية المغربية والدولية. فمدينة ورزازات ليست مجرد موقع تصوير عابر، بل هي فضاء سينمائي متكامل راكم خبرة تمتد لعقود، واحتضن إنتاجات عالمية كبرى، ما جعلها تعرف دوليا بلقب “هوليوود إفريقيا”.

من هذا المنطلق، يؤكد أقداد في تصريحاته أن مشروع مدينة الإنتاج السينمائي يجب أن يكون امتدادا طبيعيا لهذا المسار التاريخي، وأن توطينه في ورزازات سيشكل رافعة حقيقية للتنمية المحلية والاقتصاد الثقافي، كما سيعزز مكانة المغرب كوجهة دولية لصناعة السينما. فالمدينة تتوفر على بنية مهنية مهمة، تشمل استوديوهات عالمية وتقنيين محليين ذوي خبرة، إضافة إلى مؤهلات طبيعية وجغرافية جعلتها قبلة لمنتجي الأفلام من مختلف أنحاء العالم.

كما أن التخوف الذي عبر عنه أقداد بشأن احتمال نقل المشروع إلى مدينة أخرى لا يمكن قراءته إلا في إطار الحرص على حماية هذا الرصيد التاريخي والاقتصادي. فالمشاريع الاستراتيجية، خاصة في مجال الصناعات الثقافية والإبداعية، غالبا ما ترتبط بمجالات ترابية محددة راكمت فيها الخبرة والتجربة، وأي تغيير في هذا التموقع قد يؤدي إلى إضعاف منظومة قائمة بالفعل.

وفي هذا السياق، يرى متتبعون أن توطين مدينة الإنتاج السينمائي بورزازات ليس فقط خيارا منصفا للمدينة، بل هو أيضا قرار عقلاني ينسجم مع منطق التخصص الترابي في التنمية. فكما ارتبطت بعض المدن المغربية بقطاعات صناعية أو سياحية محددة، فإن ورزازات رسخت اسمها عالميا كقطب سينمائي لا يمكن تجاهله.

إن الدفاع عن إخراج هذا المشروع في ورزازات، كما يطرحه سعيد أقداد، يعكس في جوهره دفاعا عن العدالة المجالية وعن تثمين المؤهلات المحلية بدل تهميشها. فالمطلوب اليوم ليس إعادة توزيع المشاريع بشكل اعتباطي، بل البناء على نقاط القوة التي تمتلكها كل جهة، بما يخدم التنمية الوطنية في شموليتها.

وفي النهاية، يبقى الأمل معقودا على أن يرى مشروع مدينة الإنتاج السينمائي النور في أقرب الآجال، وأن يتم تثبيته في موطنه الطبيعي بورزازات، المدينة التي صنعت لنفسها عبر عقود طويلة مكانة راسخة على خريطة السينما العالمية.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*