الحوثيون وباب المندب.. إيران تخنق الاقتصاد العالمي بجبهة ضغط ثانية
سياسي: متابعة
يكاد يجمع المحللون والمراقبون لتطور الأحداث في الشرق الأوسط على أن استيلاء الحوثيين على باب المندب والساحل الغربي اليمني كان بإيعاز من الحرس الثوري الإيراني بهدف فتح جبهة ضغط ثانية إلى جانب مضيق هرمز ضمن مساعيه لخنق شرايين التجارة العالمية في المنطقة.
وتراجعت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز من 140 سفينة يوميا إلى ثماني سفن فقط في أغسطس الماضي وربما توقف تمامًا في بعض الأيام.
فيما انخفضت حركة المرور عبر مضيق باب المندب من 20 سفينة إلى سفينة واحدة بعد استهدافات حوثية لسفن ومنشآت سعودية في المملكة والبحر الأحمر.
تشير وكالة رويترز في تقرير لها إلى أن سيطرة الحوثيين على ساحل اليمن على البحر الأحمر تعزز موقف إيران، وتضع الجميع أمام خيار صعب: إما تحمل التكاليف المتزايدة أو السعي إلى التوصل إلى تفاهم مع طهران.
وتضيف: “من خلال تأمين موقع يطل على مضيق باب المندب، أحد أهم ممرات الشحن في العالم، فتحت الجماعة المتحالفة مع إيران جبهة ضغط ثانية، تهدد صادرات النفط التي جرى تحويل مسارها بعيدا عن مضيق هرمز”.
وعن التهديدات الإيرانية لسوق النفط العالمية، تنقل رويترز عن مسؤولين ومحللين إقليميين قولهم: “إن الحسابات واضحة ومباشرة: فمن خلال تهديد حركة الملاحة في البحر الأحمر، في الوقت الذي تخنق فيه إيران حركة المرور عبر مضيق هرمز، تستطيع طهران والحوثيون رفع أسعار النفط وزيادة التضخم”.
وقال محلل شؤون الشرق الأوسط فواز جرجس: “إن سيطرة الحوثيين على الجزر الاستراتيجية القريبة من باب المندب تمثل نقطة تحول. فهي تغير ميزان القوى وتمنحهم نفوذا جيوسياسيًا وجيواقتصادي أكبر بكثير على السعودية ودول الخليج والولايات المتحدة والتجارة العالمية”.
وأعادت الرياض توجيه جزء كبير من نفطها الخام عبر موانئ البحر الأحمر، بعدما أدت الحرب فعليا إلى إغلاق المضيق الموجود على الجانب الآخر من شبه الجزيرة العربية، لكنها أغلقت يوم الجمعة خط الأنابيب الذي كان ينقل النفط بعد تعرضه لهجوم.
ويقول الصحفي خير الدين الجبري إن “العالم قد يكون أمام واحدة من أخطر صدمات النفط منذ عقود… والخطر هذه المرة ليس في ارتفاع سعر البرميل فحسب، بل في وصوله أصلاً إلى الأسواق”.
ويضيف الجبري في منشور عبر حسابه على منصة إكس: “خط الأنابيب السعودي شرق – غرب متوقف بعد الهجمات الأخيرة، ما يهدد نحو 4 ملايين برميل من صادرات النفط يوميًا.
وفي البحر الأحمر، يزداد خطر إغلاق باب المندب، بما يهدد تدفقات تصل إلى 9 ملايين برميل يوميًا”.
ويمضي في حديثه: “أما مضيق هرمز، فقد تراجعت حركة النفط عبره إلى نحو 20% من مستوياتها قبل الحرب مع إيران، أي أن نحو 15 مليون برميل يوميًا من التدفقات أصبحت خارج الخدمة”.
ويتابع: “ضع الأرقام الثلاثة أمامك: قرابة 30 مليون برميل يوميا، أي أن ما يقارب ثلث سوق النفط العالمي أصبح إما متوقفا أو مهدد بالتوقف، حيث أن حجم السوق العالمية يبلغ نحو 100 مليون برميل يوميا.
مؤشرات سابقة
يرى الدكتور ياسر اليافعي، الكاتب والمحلل السياسي المتخصص في الشأنين السياسي والاقتصادي اليمني، أن ” كل المؤشرات كانت تؤكد أن إيران تستعد لاستخدام أدواتها الحوثية للضغط والسيطرة على باب المندب، ولم تكن المسألة مجرد تحليلات، بل رافقتها تصريحات ومواقف إيرانية واضحة”.
ويضيف اليافعي، في منشور تحليلي عبر منصة إكس: “الوقائع كانت أمام الجميع، ففي 19 أبريل الماضي، نُشر تصريح لمستشار المرشد الإيراني يفيد بأن أمن مضيقي هرمز وباب المندب أصبح تحت سلطة إيران وحلفائها”.
ويتابع: “وسبق ذلك في 25 مارس الماضي أن نقلت وكالة تسنيم الإيرانية عن مصدر عسكري إيراني قوله إن فتح جبهة باب المندب خيار مطروح أمام إيران للرد على أي تحرك عسكري ضدها”.
ويشير إلى الخامس من يونيو الماضي حين “صرح حميد رضا حاجي بابائي، نائب رئيس البرلمان الإيراني، بأن إيران يمكنها إغلاق باب المندب إذا استمرت الهجمات الإسرائيلية على حزب الله، وقال بوضوح: سنغلق مضيق باب المندب”.
وتلى ذلك في 16 يوليو الماضي، كشف وكالة رويترز، نقلاً عن ثلاثة مصادر بينها مسؤولون إيرانيون، أن “طهران طلبت من الحوثيين الاستعداد لإغلاق باب المندب إذا تعرضت البنية التحتية للطاقة الإيرانية لهجوم أمريكي.. وكل هذه الإشارات كانت معلنة، والخطر كان واضحًا”.
ويؤكد مركز سوث 24 للدراسات أن ” انتقلت ميليشيات الحوثي اليمنية خلال الأيام الماضية من مرحلة التصعيد العسكري في البحر الأحمر ارتباطًا بالأجندة الخارجية للميليشيات المرتبطة بالحسابات الإيرانية، بما يفرض درجة من الردع العسكري، إلى محاولة إدارة المجال البحري بصورة غير رسمية والتحكم في حركة المرور، وبذلك يصبح البحر الأحمر أمام خطر التحول من ممر دولي مفتوح إلى منطقة نفوذ تتداخل فيها السلطة العسكرية غير النظامية مع الاقتصاد البحري، وهو تطور تتجاوز تأثيراته اليمن ليطال الأمن الاقتصادي العالمي، بما يفرض العديد من التحديات المركبة.

