مغاربة العالم هم أسود الأطلس الذين لا غنى عنهم
كتبها: امحمد اشكلاطي
احتفالات الشعب المغربي في جميع انحاء الوطن وخارجه، وإستمتاعهم بفوز المنتخب الوطني “أسود الأطلس” على منتخب نجيريا في تصفيات كأس إفريقيا وتأهله للمباراة النهائية، توحي بأكثر من صورة لتجسيد الروح الوطنية والتلاحم بين كل المغاربة اينما حلوا وإرتحلوا.
روح احتفالات مغاربة العالم في جميع أنحاء العالم ليس مجرد تعبير عن فرحة رياضية، إنما تأكيد للذات والهوية الوطنية المغربية.
احتفال بعزيمة المغرب على النجاح، والحضور والقدرة على مقارعة الصعاب والفوز عليها.
اسود الأطلس، ومنذ محطة مونديال قطر 2022، جسدوا رغبة كل المغاربة القوية لتقديم هويتهم بما تحمل من سمات وصفا؛ ليس في مجال كرة القدم فحسب، بل كدولة ومجتمع وهوية، طالما لاحقتها العقبات والطعون.
وفي اعتقادي أن نزول المغاربة بهذه الأعداد الكبيرة إلى الشوارع، وحضورهم المدهش على منصات التواصل، كان بمثابة احتفال بنيلهم الاعتراف بهويتهم الوطنية؛ لا بهم كدولة يحترمها الجميع فقط.
بدا هذا الشعور الواثق بالهوية يتشكل منذ أن تمكن المغرب من التأهل للمربع الذهبي لكأس العالم بقطر ولأول مرة في تاريخه، وقد سبق منتخبات عريقة، كان لها من قبل، إشعاع كبير في البطولات العالمية.
وجود مغاربة العالم داخل المنتخب الوطني، والرغبة بالفوز في نهائي كأس إفريقيا، لاتقتصر على الجانب الرياضي فقط، بل تمتد إلى المجالات الثقافية والاجتماعية والإقتصادية. فهم سفراء لمغربهم في بلدان إقامتهم، ينشرون الهوية المغربية، ويعززون التبادل الثقافي بين الشعوب..
لم يعد، في زمن العولمة والتحديات الاقتصادية، هؤلاء الأفراد، الذين يعيشون خارج الوطن، يحملون معهم قيم ومبادئ بلدهم الأصلي فقط، بل دور مغاربة العالم أصبح قوة اقتصادية واجتماعية لا يمكن تجاهلها.
وهم يساهمون بشكل كبير في تنمية اقتصاد المغرب.
مغاربة العالم” هم جزء من المغاربة، يمثلون جسراً بين المغرب والعالم.
من خلال تحويلاتهم المالية، ودعمهم للمشاريع التنموية، وتبادلهم للخبرات، يساهمون في تعزيز الاقتصاد المغربي وتحسين مستوى المعيشة لأبناء بلدهم.
في ظل التحديات التي يواجهها المغرب، يبقى مغاربة العالم شركاء أساسيين في بناء مستقبل أفضل.
يجب على السلطات المغربية تعزيز التواصل معهم، وتسهيل إجراءات الاستثمار، وتشجيعهم على المساهمة في المشاريع التنموية.
باختصار، مغاربة العالم هم أسود الأطلس الذين لا غنى عنهم.
دورهم حيوي في تعزيز الاقتصاد الوطني، ونشر الثقافة المغربية، وبناء جسور التواصل مع العالم.
يجب علينا جميعاً دعمهم وتشجيعهم ليستمروا في مسيرتهم الناجحة.
صحيح، تبقى كرة القدم الأكثر شعبية على المستوى العالمي، والحضور فيها لا يدانيه حضور، والرياضة والثقافة والموسيقا والأعمال الإبداعية عموما، هي اليوم مفاتيح المجتمعات للحضور العالمي وإثبات الذات في المشهد الحضاري.
لكن وللإنصاف، المغرب لم يكن غائبا عن ميادين المنافسة بشكل عام، فقد كان حاضرا في قوائم التفوق العلمي والأكاديمي والطبي، وفي قصص النجاح الاقتصادي على أكثر من صعيد، مثلما كان وما يزال حضورنا في جميع الميادين مميزا على المستويين العربي والعالمي؛ وكل هذا بفظل من الله ثم بفظل كل المغاربة داخل وخارج الوطن.
