دار الشباب 9 يوليوز بتيفلت: بين تغييب الكفاءة وطرح أسئلة الحكامة

دار الشباب 9 يوليوز بتيفلت: بين تغييب الكفاءة وطرح أسئلة الحكامة

كثر الحديث في الآونة الأخيرة بمدينة تيفلت حول وضعية دار الشباب 9 يوليوز، خاصة بعد إحالة المدير السابق على التقاعد، وهو الذي ظل لسنوات يشتغل في صمت، بعيدًا عن الأضواء، محافظًا على استمرارية المؤسسة ودورها الاجتماعي والتربوي رغم محدودية الإمكانيات.

غير أن قرار تعويضه أثار موجة من التساؤلات والاستغراب، بعدما تم تعيين عون تابع لبلدية تيفلت لشغل مهمة تسيير الدار، دون أن يكون، حسب ما يتم تداوله، حاصلاً على الشواهد أو الديبلومات المطلوبة والمؤهلة لتولي منصب حساس يرتبط مباشرة بتأطير الطفولة والشباب، في وقت تزخر فيه المدينة بأطر حاصلة على شواهد عليا وتكوينات متخصصة في المجال التربوي والثقافي والشبابي.

هذا الوضع يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة: هل نحن أمام تجاهل واضح للكفاءات المحلية؟ أم أن الأمر يعكس تقاعسًا في اعتماد معايير الاستحقاق والكفاءة؟ أم أن دار الشباب لم تعد تُنظر إليها كمؤسسة حيوية تؤدي أدوارًا أساسية، بل مجرد بناية تزين الحي وتثير انتباه المارة؟

إن دار الشباب ليست فضاءً إسمنتيًا فقط، بل مؤسسة عمومية يفترض أن تكون حاضنة للمواهب، ومنبرًا للتأطير، ومتنفسًا للشباب، خصوصًا في ظل التحديات الاجتماعية الراهنة التي تجعل من العمل الشبابي ضرورة لا ترفًا. وتسيير مثل هذه المؤسسات يتطلب تكوينًا خاصًا، وفهمًا عميقًا لخصوصيات الطفولة والشباب، وقدرة على التواصل والتأطير ووضع البرامج الهادفة.

كما أن إقصاء الأطر المؤهلة، أو عدم فتح المجال أمامها لتحمل المسؤولية، يبعث برسائل سلبية، مفادها أن الشهادة والخبرة لم تعد معيارًا، وهو ما يتناقض مع شعارات الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالكفاءة.

إن ما يقع اليوم بدار الشباب 9 يوليوز يستدعي توضيحًا من الجهات المعنية، وفتح نقاش عمومي هادئ ومسؤول حول طريقة تدبير مؤسسات الشباب، حمايةً لها من الفراغ الوظيفي، وصونًا لدورها الحقيقي في خدمة أجيال المدينة.

فهل تتحرك الجهات الوصية لإعادة الاعتبار للكفاءة والاستحقاق؟ أم ستظل دار الشباب مجرد “صورة قائمة” لا روح فيها ولا رسالة؟

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*