القدس (رويترز)
– لقي صحفي بارز في قناة الجزيرة، سبق أن هددته إسرائيل، حتفه مع أربعة من زملائه يوم الأحد في هجوم نددت به مجموعات معنية بحرية الصحافة والدفاع عن حقوق الإنسان.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف وقتل الصحفي في قناة الجزيرة أنس الشريف واتهمه بأنه قائد خلية تابعة لحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) وبالضلوع في هجمات صاروخية استهدفت إسرائيل.
ورفضت الجزيرة هذا الاتهام كما رفض الشريف قبل مقتله أيضا الاتهامات الإسرائيلية بأن له صلات بحركة حماس.
وقال مسؤولون في غزة وقناة الجزيرة إن الشريف (28 عاما) كان من بين أربعة صحفيين من قناة الجزيرة ومساعد لهم لقوا حتفهم في غارة على خيمة قرب مستشفى الشفاء بشرق مدينة غزة. وأفاد مسؤول في المستشفى بمقتل شخصين آخرين في الغارة أيضا.
ووصفت الجزيرة الشريف بأنه “أحد أشجع صحفيي غزة”، وقالت إن الهجوم “محاولة يائسة لإسكات الأصوات استباقا لاحتلال غزة”.
وقالت الجزيرة إن الصحفيين الآخرين الذين قتلوا هم محمد قريقع وإبراهيم ظاهر ومحمد نوفل.
وكان الشريف جزءا من فريق لرويترز من قبل فاز بالبوليتزر في 2024 في فئة صور الأخبار العاجلة في إطار تغطية الحرب بين إسرائيل وحركة حماس.
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إن الشريف كان قائدا لخلية في حركة حماس “وكان مسؤولا عن إطلاق صواريخ على المدنيين الإسرائيليين وقوات جيش الدفاع الإسرائيلي” وأضاف أن هناك أدلة على ذلك من معلومات مخابرات ووثائق عثر عليها في غزة.
ونددت جماعات معنية بالصحافة وقناة الجزيرة بقتل الصحفيين.
وسبق أن حذرت منظمة معنية بحرية الصحافة وخبيرة في الأمم المتحدة من أن حياة الشريف في خطر بسبب تغطيته الإعلامية من غزة. وقالت المقررة الخاصة بالأمم المتحدة ايرين خان الشهر الماضي إن اتهامات إسرائيل بحقه لا أساس لها من الصحة.
وقالت الجزيرة إن الشريف ترك رسالة على مواقع التواصل الاجتماعي لنشرها عند وفاته جاء فيها “…لم أتوان يوما عن نقل الحقيقة كما هي بلا تزوير أو تحريف، عسى أن يكون الله شاهدا على من سكتوا ومن قبلوا بقتلنا”.
وفي أكتوبر تشرين الأول، صنف الجيش الإسرائيلي الشريف ضمن ستة صحفيين في قطاع غزة زعم أنهم أعضاء في حركتي حماس والجهاد الإسلامي، قائلا إن لديه أدلة على ذلك من وثائق قال إنها تظهر قوائم بأسماء من أكملوا دورات تدريبية ويتلقون رواتب.
وقالت الشبكة في بيان آنذاك “ترفض الجزيرة رفضا قاطعا تصوير قوات الاحتلال الإسرائيلي لصحفيينا على أنهم إرهابيون وتدين استخدامها أدلة ملفقة”.
وقالت لجنة حماية الصحفيين في بيان إن إسرائيل لم تقدم أي دليل يدعم ادعاءاتها ضده. وكانت اللجنة قد دعت المجتمع الدولي في يوليو تموز إلى حماية الشريف.
وقالت سارة القضاة المديرة الإقليمية للجنة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا “نمط إسرائيل في وصف الصحفيين بالمسلحين دون تقديم أدلة موثوقة يثير تساؤلات جدية حول نيتها واحترامها لحرية الصحافة”.
ونشر الشريف عبر منصة إكس قبل دقائق من مقتله أن إسرائيل تقصف مدينة غزة بشكل مكثف لأكثر من ساعتين، وذلك عبر حسابه على المنصة الذي لديه أكثر من 500 ألف متابع.
وقالت حماس إن عملية القتل قد تكون مؤشرا على بدء هجوم إسرائيلي. وأضافت في بيان “اغتيال الصحفيين وترهيب من تبقى منهم يمهد لجريمة كبرى يخطط الاحتلال لارتكابها في مدينة غزة”.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه سيطلق هجوما جديدا للسيطرة على غزة وتفكيك معاقل حركة حماس فيها. وتتفاقم أزمة الجوع في قطاع غزة بعد ما يقرب من عامين من الحرب.
وقالت الجزيرة “أنس الشريف وزملاؤه كانوا من آخر الأصوات الباقية في غزة الذين ينقلون للعالم الواقع المأساوي”.
وقالت مكتب الإعلام الحكومي في قطاع غزة الذي تديره حماس إن 237 صحفيا قتلوا منذ بدء الحرب في السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023. وقالت لجنة حماية الصحفيين إن 186 صحفيا على الأقل قتلوا في الصراع في غزة.
