السي بوريطة والخرس السياسي: هل صمت الدبلوماسية المغربية شجاعة أم التفاف على السيادة؟
كتبها: جمال الدين ريان
في الوقت الذي يتجاوز فيه البرلمان الأوروبي كافة الخطوط الحمراء الدبلوماسية، ويُعلن جهاراً وبلا مواربة اعتبار مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين جزأين لا يتجزآن من نفوذه الجغرافي، مع توجيه اتهامات مبطنة ومكشوفة للمغرب بـ “استغلال الهجرة كسلاح هجين”، نجد وزارة الخارجية المغربية في حالة خرس وتعامٍ غير مبررة.
إن موقف البرلمان الأوروبي الأخير لا يمثل مجرد قرارات تشريعية عابرة، بل هو تجاوز خطير يمس بالعمق التاريخي والسيادي للمملكة.
إن شرعنة الاحتلال الإسباني للمدينتين المغربيتين تحت غطاء “الحدود الأوروبية” يُعد انحيازاً صارخاً واعتداءً على السيادة الوطنية التي لا تقبل المساومة أو “الدبلوماسية الناعمة” المبالغ فيها.
وهنا يُطرح السؤال الحارق: لماذا الصمت يا سي بوريطة؟
لقد اعتاد الشارع المغربي من وزير خارجيته مواقف أكثر جرأة وحزماً في ملفات مصيرية مماثلة، فما الذي يدعو اليوم إلى هذا الانكفاء والصمت الريبي أمام الوقاحة الأوروبية؟ إن السكوت في مثل هذه اللحظات الفاصلة لا يُقرأ في أروقة بروكسل إلا كنوع من التراجع أو القبول بالأمر الواقع.
السيادة المغربية على سبتة ومليلية ليست ورقة تفاوضية في ملفات الهجرة أو الأمن، ولا ينبغي أن تكون كذلك.
إن استمرار سياسة “الانتظار والترقب” أمام هجمات مؤسسات الاتحاد الأوروبي يضر بمصداقية الدبلوماسية المغربية التي خاضت معارك شرسة لإثبات حقوق المملكة الوطنية.
إن المطلوب اليوم ليس مجرد بيانات تنديد إنشائية، بل موقف صارم يضع النقاط على الحروف، ويُعيد إذكاء ملف استرجاع الثغرين المحتلين، لييعلم الجميع أن المغرب الذي يتصدى للتحديات الإقليمية بشموخ، لن يسمح بأي حال من الأحوال بمساس شبر واحد من ترابه أو بشرعنة احتصابه تحت أي مسمى كان.

