فنجان بدون سكر:
نقطة.. إلى السطر
بقلم عبد الهادي بريويك
الحياة ليست مجرد أرقام تُحسب بالأيام، بل هي مسارات نختارها بمحض إرادتنا، أو نجد أنفسنا نقف في محطاتها بغير وعي منا.
وفي زحام هذه الرحلة، قد نندفع خلف بريق قطار يغرينا بالمضي معه، فنركب مسرعين دون أن نسأل: إلى أين يمضي بنا؟
الوقوع في الخطأ ليس نهاية العالم، فالطرقات ممتلئة بالمنعطفات، والقطارات الخاطئة قد تجذب أقدامنا في لحظات الغفلة، أو تحت وطأة التوقعات الزائفة.
لكن المأساة الحقيقية لا تكمن في ركوب القطار الخطأ، بل في الإصرار على البقاء في مقاعده، والنظر من نوافذه الخادعة وهما منا أن الطريق سيصلح نفسه بنفسه.
إن كل ميل تقطعه في طريق لا يشبهك، هو مسافة إضافية تسرقها من عمرك، وكلما زادت المسافة، تضاعفت تكلفة العودة؛ تصبح التكلفة أبهظ، من مشاعرك، ووقتك، وسلامك النفسي.
الاستمرار في المسار الخاطئ لمجرد أنك قطعت فيه شوطا هو خديعة كبرى لعقلك.
الشجاعة الحقيقية لا تكمن في مواصلة السير في نفق مظلم، بل في امتلاك القوة للنزول في أول محطة تدرك فيها أنك لست في المكان الصحيح.
انزل ولو كنت في منتصف الفراغ، التفت إلى الوراء بوعي، واعلم أن التراجع عن الخطأ هو أول خطوة نحو الاتجاه الصحيح. لا تخف من وعورة محطة النزول، ولا من وحشة الانتظار مجددا؛ فأن تبدأ من جديد وأنت قبطان نفسك، خير لك من أن تصل إلى نهاية نفق لا يمثلك.
ضع حدا للأوهام، وتوقف عن استنزاف روحك… نقطة، ومن أول السطر.
الرباط في 12 يونيو 2026
