حين يتحول المغرب إلى صخرة تتحطم عليها الجريمة العابرة للحدود، دولة السويد تشيد بريادة الأمن المغربي.
سياسي/ الرباط
لم تعد الإشادات الدولية بالمؤسسة الأمنية والإستخباراتية المغربية مجرد مجاملات دبلوماسية تقال في الكواليس، بل أضحت شهادات واضحة ترسم معالم مرحلة جديدة من الريادة والأمن الاستباقي.
حين تخرج رئيسة الشرطة الوطنية السويدية، بيترا لوند، لتعبر علنا عن امتنانها العميق للمصالح الأمنية المغربية، فإنها لا تشكر فقط حليفا أمنيا، بل تعترف بكفاءة “نموذج مغربي” بات يشكل حائط صد منيعا ضد أعتى شبكات الجريمة المنظمة في أوروبا.
إن توقيف مواطن سويدي خطير بالمغرب ؛ ملاحق بتهمة ثقيلة تتعلق بمحاولة تجنيد أشخاص لتنفيذ عمليات قتل لحساب شبكات إجرامية ؛لا يمثل مجرد ضربة أمنية موفقة، بل هو سقوط متكرر للرهان الإجرامي على جعل الأراضي المغربية ملاذا آمنا.
فعندما ندرك أن هذه العملية هي الخامسة من نوعها خلال شهر واحد فقط، يتضح أننا أمام استراتيجية تفكيك منهجية، ورصد استخباري عالي الدقة، وجاهزية لا تترك هامشا للخطأ أو الإفلات من العدالة.
تقتضي الصراحة القول إن الجريمة العابرة للحدود شهدت تحولات خطيرة جعلت العواصم الأوروبية تعيد النظر في مقارباتها التقليدية.
وفي هذا المشهد المعقد، برهن المغرب على أنه يمتلك القبضة الحديدية والرؤية الاستباقية الكفيلين بملاحقة أعتى المطلوبين دوليا.
إن النجاح في اعتراض عناصر تشكل تهديدا أمنيا مباشرا لدول شمال أوروبا، وإحباط مخططاتها قبل التنفيذ، يعكس مستوى التنسيق رفيع المستوى ومرونة تبادل المعلومات الاستخباراتية بين الرباط وستوكهولم.
إن رسالة السويد اليوم تتجاوز شكر جهاز أمني على عملية محددة؛ إنها إقرار جيوسياسي بأن المغرب يظل شريكا استراتيجيا لا غنى عنه في معادلة الاستقرار الدولي.
فبينما تحاول المنظمات الإجرامية استغلال الحدود واختراق الدول، تقف المقاربة الأمنية المغربية بالمرصاد، لترسخ ثابتا لا يتزعزع:
المملكة المغربية حصن عصي على الجريمة، وركيزة أساسية للأمن والسلم الإقليميين والدوليين.
تجدر الإشارة، ان عناصر المصلحة الولائية للشرطة القضائية بمدينة أكادير، تمكنت بناءً على معلومات دقيقة وفرتها مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، الثلاثاء 13 أكتوبر الجاري، من توقيف مواطن يحمل الجنسية السويدية، يبلغ من العمر 22 سنة، وذلك لكونه يشكل موضوع أمر دولي بإلقاء القبض صادر بحقه من قبل السلطات القضائية لبلاده.
وقد تم توقيف المشتبه فيه بحي “تالبرجت” بمدينة أكادير، حيث أوضحت عملية تنقيطه بقواعد بيانات المنظمة الدولية للشرطة الجنائية “أنتربول” أنه مبحوث عنه على الصعيد الدولي بموجب نشرة حمراء، صادرة بطلب من السلطات القضائية السويدية، وذلك من أجل تنفيذ عقوبة سجنية لتورطه في قضايا تتعلق بالاتجار في المخدرات، ومحاولة القتل، والمشاركة في نشاط عصابة إجرامية.
و تم إخضاع الأجنبي المشتبه فيه لإجراءات مسطرة التسليم تنفيذا لتعليمات النيابة العامة المختصة، بينما تم تكليف المكتب المركزي الوطني” مكتب أنتربول الرباط”، التابع للمديرية العامة للأمن الوطني، بإشعار نظيره بدولة السويد بواقعة التوقيف على ذمة مسطرة التسليم.

