هل أصبح إحداث المجلس الأعلى للصحة ضروري لتنزيل منظومة جديدة للصحة بالمغرب؟

هل أصبح إحداث المجلس الأعلى للصحة ضروري لتنزيل منظومة جديدة للصحة بالمغرب؟

دحميد المرزوقي

 تسارعت الأحداث وتناسلت على خلفية ما يمكن تسميته بأسبوع الموت بمستشفي الحسن الثاني بأكادير ،حيث زار وزير الصحة والحماية الاجتماعية المستشفى الجهوي لاكادير ليطلع عن كتب على ما وقع في المستشفى الجامعي بأكادير الذي مازال مستضافا بالمستشفى الجهوي الحسن الثاني، لا أحد من المسؤولين الجهويين أو الإقليمين كان يتوقع ان يقع ما وقع، وبسرعة قياسية، حالة من الاندهاش انتابت كل الأطر الطبية والشبه طبية بمختلف رتبهم ومسؤولياتهم، رزمة كبيرة من الأسئلة يطرحها كل العاملين بالمؤسسة الطبية أهمها من المسؤول عما وقع؟

من المسؤول عن وفاة النساء اللائي ولدن مؤخرا ؟ أهو طبيب التخدير والانعاش ؟ ام الطبيب المولد ؟

ام الممرضات المولدات ؟

أم صيدلي المستشفى أم من؟ أسئلة لا زالت تطرح بالحاح لكنها لا تجد الجواب الشافي…في الوقت الذي تناسلت فيه أيضا التعليقات خارج المركز الطبي الجهوي من المهتمين المختصين او غير المختصين الذين اعتادوا ان يناقشون كل الظواهر التي تقع في المجتمع طبيعية او بيئية اقتصادية او اجتماعية او سياسية،حالة من الذهول خيمت علي مدينة أكادير ومن خلالها في كل تراب المملكة، ليطلق العنان لتصورات لا نهاية لها تتعلق بكل الجوانب المحيطة بقطاع الصحة بالمغرب من قبيل: هل سيعاقب من ثبت في حقه مسؤولية وفاة نساء مستشفى أكادير؟ ولماذا سيعاقبون بعقوبات إدارية او جنائية بعد ان يقدموا للمحاكمة؟ وهل ستعين فرق طبية جديدة للعمل بمصلحة التوليد بمستشفى اكادير؟ام سيتم توزيع الوافدات الجديدات على مراكز التوليد بالمدن المجاورة؟ ام سيتم التسريع بفتح المركز الاستشفائي الجامعي الجديد وإغلاق المركز الاستشفائي الحسن الثاني واخضاعه لاصلاحات جديدة قبل فتحه للعموم ؟مئات من الأسئلة تطرح في أكثر من مستوى وصعيد لسبب بسيط هو ان قطاع الصحة قطاع حيوي في غاية الأهمية،هذا ليس استنتاجا وإنما هو لسان حال كل المواطنين في أكادير وغيرها من المدن المغربية، الكل يتقاسم وزر ما وقع ويشارك الأسر المكلومة في تجرع ألم الفراق ومعاناته ، مرة أخرى يسجل كل المغاربة تضامنهم الكبير واللامشروط مع المتضررين وأسرهم ، طالبين من المسؤولين عن قطاع الصحة ببلادنا اتخاد كل التدابير والمبادرات لمنع تكرار مأساة مستشفى أكادير …فماذا يمكن فعله لمنع تكرار هذه المأساة المدوية؟ اعتقد من خلال إلقاء نظرة كرونولوجية لتاريخ قطاع الصحة ببلادنا منذ 1959 الى الآن ان إعادة النظر في التنظيم الحالي لقطاع الصحة بات أمرا ضروريا بعد وضع تشخيص متأني لقطاع الصحة ، لأن اصلاح التنظيم الحالي مرة أخرى بمساحيق جديدة لن ينفع في شيء ،ما دام الخلل ليس في التسيير والأداء وإنما هو خلل هيكلي وبنيوي لا يمكن اصلاحه الا بوضع منظومة صحية جديدة على أسس جديدة تأخد بعين الاعتبار اكراهات المغرب واوراشه المفتوحة لاستقبال وتنظيم مونديال 2030 لكرة القدم معنى هذا أنه إسوة بقطاعات حيوية مماثلة أصبح من الواجب وأكثر من أي وقت مضى ، إحداث مجلس أعلى للصحة يعهد له الإشراف على إجراء تشخيص دقيق لقطاع الصحة ببلادنا يتم على أساسه بلورة منظومة صحية جديدة وتتبع ادائها عن طريق آليات محكمة ، تحدد بدقة الفرق بين العمل الحكومي وعمل الدولة في مجال الصحة حيث تتكلف الدولة في شخص المجلس الأعلى للصحة بوضع المخططات الاستراتيجية البعيدة المدى للصحة العمومية بينما تتكلف الحكومة بتنفيذ السياسة العمومية للصحة وفق دفتر للتحملات واضح المعالم لا يسمح الخلط بين التخطيط والتنفيذ لتجنب ما وقع في العقود الأخيرة من اعتماد الحكومات المتعاقبة لمبادرات متناقضة وغير متكاملة جعلت قطاع الصحة يعرف تراجعا كبيرا بتدني مستوى الخدمات التي يقدمها رغم الميزانيات الضخمة التي ترصد له .

دحميد المرزوقي

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*